خبير: السدود السورية قنابل موقوتة متوقع انفجارها في أي لحظة

بسام الحسين – دمشق:

يتدفق نهرا الفرات ودجلة بغزارة تقارب 2000 متر مكعب بالثانية، لكن ما الذي يجعل خبراء البيئة يدقون ناقوس خطر نقص المخزون المائي في سوريا خلال السنوات الأخيرة، بالرغم من وجود قرابة 150 سد للمياه السطحية.
المهندس المدني (عمار الابراهيم)، الموظف السابق في مديرية الموارد #المائية في مدينة الرقة تحدث مطولا لـ”الحل” عن الثروة المائية التي تتمتع بها البلاد، والعدد الكبير من مصادر المياه أبرزها الأنهار الطويلة النابعة من الخارج مثل #الفرات ودجلة والعاصي، فضلاً عن الأنهار والجداول الجبلية القصيرة، والبحيرات وكذلك الآبار الجوفية.

وحذر الابراهيم من المخاطر التي تنتظر #سوريا نتيجة الاهمال الذي طال قطاع السدود خلال الآونة الأخيرة، وقال: “تراجع الحديث عن مخاطر انهيار سد الفرات نتيجة احتراق غرفة العمليات فيه وخروجها عن الخدمة مطلع العام 2017، بعد قصف شنته قوات “التحالف الدولي” ضد تنظيم داعش، ما لبث أن غاب هذا الخبر الهام عن كل وسائل الاعلام، وعدم تداول الخبر لا يعني أبداً أن الامور على ما يرام”.

ويستند إبراهيم إلى بحوث أكاديمية أجرتها وزارة البيئة مطلع عام 2010 وتوصلت إلى أن مجموع الموارد المائية نحو 83 مليار متر مكعب، يأتي نصفها تقريباً من الأمطار، و 35% من الأنهار والوديان، ولا تتجاوز كمية الينابيع والمياه الجوفية 8 مليارات متر مكعب، وعليه تكون للسدود أهمية بالغة الأهمية في حياة السوريين.

سد الفرات.. فكرة أوروبية سرقها السوفييت

يقول الابراهيم: “إن سد الفرات الذي تم بناؤه مطلع العام 1970 من القرن المنصرم، ووضعت مخططه ألمانيا وفرنسا في ستينات القرن الماضي، حيث كانتا تنويان تنفيذ السد إلا أن وصول حزب البعث إلى السلطة، ذهب المشروع إلى الاتحاد السوفيتي بدلا من الدول الأوروبية، وهذا بحد ذاته يجعل من استادمة السد إلى عقود طويلة موضع شك، فالفساد دخل #المشروع قبل وضع حجر الأساس”.

وينقل الابراهيم بعض المشاهدات التي عاشها في فترة عمله في مدينة الطبقة، حيث عاش هناك لنحو 27 عاما، ويتذكر حين “كان الخبراء الروس يقومون بزيارات دورية تفقدية إلى السد، وكيف كانت تقدم لهم بيانات وهمية بأن أعمالا للصيانة أجريت للسد، لكنها كانت حبرا على ورق فقط لتقديم التقارير السنوية، ما يزيد من خطورة انهيار السد الذي من المفترض أن يخضع لصيانة دورية باستمرار”، حسب تعبيره.

إلا أن الخطر الأكبر الذي لم يعير له أحد من القائمين على السدود في سوريا بالاً، هو أنهم لا يزالون إلى اليوم يتعاملون وفقا للطاقة الاستيعابية لتلك السدود بحالتها الطبيعية، وقبل تعرضها لتصدع نتيجة الهزات الناتجة عن العمليات العسكرية التي حدثت في محيط السد أو بالقرب منه، وبعضها للقصف المباشر مثل سد الرستن، وبالتالي هناك قدرة تخزينية جديدة للسدود يجب أن يتم اعتمادها، ولعل من حسن الحظ أن السنوات الماضية لم تحمل معدلات هطول مطرية عالية، وإلا فإن الكارثة كانت ستقع لا محالة، يختم الابراهيم.

