حرفيو دير الزور.. كيف أثرت عليهم الحرب؟ وما هو مصيرهم؟

حمزة الفراتي – موقع الحل

لم تقتصر معارك داعش السابقة في مدينة دير الزور، على تدمير البنية التحتية وإزهاق أرواح المدنيين، بل أنها أحدثت عدة أزمات في المدينة ابتي بلغ نسبة الدمار والتخريب فيها 90% بخلاف ما يصرح به بعض مسؤولي حكومة النظام، بأنه لا يتجاوز 5%.

وكان لحرفيي دير الزور النصيب الأكبر من مخلفات وعواقب هذه المعارك، حيث فقدوا منشآتهم التي يعتمدون عليها في حياتهم ومعيشتهم، وباتوا بلا مأوى وبلا عمل، وقسم كبير منهم تهجر وتشرد خارج المنطقة.

المهندس ميسر العلوان (موظف سابق في بناء المحافظة بديرالزور) تحدث  لموقع الحل عن أعداد الحرفيين والمنشآت الحرفية في عموم المحافظة قبيل وبعد الحرب  قائلاً، إن “عدد الحرفيين في دير الزور  يبلغ قرابة تسعة آلاف حرفي، وكل حرفي يعمل لديه في الحد الأدنى ثلاثة عمال، وفي الأقصى عشرة عمال، وإذا اعتبرنا رقماً وسطياً خمسة عمال، يكون عدد الحرفيين وعمالهم حوالي 47 ألفاً، وإذا كان كل واحد منهم يعيل أسرة مؤلفة من ستة أفراد يكون عدد الذين يعيشون على العمل الحرفي حوالي 228 ألفاً، عند هذا يمكننا تصور حجم المأساة التي يعاني منها هؤلاء نتيجة فقدانهم لعملهم”.

ويتابع العلوان حديثه، أن “تعداد الجمعيات الحرفية في المدينة 12جمعية حرفية، وواحدة تعاونية إسمنتية في مدينة #البوكمال”، مشيراً إلى أن “نسبة الضرر في المنطقة الصناعية بداخل المدينة 85% ونسبة السرقات فيها 100%، وبشكل تقريبي يبلغ عدد محلات الحرفيين في المدينة نحو 1500 محل والضرر بها أكثر من 90%”.

ويقول حسام الصويلح (أحد الحرفيين في مدينة دير الزور)، إن “حجم الكارثة التي حلت بالحرفيين في دير الزور عدم قدرتهم بالعودة إلى ما كانوا عليه إلا بعد 70 عام، أو إذا تلقوا إعانات ودعم وقروض ميسرة، وهذا يعد مستحيلاً، والتصريحات التي يتغنى بها مسؤولو النظام عن المنطقة بين الحين والآخر على وسائل الإعلام هي عبارة عن وعود وتصريحات زائفة”.

ويشير العلوان، إلى أن “خسارة المنشآت الحرفية تقدر بمليارات الليرات، مقارنة بالأسعار الحالية للبناء والمعدات” وفق قوله.

وتمتد معاناة الحرفين لشرق المدينة حيث يوجد حرفيون في مدن البوكمال والميادين وهجين والعشارة، لاقوا  نفس المصير السابق.

عبدالله الصالح  (من سكان البوكمال)، يقول لموقع “الحل” إن “عمله في نجارة الخشب وصناعة الأثاث المنزلي من أبواب وغرف نوم وغيرها، توقف تماماً جراء المعارك التي شهدتها #المدينة، وتعرض منشأته في المنطقة الصناعية لقصف من قبل طيران التحالف الدولي أدى إلى دمارها بشكل كامل.

ويؤكد الصالح، أنه المعيل الوحيد لأسرته المكونة من تسعة أبناء بالإضافة إلى والده ووالدته، مشيراً إلى أنهم يقيمون في قرية بعيدة عنه، لافتاً إلى أنه “لم يُرسل أي مبلغ لهم طوال الفترة الماضية، وهم الذين يعتمدون عليه في تأمين احتياجاتهم المعيشية” على حد قوله.

ويوضح إسماعيل العابر، (من مدينة الميادين ويعمل في مهنة علاج مادة الحديد التي تدخل في أعمال الإنشاءات والبناء)، في حديثه لـموقع “الحل”، أن وضعه المعيشي تدهور بشكل كبير بعد #الدمار الذي عصف بالمدينة نتيجة القصف الشديد التي تعرضت له، والتي أدت لتوقف عمله بعد عزوف أصحاب العقارات عن #البناء في الوقت الحالي نتيجة لارتفاع أسعار المواد” وفق تعبيره.

بلا تعويضات!

ولم يتم تعويض أي حرفي من مدينة #دير_الزور عن الضرر الذي لحق بمنشآته، نتيجة القصف الجوي أو المدفعي أو موجات التعفيش والتنحيس التي طالت معظمها بشكل علني، وخاصة أن غالبية أصحابها اضطروا لتركها أثناء موجات النزوح الشديدة التي تعرضت لها المنطقة، فمعظمهم يأمل أن تقدم الجهات المعنية لهم تسهيلات للحصول على قروضٍ ميسرة لشراء الآلات والمواد اللازمة، من أجل البدء بعملهم من جديد، وهو ما يستبعده القسم الأكبر من الحرفيين.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/25qLN