بالأرقام.. الصادرات السورية تتصاعد ببطء مقارنة بما كانت عليه منذ عام 2011

فتحي أبو سهيل

أكد العديد من #الصناعيين في سوريا، وجود معاناة كبيرة بالتصدير، ماينعكس سلباً على واقع الصناعات ودعمها بالقطع الأجنبي لضمان استمرارها، كون #السوق_المحلي يعاني من قلة الإقبال لانخفاض معدل الدخل مقارنة بالكلف المرتفعة تصاعدياً.

حالياً، كل الحديث عن انتعاش في #التصدير بحسب مصدر في غرفة صناعة دمشق وريفها، هو بعيد عن الواقع فزيادة بنحو 50 مليون دولار في العام لا يعني انتعاشاً على حد تعبيره حيث لازالت الصادرات “غير منتظمة ولا تساوي 25% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، حيث تقتصر الصادرات اليوم على: قليل من الألبسة بدأ تصديرها مؤخراً إلى الأردن بوتيرة قليلة، إضافة إلى المواد الغذائية والزراعية كالحمضيات وزيت الزيتون والكمون واليانسون واللوز، إضافة إلى المنظفات وبعض الأدوية والأحذية وماشابه”.

لايعول عليه

ويضيف المصدر أن “حجم التصدير الموجود غير كافي، ولايعول عليه، حيث لا يمكن الحصول على عقود تصديرية إلا بشق الأنفس، فهناك معاناة كبيرة بهذا الصدد، كون #السوق_السوري غير مشجع بالنسبة لمستوردي الدول الأخرى، فمن غير المعقول أن تصل البضائع إلى العراق بعد شهرين عبر البحر في رحلة طويلة جداً، أو أن تصل إلى الخليج العربي بذات المدة”.

يقاطعه في الحديث أحد مصنعي الأحذية قائلاً “من الصعب جداً أن يأتي المستورد إلى سوريا لمعاينة البضائع، فمازال الوضع في البلاد غير مشجع، وأيضاً، عملية التسوق والبحث عن خيارات متعددة في سوريا غير جاذبة، إضافة إلى السعر المرتفع مقارنة بالدول المجاورة نتيجة ارتفاع الكلف والضرائب”.

وتابع “حالياً، نعمل على التصدير لبعض معارفنا القدامى، وبشق الأنفس، عبر عرض البضائع له من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وغالباً تكون عروضنا غير مقنعة، بينما لم يقدّم “معرض دمشق الدولي” فرصاً تصديرية ضخمة تذكر، وانحصر 90% من الصفقات بالمنتجات النسيجية والغذائية والزراعية”.

منافسة سهلة

يمكن للمستوردين الحصول على مايريدون من بضائع وعروض أكثر وخيارات أوفر من دول الجوار مع جودة أكبر دون وجود جهود للمنافسة فالخيارات هناك أوسع، وتسهيلات الزيارة والتجول أفضل، مما يجعل عملية التبضع من سوريا مخاطرة بالنسبة إليهم، بحسب صناعي في القطاع الغذائي، مشيراً إلى أن عملية الشحن الجوي أو البحري مكلفة جداً نتيجة إغلاق معابر العراق مثلاً، وتزيد من التكاليف على المستوردين، وتضطرهم للانتظار مدد طويلة لا تنسابهم، بينما لم يشهد معبر نصيب حركة فعلية تصديرة بالشكل المرجو حتى اليوم.

بالأرقام

عام 2016، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية في حكومة النظام (أديب ميالة) حينها، أن الصادرات تراجعت منذ بداية الأحداث في سوريا، 14 مرة منذ 2011، مشيراً إلى خسارة الكثير من الأسواق و الشركاء التجاريين، ففي 2015 سجلت صادرات سوريا أخفض قيمة لها قياساً بالأعوام الستة الأخيرة، وبلغت نحو 651 مليون #دولار أميركي بحسب الأرقام الرسمية لوزارة الاقتصاد، وفي 2016 بلغت نحو 660 مليون دولار، وعام 2017 نحو 700 مليون دولار، ويشار إلى أن أرقام الصادرات الرسمية تضاربت مع تصريحات لرئيس حكومة النظام (عماد خميس) الذي قدر صادرات عام 2015 بنحو 574 مليون دولار، وعام 2016 بنحو 629 مليون دولار.