160 سد مائي أغلبها مهدد بالانفجار

الدكتور يوسف التايه (اسم وهمي) وهو المدرس في جامعة تشرين بكلية الهندسة المدنية تحدث لنا بالقول، “يوجد في سوريا نحو 160 سدا مائيا، وهذه السدود تحتاج من الناحية الفنية إلى صيانة دورية وفقا لطاقة تحملها وطبيعة التربة التي أنشئت عليها والاهتزازات التي حصلت بالقرب من السدود سواء كوارث طبيعية أو أعمال قتال وحروب”.

ونبه التايه إلى افتقاد معظم هذه المشآت الحيوية إلى نظام للإنذار المبكر، وتجهيز الخطط المحكمة للإجلاء والإغاثة للمناطق المأهولة القريبة من السدود في حال حصول إنهيار مفاجئ، وإعداد خرائط خاصة بأماكن الحماية والإيواء لهؤلاء الناس، وغير ذلك مما يساعد على إدارة الأزمة بكفاءة وفاعلية وقت حدوثها والحد من الخسائر المتوقعة

ويتابع التايه بالقول: “النظام لم يأبه من قبل في حادثة انهيار سد زيزون عام 2002 وهلاك العشرات من القرى المحيطة بالسد، وغمر نحو 4 قرى في سهل الغاب، رغم وجود تحذيرات سابقة من السكان للجهات المعنية”.

ووفقاً للتايه فإن سوريا بحاجة 25 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، لتكون حصة الفرد فيها مساوية لخط الفقر المائي البالغ 1000متر مكعب للفرد في العام، على اعتبار عودة كل المهجرين من خارج البلاد، وبالتالي يقارب عدد السكان 25 مليون نسمة، لكن التغير المناخي وانحباس الأمطار خلال العقود الأخيرة، جعل حصة الفرد تتراجع إلى أقل من 600 متر مكعب سنويا، وهنا تكمن الكارثة في حال حصول انهيار أحد السدود الحيوية في البلاد، فإن حصة الفرد ربما تتراجع إلى نحو 300 متر مكعب سنويا، وهو ما ينذر بجفاف يطال 84% من الجغرافيا السورية.

ويضيف التايه، “من المؤسف أن تعاني سوريا من شح بالمياه أكثر من الأردن التي لا تضم أي مجرى نهري، حيث يبلغ طول مجرى كل من دجلة والفرات والعاصي داخل الأراضي السورية نحو 900 كيلو متراً، وهذا شيء يجب أن يوفر حاجة السكان من المياه ويفيض عنهم إذا ما تم استثمار المياه بالشكل الأمثل.

دراسة أميركية.. نقص المياه أشعل الثورة

ويلفت التايه إلى أن إحدى القراءات الأكاديمية الأميركية للربيع العربي وخصوصا في الجزء المتعلق في سوريا، أرجعت واحدا من أسباب اندلاع الثورة السورية إلى الجفاف الذي لحق المنطقة الشرقية وعدم التفاف الدولة إلى مطالب الناس هناك حيث اجتاحت موجة جفاف مساحة شاسعة من الأراضي الزراعية السورية.
وينقل التايه عن “ريتشارد سيغر”، عالم المناخ في جامعة كولومبيا في ولاية نيويورك، قوله: “لا نقول أن الجفاف هو سبب الحرب، بل إنه يضاف إلى كل العوامل الأخرى التي أسهمت كذلك في النزاع”، واعتبر سيغر آنذاك أن الجفاف القياسي المرتبط ربما بالتغير المناخي الذي ضرب القطاع #الزراعي في سوريا بين 2007 و2010 قد يكون أسهم في اندلاع الثورة.

وتعتبر موجة الجفاف التي ضربت سوريا في السنوات الخمس قبل الثورة هي الأشد، وتقلص إنتاج القمح من 4 ملايين طن ونصف الطن قبل موجة الجفاف تلك، إلى أقل من نصف مليون طن في المواسم التي تبعتها، وفقاً لبيانات “وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي” التي فشلت في تنفيذ المخططات الزراعية في الحالات الطارئة والحرجة كالتي عاشتها البلاد.

ويبلغ الحجم الكلي لمياه الكرة الأرضية نحو 1350 مليارمتر مكعب حيث 97% منها مياه مالحة في المحيطات والبحار، و2% في الطبقات الجليدية، 1% مياه الأمطار، المياه الجوفية والأنهار والبحيرات والينابيع وهي المياه العذبة، وتدل الإحصائات أن سكان الارض يستهلكون سنويا 10% من الموارد الطبيعية.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/TL0UO