كيف أثر ارتفاع السيولة النقدية من الليرة في البنوك السورية؟

فتحي أبو سهيل

تفاجأت أم عماد، عندما أبلغها بنك “بيمو السعودي الفرنسي” بدمشق أنه أوقف تقديم الفوائد للمبلغ الذي أودعته لديهم والذي اعتادت أن تأخذ فوائده مع كل نهاية عام كنوع من الأمان المالي بالنسبة إليها كونها وحيدة ولاتملك مصدراً للرزق، وهذا #المبلغ هو كل ما تملك.

حاولت معرفة السبب، لكنها لم تفهم سوى قول الموظف “من الآخر، يعني من فوق الـ25 مليون ليرة ممكن نعطي فوائد، ولمدد معينة كوديعة”، ليتضح لاحقاً أن القضية أعمق من توقيف الفوائد.

في أيلول الماضي، صدر القرار رقم 91 من قبل المصرف المركزي التابع للنظام، المتضمن “اعتماد سعر فائدة مرجعي يعتبر الحد الأدنى لمعدلات الفائدة التي تدفعها المصارف العاملة على الودائع بالليرة السورية، وفق الآتي 7% للودائع لأجل شهر، و10% على شهادات الاستثمار، وتُمنح ودائع التوفير معدل الفائدة الممنوح من قبل المصرف على الودائع لأجل الموظفة لمدة ستة أشهر”.

وبحسب القرار، يطبق على ودائع توفير الأطفال معدل الفائدة الممنوح من المصرف للودائع لأجل الموظفة لمدة تسعة أشهر، مع رفع سقف حسابات ودائع التوفير المستفيدة من الفائدة لتصل إلى خمسة ملايين ليرة سورية بدلاً من مليون ليرة سورية.

وأنهى القرار العمل بالتعليمات التي كانت تحظر فتح أكثر من حساب توفير واحد في المصارف، وطلب المركزي من المصارف التصريح عن الفوائد كل شهر استناداً إلى الأسعار المرجعية.

مفعول عكسي

وجاء القرار السابق في خطوة نحو تشجيع السوريين لوضع #الليرة_السورية في المصارف، بحسب الحاكم  السابق (دريد درغام) حينها، لكن وبعد مرور شهرين فقط، ظهرت نتائج عكسية لهذه الخطوة كشفت عن وجود مشكلة حقيقية في سوق الاستثمارات السورية، كانت نتيجتها تدهور في سعر الليرة السورية أمام الدولار.

تفاجأت البنوك بارتفاع حجم السيولة لديها، لتصبح غير قادرة على استقبال أكثر مما لديها وعاجزة عن تقديم فوائد، في ظل عدم وجود قنوات استثمار للودائع، بحسب المحلل الاقتصادي (زاهر أبو فاضل) الذي تابع “أن عدم وجود فرص استثماريه انعكس على شكل زيادة في الودائع، إضافة إلى عدم وجود قروض زاد من المشكلة وجعلها أعمق، حيث لايمكن توظيف السيولة في القروض ولايمكن منح قروض بقيم مناسبة لعدم وجود فرص استثمارية”.
وتابع “استمرار #البنوك بعدم منح القروض نتيجة قرار “رصيد المكوث”، وارتفاع حجم السيولة الكبير، دفع هذه المصارف للتوجه نحو فرض قيود على الودائع وحسابات التوفير وصلت حد إيقافها لدى بعض البنوك”، مشيراً إلى أن “فائض السيولة لدى المصارف السورية وصل إلى نحو الـ2000 مليار ليرة سورية”.

ورصيد المكوث، عبارة عن تجميد طالب القرض مبلغاً مالياً لدى المصرف لمدة سنة وبعد هذه المدة يحصل على قرض يعادل 30 ضعفاً لرصيد المكوث كحد أقصى.

الليرة تضررت

وأشار أبو فاضل إلى أن تخفيض الفوائد والامتناع عنها أو عن قبول الودائع، جعل العملاء أمام خيار شراء #الدولار، وبالتالي أصبح المعروض من الليرة السورية كبير دون وجود طلب، بينما ازداد الطلب على العملة الصعبة ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار إلى حدود الـ500 ليرة سورية.

ويعمل المركزي حالياً على حل قضية ارتفاع سعر الصرف نتيجة ارتفاع السيولة وسط عدم وجود قنوات استثمار وقروض، بحسب أبو فاضل، حيث أنهى المركزي أمس القرارات المتعلقة برصيد المكوث، كمنح التسهيلات الائتمانية بالليرات السورية، ومنح التسهيلات على شكل جاري مدين، وهذا بالتالي يزيد من القدرة على الإقراض، وتوفير التمويل اللازم للأنشطة الاقتصادية.

وعلّق المصرف المركزي على قراره، بأنه “يتيح للمصارف العاملة توظيف أموالها وتمويل عمليات الانتاج اللازمة لدفع العجلة الاقتصادية”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/s6B7X