واقع مناف لتصريحات المسؤولين.. ديرالزور بين مخلفات الحرب وإعادة الإعمار

حمزة فراتي – ديرالزور

لايزال الوضع المعيشي للأهالي الذين عادوا إلى مدينة #دير الزور متدنياً كثيراً على الرغم من مرور قرابة العام على خروج تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) منها، فالتحسن في أوضاعهم بطيء جداً، وأن أمور إعادة الإعمار غير واضحة، فلا يوجد تغيير ملموس على أرض الواقع سوى وعود وتصريحات زائفة للمسؤولين عن المنطقة.

وقد بدا ذلك جلياً من خلال اللقاء التلفزيوني الذي جرى على قناة سما الإخبارية الموالية للنظام في أغسطس الماضي ، والذي جمع بين محافظ النظام بدير الزور ووزير النفط والثروة المعدنية ورئيس اللجنة الوزارية أيضاً والمكلفة بمتابعة إعادة تأهيل وإعمار أحياء دير الزور المدمرة.

حيث أكد الوزير أن نسبة الإنجاز في 26 مشروعاً بداخل الأحياء المذكورة هي 100% بينما خالفه الحديث محافظ دير الزور بقوله أن نسبة الإنجار هي 50% وهذه المشاريع تشمل إعادة تشغيل الكهرباء ومحطات المياه والوقود وفتح الطرقات وترحيل الأنقاض، بينما خالفهم القول مصادر محلية من داخل المدينة، بأن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 10% بداخل تلك الاحياء مقتصرة على ترحيل بعض الأنقاض من مناطق معينة بالقرب من دوار التموين و ساحة الحركة.

حيث اقتصرت غالبية الإصلاحات على الأحياء المأهولة التي لم تشهد معارك مطلقاً، والتي بقيت تحت سيطرة النظام طوال سنوات الحرب السابقة.

تقول أم خالد 44 عاماً (نازحة من الاحياء المدمرة في حي #القصور) لموقع الحل، إن “أسعار المواد الغذائية والأساسية ترتفع وتنخفض لعدم وجود رقابة تموينية على الأسواق، بينما لاتزال الكهرباء مقطوعة عن كافة الأحياء المدمرة في الوقت الذي تم توفيرها لبعض الشوارع في أحياء الجورة والقصور وهرابش، ولا توجد نية واضحة لتوفيرها للأحياء المدمرة” وفق قولها.

المياه شحيحة
تتابع أم خالد حديثها : قائلة إن “مشكلة المياه لاتزال قائمة فالمحطة الوحيدة العاملة هي محطة العمال وطاقتها محدودة، بينما لاتزال محطة المياه الكبيرة في قرية #عياش متوقفة عن العمل والتي كانت تمد أحياء مدينة كافة بالمياه في وقت سابق، أما الأهالي الذي عادوا إلى منازلهم في بعض الأحياء المدمرة كحيي #الحميدية و#الجبيلة لم يتم ترحيل الأنقاض منها إلى الآن ولم تصلهم الكهرباء حتى، حيث تم تزويدهم بخزانات مياه يتسع الواحد منها قرابة العشرة براميل، يتم ملؤها مرة أو مرتين في الأسبوع من قبل البلدية لا تكفي حاجتهم أبداً”.

مضيفة إلى ذلك معاناتهم الكبيرة من العواصف الغبارية المستمرة في المنطقة نتيجة الجفاف والتصحر، وانقطاع الزراعة منذ قرابة الستة أعوام عداك عن الغبار الناجم عن وجود الأنقاض”.

ترحيل الأنقاض
ساهر الخلف (من سكان الأحياء المدمرة) لموقع الحل ، إن “بقايا الأنقاض مازالت متراكمة في الشوارع الفرعية وداخل المنازل كما هي في داخل الأحياء، وما تم فتحه هي الشوارع الرئيسة فقط لأجل سهولة مرور وتنقل سيارات العناصر الإيرانية والفصائل الأخرى الموالية لها والمسيطرة على معظم تلك الأحياء، وليس لأجل عودة الأهالي إليها” مشيراً إلى أن “العاملين في ترحيل الأنقاض هم ستة عمال و سيارتي قلاب وتركس واحد فقط”.

مضيفاً أن “بعض الأهالي اضطروا للسكن في المنازل المدمرة جزئياً، رغم أنها خالية من الأثاث والأبواب وتمديدات الكهرباء والماء التي جرى تعفيشها، وحتى الصرف الصحي بها مدمر كلياً، لكن ذلك أهون عليهم من دفع الآجارات المرتفعة للمنازل في داخل الأحياء المأهولة” وفق تعبيره.

لافتاً إلى “عجز بعضهم على إخراج الأنقاض من داخل منزله لعدم قدرته على دفع تكاليف إخراجها، والتي قد تصل حوالي 200 ألف ليرة كأجور، أما تكاليف الترميم فحدث ولا حرج”.

الموت بالألغام
أن المنازل المدمرة ما زالت تعجّ بالألغام ولم يجرِ تطهيرها بشكل كامل على الرغم من مرور 8 أشهر على خروج داعش منها، بحسب الخلف، فقد انفجر البعض منها وأودى بحياة العديد من الأهالي الذين ذهبوا لتفقد منازلهم بداخل تلك الأحياء، ومنهم أب وابنه قد قتلا بانفجار لغم أرضي بهم في منتصف الشهر الماضي في حي الحويقة أثناء دخولهم لتفقد منزلهم”.

استمرار السلاح المنفلت
إلى جانب ذلك كله تأتي فوضى السلاح المنفلت بشكل مضاعف خلال الأشهر القليلة الماضية في عموم أحياء المدينة، والتعدي المباشر على المواطنين من بعض العناصر المستقوية ببعض الأجهزة الأمنية، أو ممن لديهم موافقات أمنية بحمله، دون محاسبة فعلية على ذلك، ما يزيد الطين بلة، فقد قتل طالب ثانوي في مطلع الشهر الجاري نتيجة طلقة طائشة” بحسب الخلف.

لا أحد مهتم بتأمين حاجات الأهالي الذين انهكتهم سنوات الحرب السابقة، أو العائدين من مناطق النزوح خارج حدود المحافظة بل وحتى حمايتهم، سوى الكلام المنمق والوعود الخلبية للمسؤولين في وسائل الإعلام، يختتم.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/MoaBp