النظام يفتعل أزمة الحصول على الخبز.. هل يرتفع سعر الربطة إلى 200 ليرة؟

حسام صالح

أصبح رغيف #الخبز خلال الأسابيع الماضية الشغل الشاغل لمسؤولي النظام خصوصاً مع القرارات الأخيرة المتعلقة بتخفيض الدعم عن المادة، وتقليل ساعات عمل الأفران وتخفيض مخصصاتها من مادة الطحين، ونشر إحصاءات عن عدد الأرغفة التي يستهلكها الفرد سنوياً، في مقابل تبرير حالة “الازدحام” على الأفران من قبل المواطنين وعدم حصولهم على حاجتهم من هذه المادة، بأن الإجراءات الجديدة تهدف للحد من سرقة #الطحين من قبل أصحاب الأفران، وبيعه في الأسواق العادية، مع النفي الدائم لقرار رفع سعر ربطة الخبز من 50 إلى 200 ليرة سورية.

الربطة بـ200 ليرة

قبل أيام، قدم وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام (عبد الله الغربي) مجموعة من البيانات، أكد من خلالها أن “ربطة الخبز تكلف الدولة فعلياً مبلغ 200 ليرة سورية، ويصل دعم الخبز سنوياً إلى 381 مليار ليرة سورية”.

في مقابل ذلك، وبمراجعة موقع الحل لبيانات الموازنة العامة لعام 2018، فإن الدعم للدقيق التمويني كان بنحو 375 مليار ليرة، أي 750 مليون دولار على أساس سعر صرف 500 ليرة سورية، وبغض النظر عن الرقم الذي قدمه الوزير والمخالف لبيانات الموازنة، تم تخفيض هذا الرقم في بيانات موازنة العام 2019 بنسبة 3.7% حيث سجل 361 مليار ليرة على أساس سعر صرف 435 ليرة سورية، أي حوالي 830 مليون دولار، وبالتالي زادت مخصصات الدعم ولم تنقص بالدولار على أساس أن النظام يشتري مادة #القمح من روسيا والقرم، ولم يعد يكفي الانتاج المحلي نتيجة الحرب الدائرة.

وبناء على تلك الأرقام، افتعل النظام أزمة “الخبز” على الأفران، وأصبح الحصول على ربطة خبز يتطلب الانتظار لساعات في الطوابير، مقابل 50 ليرة للربطة الواحدة، في حين تتوزع البسطات بجانب الأفران التي تبيع نفس الربطة بمبلغ 200 ليرة وبكميات كبيرة، وهو ما أكده الموظف “محمد” من مدينة دمشق الذي قال، “من سينتظر أكثر من 3 ساعات للحصول على ربطتين من الخبز، وهل سيستطيع الناس الوقوف كل يوم بنفس الوتيرة، مقابل توافرها على البسطات بسعر 200 ليرة، فصحيح أن سعرها أكثر بـ3 أضعاف إلا أنها طريقة لتعويد الناس على دفع هذا المبلغ، وعدم التذمر في حال تم رفع سعر الربطة في الأفران”.

وكان الغربي، قد صرح في وقت سابق عن وجود دراسة دراسة لم يتم إنجازها بعد، تقضي برفع سعر الربطة إلى 200 ليرة، مقابل توزيع مبلغ الدعم على الأفراد سواء كانوا موظفين أو غير موظفين، والبالغ 1500 ليرة شهرياً، على اعتبار أن الفرد الواحد يستهلك 10 ربطات من الخبز شهرياً، ليتم نفي هذا الخبر لاحقاً.

إلا أن صحيفة “تشرين” التابعة للنظام، استبعدت تطبيق هذا الإجراء، ورأت أن النظام سوف يرفع ربطة الخبز دون تقديم أية تعويضات للناس، وذلك مثلما جرى مع مادة المحروقات، والتي تم رفع سعرها بعد شائعات ونفي حكومي مشابه لما يجري الحديث عنه حول ربطة الخبز.

حصة الفرد 120 كيلو سنوياً

بحسب دراسة قامت بها الشركة العام للمخابر، وصلت حصة الفرد اليومية من الدقيق التمويني حوالي 275 غرام، وسنوياً 100 كيلو غرام، وبالتالي فإن حصة الفرد من مادة الخبز وصلت لـ115 كيلو غرام، يبلغ سعرها 5.750 ليرة.

وقررت وزارة التموين مؤخراً تصغير حجم رغيف الخبز بهدف التقليل من الهدر كما ذكرت، بحيث يصبح قطره 25 سم بدلاً من 35 سم، مع بقاء وزن الربطة كيلوغرام واحد، ولكن عدد الأرغفة سيزيد من 7 أرغفة إلى 11 رغيف.

وبعملية حسابية، لمعرفة حجم الإنفاق الحقيقي على مادة الخبز، والمبالغ المحصلة منها بناء على الدراسة التي قدمتها الشركة العامة للمخابز على النحو التالي:

يستهلك الفرد 100 كيلو خبز سنوياً، وعلى فرض عدد سكان سوريا 20 مليون نسمة، فيكون استهلاك سوريا من الخبز سنوياً 2 مليار كيلو، وإذا ما ضربنا هذا الرقم بالسعر المحدد وهو 50 ليرة سورية، فإن المبلغ المدفوع هو 100 مليار ليرة سورية.

وعلى فرض أن التصريحات المتكررة تقول أن كيلو الخبز يكلف الدولة 200 ليرة سورية، فإن الإنفاق على مادة الخبز سيكون 400 مليار ليرة سورية، وإذا تم خصم سعر الربطة التي تتقاضاها الدولة وهي 50 ليرة، يصل الدعم المقدر بـ300 مليار ليرة، في حين أن بيانات الموازنة لعام 2018 تقول إن الدعم لهذه المادة قدر بـ375 مليار ليرة سورية، والسؤال هنا، لم يصر النظام على افتعال أزمة الخبز؟ وهل تخفيض الدعم لهذا العام دليل على نية النظام الفعلية برفع سعر ربطة الخبز لـ200 ليرة كما حصل في كل حالة رفع، بافتعال الأزمات على المخابز.

يشار إلى أن سعر ربطة الخبز بدأت بالارتفاع منذ عام 2013 حيث كانت 15 ليرة لـ 8 أرغفة، وارتفعت إلى 25 ليرة في عام 2014، ثم 35 ليرة، حتى استقرت عند 50 ليرة لـ7 أرغفة.

 



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/YJkCF