“وحرض المؤمنين”.. انغماسيون يهددون اتفاق إدلب

حسام صالح

لم يكن “اتفاق إدلب” الحل الأمثل لدى التنظيمات “المتشددة” والمنتشرة في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، فهذه القوى (الراديكالية) رفضت منذ البداية إنشاء منطقة منزوعة السلاح مع قوات النظام، ورفضت أيضاً سحب سلاحها الثقيل، ليكون خيارها الوحيد القتال، فكانت غرفة عمليات “وحرض المؤمنين” هي الجامع لتلك القوى ومنطلقاً لعدد من العمليات “الإنغماسية” التي يجد فيها النظام “فرصة” لإفشال اتفاق إدلب، ومبرر لإعادة حشد قواته وقصفه المتكرر على المدنيين، في ظل ضغط موسكو على أنقرة التي تعهدت بإبعاد هذه التنظيمات عن المنطقة العازلة.

بداية التشكل
بدأ تنفيذ مشروع (وحرض المؤمنين) بعدما توصلت روسيا وتركيا لاتفاق قاد لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في شمال غرب محافظة إدلب، فظهر تنظيمي “حراس الدين وأنصار الدين” الذان عارضا الاتفاق، لينضم إليهما فيما بعد تنظيمي “أنصار الإسلام وأنصار التوحيد”، فهذه القوى المتشددة بحسب مقال نشره “ثوماس جوسلين” عضو معهد الدفاع عن الديمقراطيات “تعمل فعلياً تحت مظلة تنظيم القاعدة، وفي بداية العام الحالي، شكل تنظيما حراس الدين وأنصار التوحيد مشروعاً مشتركاً سمي (حلف نصرة الإسلام)، ويعتقد أن أنصار التوحيد انبثق عن جند الأقصى، والذي ما يزال فرعاً آخر للقاعدة في سوريا”.

وأضاف جوسلين في مقال له بموقع “لونغ وور جورنال” أن “القتال والخلافات الداخلية داخل هيئة تحرير الشام ساعدت في تشكيل (وحرض المؤمنين)، بعد الانتقادات التي طالت الهيئة وزعيهما الجولاني بضبابية موقفه من تشكيل المنطقة المنزوعة السلاح ووقف القتال ضد النظام”.
ومن حيث التموضع تنتشر فصائل (وحرض المؤمنين) في جبلي التركمان والأكراد بريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي، وعدة مناطق بسهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي على مقربة من نقاط المراقبة التركية هناك، ومناطق جنوب غرب جسر الشغور بريف إدلب، ومن حيث العدد تشير التقارير الإعلامية المنشورة إلى أن عددهم مايقارب 10 آلاف مقاتل، ويوجد بينهم جنسيات سورية وتركستان وشيشان وأوزبكية، وعدد من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، إضافة إلى الجنسيات العربية كالمصرية والعراقية والليبية”.

معركة أساسها العمليات “الانغماسية”
تشكل “العمليات الانغماسية” ضد قوات النظام المنتشرة على المنطقة التي من المفترض أنها تكون منزوعة السلاح أساس عمل (وحرض المؤمنين)، وتتوالى الاخبار بشكل شبه يومي عن عمليات لقتل واستهداف عناصر النظام في تلك المناطق، ليأتي القصف المدفعي والصاروخي من جانب النظام والمليشيات الموالية له، حيث نزح أكثر من 70% من سكان مدينة جرجناز بريف إدلب، جراء القصف الصاروخي والمدفعي المكثف من قبل النظام الذي يقول أنه “أتى كرد على خروقات التنظيمات المتشددة في المنطقة”.
وللوقوف على طريقة تنفيذ هذه العمليات، أوضح الناشط “محمد الحموي” لموقع الحل أن “العمليات الإنغماسية قوامها المقاتلين المهاجرين، والذين يتمتعون بخبرة قتالية عالية، يسبقها عمليات رصد من قبل تلك التنظيمات عبر الطائرات المسيرة عن بعد لكشف مواقع النظام وتمركزاته”، مضيفاً أن “منطقة سهل الغاب شهدت عدد من العمليات المماثلة، واستطاعت تلك التنظيمات إلحاق خسائر بقوات النظام، الذي بدوره استهدف المدنيين بالقذائف والصواريخ”.

في مقابل ذلك، لم يقف النظام والمليشيات التي تقاتل إلى جانبه مكتوفي الأيدي، فالنظام مازال يروج بأنه يريد استعادة إدلب بالحرب أو السلم، وهو ماتسانده إيران فيه، في ظل عدم وجود آليات للمراقبة والمحاسبة بالنسبة لمن يخرق الاتفاق، فاستقرار إدلب يمهد للبدء بالحل السياسي وإشراك المعارضة فيه، وهو مالايرغبه النظام، إضافة إلى بقاء التوتر يصب في مصلحة “التنظيمات المتشددة” أيضاً لأن صلب الاتفاق التركي الروسي يركز على حل وإبعاد تلك التنظيمات.

وبعد أن عملت روسيا على إلقاء الكرة في الملعب التركي لكبح جماح تلك التنظيمات، أكد مصدر مقرب من “الجيش الوطني” لموقع الحل أن “تركيا وجهت فصائل المعارضة لتخفيض تواجدها في المناطق التي تشهد تواجد تلك التنظيمات، كما هو الحال في سهل الغاب وجبال الساحل، وسحب قواتها إلى ريفي حلب وإدلب”.
ويرى الخبير في الشأن السوري في معهد باريس للدراسات السياسية “جوليان ثيرون” أن “روسيا قد تسعى للحفاظ على الاتفاق عبر إجبار تركيا على التدخل عبر الفصائل المعارضة التي تدعمها على الأرض لمواجهة هيئة تحرير الشام وباقي التنظيمات”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/9ZpfM