تعرف على المعابر بين النظام والمعارضة وحجم التبادل التجاري لكل معبر

حسام صالح

لم تمنع عمليات القصف المتبادل بين فصائل المعارضة وقوات النظام على مدار السنوات السابقة، إيقاف الحركة #التجارية بين المناطق التي يسيطر عليها كلا الطرفين، سواء عن طريق المعابر الرسمية أو الطرق التي تم الاتفاق عليها، ورغم أن هذه الحركة التجارية (لا تعبر عن الواقع السياسي والميداني)، إلا أنها أتت تلبية للمصالح المشتركة بين الأطراف المتصارعة، فجميعنا يذكر حينما سيطر تنظيم “داعش” في العام 2014 على غالبية حقول النفظ والغاز في سوريا، وعمل النظام على شراء #المحروقات منه، بعد أن نشرت وسائل إعلام أمريكية وثائق مسربة في عام 2016، تبين أن التنظيم كان يجني 40 مليون دولار شهرياً من مبيعات النفط إلى النظام.

ماهي أهم المعابر؟

تشير المصادر التي تحدث إليها موقع الحل إلى أن مبدأ عمل “المعابر التجارية” بين النظام والمعارضة قائم على تسهيل حركة مرور الشاحنات المحملة بالبضائع من قبل كلا الطرفين، مقابل رسوم يتم فرضها، وهذه المعابر لا تحدث فيها أي اشتباكات أو أعمال عسكرية، رغم قرب المسافة بين حواجز الطرفين التي لاتتعدى مئات الأمتار، فما هي أهم هذه المعابر ومن الذي يشرف على هذه العملية، وما حجم التبادل التجاري، وأهم #البضائع التي يمررها الطرفين؟

يعتبر معبر مورك التجاري الواقع في (الطريق الدولي دمشق – حلب) بريف حماة، من أهم وأكبر المعابر التجارية بين النظام والمعارضة، بعد أن تم افتتاحه بشكل رسمي أواخر العام الماضي، حيث تسيطر عليه “هيئة تحرير الشام” والنظام في الطرف المقابل، يقول الناشط “محمد الحموي” إن “معبر مورك يشهد بطبيعة الحال أكبر حركة تجارية واقتصادية يومية، فعشرات الحافلات تنتقل من مناطق النظام للمعارضة وبالعكس”، مضيفاً أن “هناك تجار من قبل الطرفين يتكفلون بالتنسيق فيما بينهم بخصوص نوعية المواد المتبادلة، سواء كانت مواد خام أو غذائية، وذلك تبعاً لحاجة السوق، وتمثل هيئة تحرير الشام الطرف المسيطر من جانب المعارضة، في حين يمثل شخص يدعى (غوار) واجهة لتجار كبار ولمسؤولين أمنيين من جهة النظام”.

وفيما يخص #الضرائب التي يتم فرضها على الشاحنات التجارية من قبل الطرفين، أشار أحد سائقي تلك الشاحنات (تواصلنا معه عن طريق الناشط محمد الحموي) إلى أن “هيئة تحرير الشام تفرض مبلغ يتراوح بين 400 إلى 500 دولار على الشاحنة الواحدة التي تحمل بضائع تركية وتدخل مناطق النظام، فيما يفرض النظام على كل شاحنة داخلة إلى مناطق المعارضة مبلغ يتراوح بين 200 ألف ليرة إلى المليون، حسب نوعية المواد وكميتها”، لافتاً إلى أن “الهيئة تفرض ضرائب على مرور المحروقات، فتأخذ 300 ليرة على اسطوانة الغاز، وبين 12 و 15 ليرة على ليتر المازوت الواحد، كذلك الخضراوات والفواكه”.

ويأتي معبر “قلعة المضيق”، في المرتبة الثانية من حيث أهمية التبادل التجاري بين النظام والمعارضة، إذ تقع منطقة قلعة المضيق، في مدخل سهل الغاب الذي يخضع للنظام غربي مدينة حماة، كما أنها تعد خاصرة لمنطقة جبل شحشبو التي تمتد لمنطقة جبل الزاوية التي تسيطر عليها المعارضة السورية بريف إدلب، وتأثرت الحركة التجارية جراء إغلاق المعبر قبل 3 أشهر، فانخفضت أسعار الفستق الحلبي القادمة من مناطق سيطرة المعارضة من 1100 ليرة إلى 900 ليرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات، فوصل سعر ليتر البنزين القادم من مناطق سيطرة النظام إلى 500 ليرة، جراء إغلاق المعبر.

