كيف تدير الفصائل عمليات تهريب البشر من سوريا إلى تركيا؟

حسام صالح – موقع الحل

“رحلة الموت” لم يطلق “ماجد” هذا الاسم على طريق تهجيره مع عائلته من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري قبل 9 أشهر، لكن 20 يوماً من العناء والمخاطرة باتجاه الأراضي التركية كانت كفيلة بإطلاق هذه التسمية، فالشخص الذي يقع بأيدي “الجندرما التركية” إن كان محظوظاً يتم إشباعه بالضرب والشتائم ومن ثم يُعاد باتجاه الأراضي السورية، ومن لا يحالفه الحظ يقع جثة هامدة أمام الحدود بعد إطلاق النار عليه، لكن الأكثر غرابة بحسب “ماجد” هو ضلوع الفصائل التي تسيطر على النقاط الحدودية بعمليات #التهريب تلك، ووجود مكاتب خاصة يطلق عليها “أمن الحدود” مهمتها التعامل مع المهربين وتقاضي مبالغ #مالية عن كل شخص ينوي دخول الأراضي #التركية.

تقول مصادر لموقع “الحل” بأن “عمليات التهريب لم تعد كالماضي، بل أصبحت عملية مسيطر عليها من قبل الفصائل، وتدر عليهم مبالغ مالية طائلة إلى جانب عمليات تهريب المواد الغذائية وغيرها، فمع إقفال الجانب #التركي للحدود مع سوريا ومنع دخول السوريين إلا بشروط معينة، يعبر عشرات السوريين يومياً من خلال طرق التهريب، وبتسهيل من هيئة تحرير الشام  وحركة أحرار الشام”.

اعبر النهر أو الجدار!

وتنحصر نقاط التهريب على أماكن محددة، تتغير تبعاً للظروف والإمكانية المادية للأشخاص الذين ينوون دخول الأراضي التركية، فيقول أبو محمد “مهرب في مدينة إدلب” إن “طرق التهريب باتجاه #تركيا تنقسم إلى طرق برية يقفز من خلالها الأشخاص عبر الجدار الفاصل أو يقوم المهرب بفتح فتحة صغيرة من الجدار لدخول الأشخاص بعيداً عن أعين الجندرما، وهذه الطرق تقع تحت نفوذ حركة أحرار الشام، وتبيع الطرق من خلالها إلى المهربين”، مضيفاً أن “الطريق الثاني تستولي عليه هيئة تحرير الشام، وهو طريق نهر العاصي وغالباً ما تتم عملية التهريب ليلاً أو في أيام الضباب”.

وبخصوص التكلفة المادية، أشار المصدر إلى أن “المبلغ يختلف بحسب الطريق الذي سيسلكونه، فهناك على سبيل المثال (طريق الإذن العسكري) وبموجبه يحصل الشخص على ورقة من الفصيل المسيطر على الطريق ويستطيع دخول الأراضي التركية وبمعرفة حواجز الجندرما التركية، وتكلفته بين 2500 إلى 4000 #دولار على الشخص الواحد”، لافتاً إلى أن “أقل رحلة تهريب للشخص الواحد تتراوح بين 200 إلى 500 دولار، لكنها خطرة وغير آمنة، ويتم من خلالها دخول طرق وعرة ومرتفعات ووديان وفي النهاية يكون الأشخاص إما عرضة للقتل، أو الاعتقال والإعادة إلى الأراضي السورية”.

“إيصال راكب” بـ50 دولار

وكما هي العادة تستفيد هيئة تحرير الشام من جميع المواد المتاحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والهدف هو الحصول على عائد مادي بعد تقلص مواردها في الآونة الأخيرة، تروي “ابتسام” تجربتها في الخروج من إدلب باتجاه مدينة الريحانية التركية، وتعاملها مع عناصر الهيئة، فتقول، “جميع المهربين يعملون بإذن من الهيئة، اتجهنا إلى قرية تدعى (الدرية)، ودفعت مبلغ 50 دولاراً مقابل الحصول على (إيصال محرم) من قبل النقطة الأمنية للهيئة، وتم سؤالي عن سبب خروجي إلى تركيا وأخذ معلوماتي الشخصية”، مضيفة أن “مبلغ 50 دولار يدفعه كل الأشخاص ويسمى (إيصال راكب) إضافة إلى تسجيل أسماء الأشخاص كاملة في ورقة وختمها من قبل الهيئة ويدفع عليها المهرب أيضاً مبلغ 10 آلاف ليرة”.

وبحسب ما أفاد به الأشخاص الذي مروا بنقاط الهيئة للدخول عن طريق التهريب فإنه “قبل قطع وصل التهريب يتم جمع الهويات الشخصية للركاب والتفتيش عليهم أمنيا لدى الهيئة وعمل نسختين واحدة للهيئة وأخرى للمهرب للعبور من حواجز الهيئة باتجاه نقاط التهريب”.

وتابعت ابتسام “عند حلول الظلام، كنا حوالي 30 شخصاً وتم وضعنا في قارب مصنوع بشكل يدوي، وهو عبارة عن غالونات مربوطة ببعضها تتسع كل واحدة منها لـ 3 أشخاص على أبعد تقدير ويجرها شخص إلى الطرف الآخر لمسافة 20 متر، لكن هذه العملية لم تتم، وألقي القبض علينا جميعاً واحتجازنا ومن ثم وضعنا على معبر باب الهوى، وأتى المهرب بعدها وقام بإعادتنا إلى نقطة التجمع”.

وأوضحت أنه “عندما عرضت على المهرب مبلغ أكبر تم أخذي لمهرب آخر ولطريق أسهل، حيث تم أخذنا على نقطة في الجدار الفاصل وتسلقنا الجدار بواسطة سلالم موضوعة حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 3 أمتار، وخلال ساعتين أصبحنا في الأراضي التركية، واتى بعدها المهرب الثاني وهو تركي الجنسية، ومن ثم نقلنا إلى مدينة الريحانية التركية، وكان إجمالي المبلغ الذي دفعته حوالي 1600 دولار”.

وشهدت تجارة التهريب رواجاً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع عمليات التهجير في كل من الغوطة الشرقية والجنوب السوري، حيث قررت الكثير من العائلات عدم البقاء في الشمال السوري، ودخول الأراضي التركية لبدء حياتهم من جديد أو تكون محطة عبور باتجاه الدول الأوروبية.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/N2qym