القمح السوري مهدد بالانقراض.. وسوريا تتحول لسوق تصريف روسي على حساب الفلاحين

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

فتحي أبو سهيل

انتاج سوريا من #القمح بقي يتراوح بين الزيادة والنقصان خلال الفترة من 2001 وحتى 2011 حين أعلنت المؤسسة العامة للحبوب أن إنتاج القمح بلغ نحو 3.6 مليون طن، استلمت منه نحو 2.5 مليون طن، علماً أن الحاجة المحلية تتراوح بين 2.5 مليون طن و3.5 مليون طن.

تاريخياً

سوريا كانت تصدر الفائض غالباً منذ عام 1994، إلا أن موجة الجفاف التي سادت خلال السنوات قبل 2011 ساهمت في تدنّي الإنتاج وتحولها إلى بلد مستورد بعض الأحيان وليس دائماً، وبكميات قليلة نسبياً إن قورنت بحجم الاستيراد حالياً، حيث لجأت سوريا إلى السوق العالمية عام 2008 لشراء القمح للمرة الأولى منذ 15 عاماً لتعويض انخفاض المحصول عن المتوقع.

عام 2008، أعلنت حكومة النظام عن أول مناقصة لشراء 120 ألف طن من القمح اللين فقط ومن أي منشأ بعد أن انخفض الإنتاج الى نحو 2.5 مليون طن مقارنة مع محصول عام 2007 الذي بلغ 4.1 مليون طن حين كانت سوريا قادرة على تصدير وسطياً 1.5 مليون طن سنوياً فائض عن الحاجة.

وكان إنتاج سوريا من القمح انخفض بشكل حاد خلال عام 2008 ووصل إلى النصف نتيجة الظروف الجوية التي سادت حينها.

في الحرب

بالتأكيد الحرب ساهمت بانخفاض الانتاج، وفي عام 2016 انخفض محصول القمح السوري إلى 1.3 مليون طن وهو أدنى مستوى في 27 عاماً، حينها أعلن وزير الزراعة في حكومة النظام (أحمد القادري) عن زراعة 1.17 مليون هكتار من القمح ليصل الانتاج المتوقع لعام 2017 إلى 2.17 مليون طن وهذا الرقم هو ضمن وسطي حجم حاجة سوريا للقمح قبل الحرب بـ10 سنوات،  بدليل عام 2008 حينما توجهت سوريا لأول مرة لاستيراد 120 ألف طن كون الانتاج انخفض حينها إلى 2.5 مليون طن.

بحسب الأرقام المعلن عنها من قبل وزير #الزراعة 2017، فإن البلاد ليست بحاجة للاستيراد، كونها عادت للانتاج ضمن حدود تغطي الحاجة الوسطية قياساً بعام 2008، علماً أن وسطي الحاجة قبل #الحرب يجب أن يكون أكثر من الوسطي خلال سنوات الحرب مع ضعف الاستهلاك لخروج الكثير من الأراضي عن سيطرة النظام وهجرة نحو 5 ملايين سوري خارج البلاد.

المشكلة الكبرى، هي أن النظام بات لا يشتري كل القمح المحلي من المزارعين، كما كان ملزماً نفسه قبل الحرب، حيث أعلن وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام (عبد الله الغربي) خلال العام الجاري إنه من المتوقع أن تبلغ مشتريات القمح المحلي من #الفلاحين حوالى نصف مليون طن فقط، ليفتح باب الاستيراد لنحو 1.5 مليون طن من روسيا، ضارباً بعرض الحائط مصالح المزارعين المحليين.

على حساب الفلاحين

الواضح بحسب خبراء، أن حكومة النظام تتجه لإجبار الفلاحين على ترك زراعة القمح بشكل غير مباشر، والتوجه إلى زراعات أقل تكلفة ومضمونة أكثر، في سبيل زيادة شراءها للقمح من قبل الدول التي تصفها بالصديقة وعلى رأسها #روسيا.

النظام يرى أن استيراده للقمح من الأصدقاء وفقاً لأسعار عام 2017 بسعر يقارب 130 ليرة للكيلو غرام الواحد، أوفر من جملة الإجراءات الضرورية لتحفيز زراعة القمح، أو المحافظة على استمراره، وتحديداً إذا كان من ضمن التكاليف حصة الشركات الناقلة للقمح، التي حصلت على ضعف ما حصل عليه المزارعون من عائد مع كل نقل للقمح من الجزيرة إلى دمشق.