وفي ريف حلب الغربي، تم افتتاح “معبر المنصورة” بين  المعارضة المتمثلة بـ”جبهة تحرير سوريا” والنظام، وذلك في شهر تموز الماضي، وتدخل بضائع وغذائيات ومواد أساسية عبر المعابر ولا تخضع لأي من القوانين الجمركية المعمول فيها بين الدول، وإنما تخضع لقوانين حواجز النظام والمعارضة، حيث تشير مصادر من داخل المعبر إلى أن “عدد الشاحنات العابرة من وإلى الجهتين يقدر بنحو 50 شاحنة يومياً، حيث تعبر إلى مناطق المعارضة بعض الخضراوات والمنظمات والمحروقات، فيما تدخل إلى مناطق النظام شاحنات البيض والحبوب وبعض الزراعات الطبية، إضافة إلى الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية التركية”.

في حين تسيطر هيئة “تحرير الشام” على “معبر العيس” الواقع في ريف #حلب الجنوبي، ويعد من أهم المعابر التجارية لقربه من المدينة الصناعية والتجارية، وتمر من خلاله معظم المواد الغذائية وقطع السيارات وتخرج منه معظم منتجات إدلب الزراعية.

تدر ملايين الدولارات

حجم العائد المادي، هو السبب في استمرار عمل هذه المعابر، وهو ما ذكره مدير مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للنظام (بسام أبو عبد الله) بقوله “في #سوريا كما في كل الحروب، تنشأ شبكة مصالح بين الأطراف المتنازعة بسبب المنفعة #الاقتصادية، حيث نشأت طبقة من المتمولين من الطرفين، يسموا بأمراء الحرب”.

لايوجد أرقام مصرح بها، عن حجم التبادل التجاري في المعابر الواصلة بين مناطق النظام والمعارضة، لكن يمكن الاستدلال عليها من خلال إصرار “هيئة تحرير الشام” السيطرة على معبر مورك، والتي تحدثت مصادر عن وصول عائداتها الشهرية بين مليون إلى مليون ونصف دولار جراء الضرائب التي يتم فرضها على #الشاحنات، في حين يضمن النظام ولاءات المليشيات المنتشرة بالمنطقة من خلال السماح لهم بفرض إتاوات على الشاحنات التي تمر، وهذا لايمنع الأرباح التي يحققها النظام عن طريق التجار الذي يكلفهم بمهمة “استيراد وتصدير البضائع”.

وللاستدلال على حجم التبادل التجاري بين النظام والمعارضة أكد الصحفي الاقتصادي (محمد عوض) أنه “بإمكاننا الوصول إلى قيمة تقديرية لحجم التبادل التجاري بين الطرفين، ففي حال عبور 50 شاحنة يومياً من مناطق النظام إلى المعارضة فإن عائدات هيئة تحرير الشام تصل لـ750 ألف دولار في حال تم أخذ 500 دولار عن كل شاحنة، وهذا يعني أنه البضائع الداخلة تزيد قيمتها عن 15 مليون دولار، والعكس صحيح من جانب البضائع الداخلة إلى مناطق النظام، أي أن معبر مورك لوحده يشهد حجم تبادل تجاري يفوق 30 مليون دولار شهرياً”.

وأوضح عوض أن “الحركة التجارية لا تقتصر في المعابر على المواد الغذائية والمحروقات، بل تتعداهل لتشمل قطع غيار السيارات والأثاث والأجهزة الالكترونية القادمة من تركيا، فالنظام بحاجة إلى هذا النوع من التجارة كون تكلفتها أرخص، وبالتالي يبحث عن سوق للعديد من منتجاته، فالشمال السوري يحوي على أكثر من 5 ملايين نسمة، التي بدورها تفضل المنتجات القادمة من النظام لرخص ثمنها مقارنة بالبضائع التركية”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/MZ1yi