يمنع الاختلاط ويفرض اللباس “الشرعي”.. “حراس الدين” يفرض تشدده على أهالي إدلب

جلال بكور

بقي تنظيم “حراس الدين” طيلة تسعة أشهر بعيدا عن الظهور بشكل متكرر في الساحة السورية وخاصة في إدلب باستثناء بيانين أحدهما “دعما للغوطة الشرقية” وآخر رفضا لاتفاق “سوتشي” بين الدول الضامنة لمحادثات أستانة “تركيا، روسيا”، وطيلة تلك المدة بقي التنظيم بعيدا عن التدخل بحياة المدنيين السوريين.
وأًسس التنظيم في شباط الماضي إثر انشقاق القياديين من أنصار تنظيم القاعدة عن “هيئة تحرير الشام” بقيادة أبو همام الشامي والعريدي ومجموعة قياديين آخرين جلهم من حاملي الجنسية غير السورية وهم الأشد تشددا في “هيئة تحرير الشام” أو “النصرة” وهم من شكلوا النواة الأساسية للتنظيم الذي بدأ بالتكاثر مؤخرا.
ومن الواضح أن التنظيم الجديد القديم المنشق عن “جبهة النصرة” والمبايع لتنظيم “القاعدة” لم يظهر في الساحة بشكل مباشر منتظرا أن تقوى شوكته مستفيدا من انشقاق الأفراد عن “داعش” أو”النصرة”.

أول الوبال
وكما يقول المثل الشعبي “أول الغيث قطرة” إلا أن غيث حراس الدين “وبال” أول قطراته كانت في الواحد والعشرين من الشهر الجاري بإغلاق مدرسة في مدينة سراقب يتلقى فيها المواطنون العلم، والذريعة كانت “الاختلاط بين الذكور والإناث”، ولم يكتفي التنظيم بذلك بل عمد إلى اعتقال خمسة من المدرسين والعاملين في التعليم بسراقب قاموا بالاحتجاج على إغلاق المدرسة.

ويتوضح من خلال ذلك أن التنظيم الجديد يحمل مشروع القاعدة الذي حمله داعش في الرقة وهيئة تحرير الشام في إدلب والذي يتمثل بفكرة اقامة الشريعة الاسلامية في الحكم.
وأكدت مصادر لموقع “الحل السوري” على أن “حراس الدين” أغلق المدرسة الثانوية للبنات في سراقب بحجة الاختلاط في حين أن المدرسة فقط للإناث وليست مختلطة، وجاء ذلك الاغلاق بعد رفض الطالبات الالتزام بـ”اللباس الشرعي” الذي يحاول فرضه التنظيم والذي حاول فرضه من قبله “هيئة تحرير الشام”، إلا أن الأخير تراخى في هذا الأمر نتيجة الاحتقان الشعبي ضده.

وأضافت المصادر أن “حراس الدين” بدأ بمحاولة فرض نفسه على المدنيين كما فعل “هيئة تحرير الشام” مشيرة إلى أن عناصر التنظيم يقومون بحملة أطلقوا عليها اسم “بنت الإسلام” وهي حملة تقوم على توزيع “الملابس الشرعية” على المنازل في سراقب بغرض إجبار النساء والفتيات على ارتدائها.
وبحسب المصادر التي تفضل عدم الكشف عن هويتها لدواع أمنية فإن التنظيم بدأ بمحاولة التدخل في حياة الناس وذلك بهدف إرضاء عناصره أولا وثانيا بهدف جر بقية العناصر المتطرفة سواء في “هيئة تحرير الشام” أو “داعش” أو بقية الفصائل الإسلامية.
وكان اللافت في عملية إغلاق المدارس الأخيرة بمدينة سراقب وعملية توزيع الثياب على المنازل أنها تمت بمشاركة دوريات وعناصر تابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، وهو ما يشير إلى وجود توافق بين عناصر الطرفين الأكثر تشددا.

بوادر انشقاق جديد
ولعل الخلافات ضمن هيئة تحرير الشام وأبرزها الخلاف الحاصل بين تيار القائد العام للهيئة أبو محمد الجولاني والقيادي والشرعي أبو اليقظان المصري حول ملف اتفاق سوتشي يهيئ إلى انشقاق الأخير وتحوله من هيئة تحرير الشام إلى تنظيم “حراس الدين”، ويرجح ذلك قيام الطرفين الأخيرين بعمليات مشتركة في مناطق نزع السلاح ضد النظام وتوافقهما على رفض الاتفاق بالإعلان عن الرفض صراحة من حراس الدين وتيار أبو اليقظان المصري.
ولا يمكن لتيار أبو اليقظان المصري أن يواجه الجولاني وحده لأن الجولاني يملك وفق مصادر مجموعات خاصة به ومدربة جيدا على القتال ويحمل عناصرها عقيدة الانتحار ويملكون السلاح النوعي الذي تملكه الهيئة ويطلق عليهم تسمية “المكحلين” محليا، ومهمتهم مرافقة الجولاني والقيام بمهام خاصة، كما لا يمتلك أبو اليقظان من يمده بالسلاح كونه خارج بيعة تنظيم “القاعدة” كونه ضمن جسم لهيئة، وذلك يجبره على التحالف مع طرف آخر يمده بالسلاح وذلك الطرف هو “حراس الدين” الذي يضم المتشددين والأجانب المبايعين للقاعدة، وهؤلاء يتوافقون مع تيار أبو اليقظان في العقيدة والفكر، وهو الذي يتكون بمعظمه من الأجانب على رأسهم المصريين.

كسب المقاتلين
أما مكاسب رفض “حراس الدين” لاتفاق سوتشي والعديد من العمليات العسكرية الوهمية ضد النظام بالنسبة للتنظيم فهي كمكسب فرض “الشريعة الإسلامية” على النساء والرجال، تجر مزيدا من العناصر التي ترفض التوقف عن قتال النظام وترفض توقف “الجهاد الشامي” للانضمام إلى “حراس الدين”.
ويمكن تشبيه حالة حراس الدين حاليا بحالة جبهة النصرة إبان ظهورها في سوريا فلم تتدخل بالمدنيين ولم تواجه فصائل المعارضة والجيش السوري الحر حتى قويت شوكتها.
ويحاول “حراس الدين” بسط نفوذه في سراقب التي تقع على الطريق الدولي الذي يمتد حتى “معبر مورك” المسيطر عليه من قبل “هيئة تحرير الشام” والذي بات أحد الموارد المالية المهمة للهيئة.
كما تعد سراقب نقطة انطلاق نحو منطقة أبو الظهور ومطار أبو الظهور العسكري وريف حماة الشمالي الشرقي، ومن خلال مزاعم “حراس الدين” مواصلة العمل على القتال ضد النظام واستعادة تلك المنطقة من قبضته، يمكنه بذلك خداع شباب تلك المنطقة المهجرين في إدلب للانضمام إلى صفوفه بداعي القتال ضد النظام.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/qLXN3