وقال عبدالله الغربي، العام الجاري صراحةً “نستورد اليوم القمح الروسي بواقع 200 دولار أميركي للطن الواحد (أسعار 2018)، بينما نشتريه من المزارعين السوريين بواقع 190 ألف ليرة سورية للطن الواحد (نحو422 دولار)، علماً أن حكومة النظام هي من رفعت أسعار شراء القمح من الفلاحين من 140 ألف للطن إلى 175 ألف للطن في سبيل تشجيع الفلاحين على زراعته، ليتحول هذا الإجراء إلى معادلة غير مربحة ومبرراً للتوجه نحو الاستيراد.

مزارعو القمح المحليين، لايثقون بنوايا النظام بتوجهه نحو زيادة انتاج القمح، وخاصة أنه لم يتخذ أي خطوة في سبيل ذلك، وكأنه مجبر على الاستيراد من روسيا مقابل ضرب #المزارعين المحليين، فحكومته لم تخفّض تكاليف الري وأسعار الشراء لم ترتفع بما يتناسب مع تغطية ارتفاع التكاليف، أو تحقيق الربح للفلاح، واستمرت حكومة النظام في رفع أسعار ما تبقى من السماد الحكومي، ورفعت حتى سعر بذار القمح على الفلاح العام الجاري من 175 إلى 180 ليرة، ما أجبر الفلاحين الحصول عليه من السوق السوداء، ورفعت أسعار الكهرباء للزراعة مرتين، الأولى، في بداية 2016، ثم في بداية 2017، ورفعت أسعار المحروقات في منتصف 2016، إلى جانب فشل النظام بقدرته على تأمين الكهرباء والمحروقات رغم رفع سعريهما، إضافة إلى حجم تعويضات قليل جداً مقارنة بالخسائر التي تكبدها الفلاحون نتيجة الأحوال الجوية.

وفي حزيران الماضي، رفضت “المؤسسة العامة لإكثار البذار” استلام 50 عينة بذار قمح، منذ بداية التسليم وحتى تاريخه، رغم توقيع الفلاحين عقوداً معها وفق اشتراطات محددة، معتبرةً أن المحصول غير مطابق للشروط والمواصفات نظراً لرطوبته الزائدة.

وأكد #الفلاحون أن المؤسسة وضعت خطة لاستلام 500 طن بذار قمح جيد من الفلاحين وفق شروط محددة، ولم يتم استلام أي كمية حتى حزيران الماضي نتيجة عامل الرطوبة المرتفع، مارتب خسائر كبيرة على الفلاحين.

سوق تصريف روسي

يؤكد خبراء، أن حكومة النظام تتجه نحو الارتباط الاستيراتيجي بالقمح #الروسي، وهي تستورد أحياناً أكثر من حاجتها وكأنها ملزمة بذلك، حيث يؤكد مصدر في المؤسسة العامة للحبوب، بأن كميات كبيرة من #القمح لا يستفاد منها، ولا تطحن.

ويرى خبراء، أن استيراد القمح من روسيا هو أمر مفروض، ومن المخطط أن تصبح سوريا مركز اقليمي لتصريف القمح الروسي، وهذا ما كشفه صراحة وزير النقل في حكومة النظام (علي حمود) خلال شهر آذار الماضي، معلناً عن وجود مقترح لإنشاء مركز توزيع للقمح الروسي في سوريا، مبيّناً أن روسيا تمتلك حالياً أكثر من 80 مليون طن من القمح فائض وجاهزة للتصدير”.

واشترت حكومة النظام الأسبوع الماضي 200 ألف طن من القمح الروسي، ونفس الكمية في شهر أيلول، وبيّن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام (عبدالله الغربي) خلال شهر حزيران الماضي، وجود خطة لاستيراد نحو 1.5 مليون طن قمح هذا العام، معظمها من روسيا، بينما أعلن في أيلول العام الماضي عن صفقة لشراء 3 ملايين طن قمح من روسيا خلال 3 سنوات قادمة، أي أن أكثر من نصف الصفقة تم في 2018، علماً أن النظام اشترى 1.5 مليون طن في 2017، في حين تبلغ مشتريات القمح المحلية بين 500 – 600 ألف طن فقط وسطياً.

وعاد الغربي مؤخراً، ليؤكد أن الاستيراد سيكون من روسيا مقابل تصدير #الحمضيات، لكن ذلك لم يحصل، فقد كشفت المناقصات الأخيرة عن أسعار دفعتها حكومة النظام بالدولار ولم تذكر الحمضيات نهائياً.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/XiWCt
المزيد