بعد تراجع دعم الأونروا.. الفلسطينيون السوريون متخوفون من تقلص المساعدات وفقدان الدعم

فتحي أبو سهيل

بدأت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين #الفلسطينيين “الأونروا”، منذ 5 سنوات تقريباً، بتوزيع مساعدات مالية وعينية دورية على اللاجئين الفلسطينيين في #سوريا خلال سنوات الحرب، حيث شملت هذه المساعدات جميع الفلسطينيين دون استثناء، ودون مفاضلة الأوضاع المادية لأسرة دون سواها.

وأضيفت هذه المساعدات التي تقدم كل 3 أشهر تقريباً وتختلف قيمتها كل دفعة تبعاً للتمويل الذي تحصل عليه، إلى مجموعة خدمات بدأت تقدمها للفلسطينيين بسوريا خلال الحرب، وهي، الإيواء في مركز خاص بها في المزة قرب مقر المنظمة، وتقديم مساعدة مالية للمقيمين بها بدورية المساعدات العامة لكن بمبلغ أقل، إضافة إلى مساعدات خاصة للنازحين من المخيمات.

وخلال سنوات الحرب أيضاً، استمرت الأونروا بتقديم الطبابة المجانية للفلسطينيين وتوزيع الأدوية اللازمة بمراكزها الصحية المنتشرة، حيث تمتلك عيادات باختصاصات مختلفة يمكن للفلسطيني أن يخضع للفحوصات ويحصل على الأدوية من صيدليات المراكز، وقدمت أيضاً، تغطية صحية لجميع الفلسطينيين من ناحية اجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الحساسة، بنسبة وصلت إلى 75% و100% بعض الأحيان.

فرص عمل

واستمرت الأونروا بتوفير فرص #العمل لديها برواتب تتراوح بين 400 – 700 دولار شهرياً للفلسطينيين السوريين، باختصاصات مختلفة كالصيدلة أو الطب أو الهندسة وغيرها من الوظائف التي قد لا تحتاج شهادات معينة، بعقود سنوية قابلة للتثبيت، وقدمت أيضاً خدمات #التعليم المجاني من رياض الأطفال وحتى المرحلة الإعدادية بمدارس خاصة بها، ودورات مجانية للتدريب المهني بمجالات مختلفة كالكهرباء وصيانة الموبايلات والحلاقة والخياطة وغيرها، إضافة إلى دورات التنمية البشرية.

الأونروا في سوريا مفوضة بتوفير الصحة والتعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية لأكثر من نصف مليون فلسطيني يعيشون في تسعة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية، بحسب احصائيات 2011، إلا أن عدد الفلسطينيين بدأ بالتناقص بعد امتداد الحرب إلى مخيماتهم، حيث لا توجد حالياً احصائيات رسمية بعددهم، بينما قدرهم البعض بـ180 – 200 ألف نسمة فقط، نتيجة الهجرة الكثيفة والوفيات المتصاعدة.

أزمات مالية ليست بجديدة

حاولت #الأونروا على مدار سنوات الحرب اجراء احصائيات لعدد الفلسطينيين المتبقين في سوريا، لتستطيع من خلال ذلك إعادة توزيع المخصصات حسب الحاجة نتيجة دخولها في أزمات مالية لصعوبة الحصول على تمويل كافي بظل زيادة الحاجة وسط تدهور وضع نسبة كبيرة من اللاجئين المهجرين من مخيماتهم وارتفاع الأسعار وصعوب الحصول مسكن وغذاء وطبابة وما إلى ذلك.

ودخلت الأونروا في دوامة ضغط النفقات أمام ضعف الواردات بشكل حاد خلال عام 2018، مؤكدةً أنها تحتاج لـ217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل خطير، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية، لتأتي الضربة القاصمة بوقف الولايات المتحدة نحو 350 مليون دولار كانت تقدمها سنوياً للمنظمة، بشكل يفوق إسهام أي دولة أخرى، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة البالغة 1.2 مليار دولار.

مؤشرات الخطر

ماحصل للأونروا دفعها لتخفض دفعات المساعدات المالية للفلسطينيين بسوريا من 4 دفعات ربعية كل سنة إلى 3 دفعات فقط بحسب بعض الفلسطينيين، إضافة إلى تخفيض قيمة المبالغ التي وصلت بالأعوام الثلاثة السابقة بأقصى حد إلى 50 ألف ليرة للشخص الواحد وبأدنى حد إلى 28 ألف، لتتراوح بين 15  و20 ألف ليرة سورية، مع التشديد على حرمان الأسماء المسجلة لديها وغادرت البلاد أو توفت أو فقدت، بعد أن كانت عائلاتهم تستفيد من حصصهم.

وقامت الأونروا بظل الضغوط المتزايدة العام الجاري، بالتشديد على دعم العمليات الجراحية وحصرها بالطارئة والحساسة جداً ولمن سجل معاينة في عياداتها، وحصرها بالأقسام الخاصة للمشافي الحكومية، بعدما كانت تتساهل بعض الشيء بها وتتيح تغطيتها بأي مشفى خاص، وخفضت نسبة الدعم لتصل إلى 30% في بعض العمليات، بينما صدم الفلسطينيون بنقص حاد بالأدوية في المراكز الصحية، وفقدانها تماماً من مراكز معينة، وفقاً لفلسطينيين.

وعانت الأونروا من صعوبة بالغة بإعادة افتتاح #المدارس العام الجاري، لتستعين بحكومة النظام التي قدمت مدارس لها بدوام مسائي كونها لم تستطع إعادة بناء المدارس المهدمة أو الوصول لمدارس تتبع لها بأماكن ساخنة، وسط تأكيد المنظمة على وجود احتمال عدم قدرتها الاستمرار بالعملية التدريسية حال استمرار نقص التمويل.

بدء مرحلة الخطر

ومؤخراً، أوقفت الأونروا المساعدات العينية (الغذائية) لجميع الفلسطينيين بسوريا، وحصرتها بالحالات الخاصة المحتاجة فقط، وسط مخاوف من وقف المبلغ المالي الدوري، إضافة إلى فصل نحو 109 موظفين بعقود سنوية.

وتوقفت المنظمة عن تثبيت #العاملين خلال العام الجاري، والاكتفاء بالعقود الربعية أو النصفية المتقطعة حسب الحاجة والتمويل بحسب مصادر داخل الأونروا.

وتعتبر الفترة الحالية من أصعب الفترات التي تمر على الفلسطينيين السوريين بسبب الضغط على الأونروا التي يصفونها بمحاولة انهاء عملها واسقاط حق العودة رغم أنهما أمرين منصوص عليهما بقرارت دولية. ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة بعض #المخيمات التي تحتاج لإعادة اعمار ونفقات مالية قد لايستطيع معظمهم تأمينها، حيث يتوزع أغلب الفلسطينيين النازحين من المخيمات في أماكن العشوائيات بدمشق وريفها.

وتقدم وكالة الغوث (الأونروا) الخدمات بسوريا في 12 مخيماً للاجئين #الفلسطينيين، وتملك 42 مدرسة، و14 مركز صحي، علماً أن الوكالة تقدم خدماتها للفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية، مايعني أن الضغوط التي تتعرض لها قد تعود بالضرر على نحو 5 مليون فلسطيني في الشتات.

 



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/g8QQ4