النظام يحاول تغيير الهوية العمرانية السورية بذريعة استحداث مدن صناعية جديدة

بسام الحسين – دمشق

من الحقائق المنسية عن مجزرة مدينة حماة 1982 التي ارتكبها نظام (حافظ الأسد) آنذاك، تغير معالم المدينة التي حرمت آلاف الأسر من العودة إلى منازلهم، حيث تم تحويل تلك المنازل إلى حدائق عامة.

مؤيد الطرن – 55 عاما- واحد من هؤلاء الآلاف الذين لم يعد لهم أمل بالعودة إلى مسقط رأسهم، حيث يقيم اليوم مع عائلته في العاصمة الأردنية عمان.

يقول مؤيد في حديثه مع موقع الحل، “كل من كتب عن مجزرة حماة تحدث فقط عن الخسائر البشرية التي تكبدت بها المدينة المنكوبة، إلا أن جانبا مهما تم إغفاله وهو تغير معالم المدينة القديمة لحماة، فالمنطقة التي تحيط بفندق أفاميا في حي الكيلانية تم مسحها بالكامل وإقامة حديقة “أم الحسن”، والأمر ينطبق على الكثير من الأحياء التي تم إنشاء ساحات عامة عوضا عن المنازل المهدمة”.

طمس معالم المدن المنتفضة

الفكرة ذاتها يتم إعادتها اليوم ولكن بشكل أكثر براغماتية، أي أن المنازل المهدمة في المدن السورية سيتم تحويلها إلى منشآت صناعية، وهذا ما أكده رئيس غرفة صناعة دمشق (سامر الدبس)، بإخضاع المنطقة الصناعية في #القابون لمخطط تنظيمي جديد، تم رسمه من قبل رئيس الوزراء، ووزيري الصناعة والإدارة المحلية والبيئة، ومحافظ دمشق.

يقول الخبير الاقتصادي (يوسف القيسي)، “في غمرة السجال المصاحب لدعوة النظام لعودة المهجرين، هناك سؤال مهم يطرح نفسه وينتظر من المجتمع الدولي الإجابة، إلى أين سيعود المهجرين بعد أن تم تدمير ثلث المساكن في البلد، إضافة إلى تدمير ما يقارب نصف المرافق التعليمية والصحية”.

ويضيف القيسي، أن “الفريق الاقتصادي للنظام يفكر في اتجاهين الأول تأمين يد عاملة رخيصة، وإقامة منشآت صناعية قريبة من أسواق التصريف والتصدير، وهذا ما يتوافق مع وجهة نظر النظام الاستراتيجية بعدم السماح لعودة التركيبة الاجتماعية للمدن المنتفضة كما كانت من قبل، وهذا ما ينطبق على القابون ودوما وحرستا وعربين وداريا وباقي المناطق”.

ويتابع القيسي بأن هذه الخطوة ستكون ارتداداتها غير حميدة على المجتمع #السوري برمته على المدى الطويل إذ أن تدمير البنية الاجتماعية وتفكيك النسيج الإنساني أضف له انعدام الثقة بين جميع أطياف المجتمع الواحد، له دواعٍ اقتصادية أخطر من تدمير البنية التحتية ذاتها.

التراث الإنساني السوري تحت التهديد

المهندس المدني (خالد الحسين)، تحدث لـ”الحل” عن خطورة الاجراءات المتخذة من قبل النظام، والتي وصفها بطمس المعالم السكنية لمناطق في سوريا، وتحدث عن خطورة القانون رقم 10 سيء الصيت، الذي سيفتح الباب لإنشاء لجان للاشراف على وضع مخططات جديدة للمناطق المدمرة وإعادة هندستها وتعميرها.

واعتبر الحسين أن “الهوية العمرانية السورية على المحك، والتنوع العمراني الذي ذخرت به سوريا من عمارة تعود لقبل الميلاد مرورا بالدولة الأموية والأيوبية والعثمانية ونمط العمران العربي– الإسلامي بالمجمل بات مهددا”.

وأضاف الحسين أن الكثير من دراسات علم الاجتماع التي صدرت في جامعات عالمية بعد 2011 أكدت أن العمارة السورية مهددة بفقدان هويتها، لأسباب تعود لكم #الدمار الذي لحق بالأبنية وبشكل ممنهج.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/HKxev