وفي منتصف شهر تشرين الأول الماضي من العام الجاري، قدرت مصادر في الجمارك العامة، قيمة الصادرات السورية في الأشهر التسعة الأولى، بـ474 مليون دولار فقط، وسط تفاؤل بواقع أفضل من قبل المصدرين مع افتتاح معبر نصيب، والحديث عن فتح المعابر مع العراق، حيث توقع رئيس اتحاد المصدرين (محمد السواح) أن ترتفع كميات المنتجات المصدرة في عام 2019.

وتعتبر #الأرقام أعلاه متدنية جداً، قياساً بالأرقام قبل الحرب وفي السنوات الأولى منها، حيث بلغت قيمة الصادرات السورية عام 2010 حوالي 8.8 مليارات دولار، لتنخفض في 2011 إلى 7.94 مليار دولار، وفي 2012 انخفضت بسبب العقوبات الاقتصادية إلى 2.1 مليار دولار، وإلى 1.18 مليار دولار في 2013.

تعدد الوجهات والنتيجة خجولة

وبينت دراسة لاتحاد المصدرين السوري  صدرت مؤخراً، أن المنتجات السورية وصلت إلى 109 بلدان خلال عامي 2017 و2018، حيث كانت لبنان والعراق ومصر والسعودية وتركيا والأردن والإمارات في صدارة قائمة الدول التي وصلت إليها المنتجات التصديرية السورية، وكانت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ضمن المراتب الـ25 الأولى، ورغم كثرة البلدان المصدر إليها إلا أن تصاعد قيمة الصادرات لاتزال خجولة.

واستغرب البعض عن وجود صادرات إلى أوروبا والولايات المتحدة والخليج، مايبرره أحد الصناعيين، بأن الصادرات إلى هناك جاءت بعد فتح سوق لمنتجات بسيطة من قبل المهاجرين السوريين، وأغلب تلك الصادرات غذائية وقهوة وشاي تستورد إلى سوريا تصنّع وتعلب وتوضب ثم يعاد تصديرها، إضافة إلى تصدير المشروبات الروحية إلى أميركا وألمانيا ودول أوروبية أخرى بكميات قليلة ومبالغ لا تذكر تتراوح بين 5 آلاف دولار و30 ألف دولار للعقد التصديري الواحد.

صادرات متوقفة

وقدرت الجمارك بتصريحات أخيرة، إعادة تصدير القهوة والشاي بقيمة 55 مليون دولار، واعتبرتها أكبر وزن للصادرات السورية، يليها تصدير الفواكه بقيمة 54 مليون دولار، والخضار بمقدار 27 مليون دولار، في حين تراجعت صادرات #القطن التي كانت أهم سلعة تصديرية بعد النفط والفوسفات ونسبتها من الصادرات السورية 20 – 30%، تراجعت من 199 مليون دولار في عام 2011 إلى 10 ملايين دولار في عام 2015، لينتهي التصدير تقريباً نتيجة ضعف الانتاج الأعوام التالية.

وتوقفت سوريا عن تصدير #النفط لتصبح دولة مستوردة لها، وكذالك الفوسفات الذي تعمل حالياً شركات روسية على استخراجه، وبينما كانت للألبسة دور مهم في الصادرات السورية، وتعاني المعامل بسوريا حالياً من كساد كبير بحسب أحد الصناعيين، نتيجة ضعف القدرة على التسويق الداخلي نتيجة ضعف المداخيل مقارنة بالكلف، والعجز عن التصدير، وسط تهديد من قبل وزارة التجارة باستيراد الألبسة، ماقد يشكل خطورة على هذه الصناعة.

ومن الصادرات المتضررة من الحرب، الأغنام التي كانت رابع أهم الصادرات السورية بنحو 16% من مجملها، ليصبح تصدير الأغنام مسموح بفترات معينة من العام فقط وبكميات وشروط خاصة تحسباً من تأثر السوق الداخلي وخاصة أسعار اللحوم التي سجلت أسعاراً مرتفعة نتيجة خروج المراعي عن السيطرة وخروج المربين مع قطعانهم خارج سوريا، إضافة إلى التهريب المنتعش، ففي 2015 لم تصدّر سوريا سوى 26 ألف رأس فقط.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/xT80f