بعد القضاء على قوته.. ما مصير عناصر داعش؟

جلال بكور

فقد تنظيم “داعش” أكثر من 95% من المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا ولم يعد مسيطرا سوى على جيوب صغيرة في الجبال الوعرة بالبادية السورية التي تمتد في محافظتي دير الزور وحمص.
ويقاوم التنظيم حاليا “بشراسة” في آخر الجيوب التي يسيطر عليها في بادية هجين بريف دير الزور الشرقي على الضفة اليمنى من نهر الفرات، وهي آخر معقل مأهول بالمدنيين للتنظيم في سوريا، حيث تقول واشنطن إنه تم القضاء إلى حد كبير على التنظيم في سوريا.

ومع انحسار قوة التنظيم وحصاره في جيوب ضيقة من قبل التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، تثار تساؤلات عن مصير عناصر التنظيم المتطرف.

وتقول مصادر لـ”الحل السوري” إن مصير عناصر “داعش” في كل منطقة كان يسيطر عليها هي إما الموت أو الاعتقال أو الفرار إلى منطقة أخرى سواء عن طريق الانسحاب والالتفاف أو عقد اتفاقات مع قوات النظام أو  قوات سوريا الديمقراطية قسد أو المعارضة وذلك بغية السماح له بالخروج من الجيوب التي كان محاصرا بها، وحدث ذلك في الرقة وفي جنوب دمشق وأخيرا في السويداء.

سيناريو مشابه

وأوضحت المصادر أن مصير التنظيم في هجين لن يكون مختلفا كثيرا عن مصيره في الرقة حيث قتل المئات من عناصره واعتقل المئات فيما فر الباقون من الرقة باتجاه البادية إما تسللا أو عن طريق عقد اتفاق مع “قسد” سمح لهم بمغادرة المدينة إلى البادية.
ووفقا للمصادر فإن الخسائر البشرية لـ”داعش” في المعارك مع “قسد” في هجين كانت كبيرة إلا أن الأرقام التي ينشرها المركز الإعلامي التابع لـ”قسد” ليست دقيقة أو مؤكدة، مشيرة إلى أن معظم عناصر “داعش” الذين قتلوا في هجين قتلوا بسبب القصف العشوائي من التحالف أو كانوا انتحاريين فجروا أنفسهم في مواقع لـ”قسد”، في حين أن خسائر التنظيم خلال المواجهات والاشتباكات المباشرة لم تكن كبيرة.

ولا توجد أرقام دقيقة عن عدد خسائر “داعش” بسبب صعوبة التوثيق في المناطق التي يسيطر عليها أو على جبهات القتال، فيما يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد عناصر التنظيم الذين قتلوا في هجين منذ العاشر من أيلول الماضي وحتى نهاية الأسبوع الماضي بلغ 969 قتيلا على الأقل وذلك جراء الاشتباكات والقصف.
كذلك الأسرى الذين وقعوا بيد “قوات سوريا الديمقراطية” فلا توجد إحصائية دقيقة عنهم وبحسب مصادر محلية فإن الأسرى لدى “قسد” من عناصر “داعش” خلال معارك هجين كانوا بالعشرات، ومن بينهم من قاموا بتسليم أنفسهم بعد حصارهم في أحياء هجين، كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن من بين الأسرى خمسة قياديين عسكريين على الأقل منهم “أبو سارة الأوزبكي” و”أبو سراقب التونسي”، و”أسامة عواد الابراهيم أبو زيد” وغيرهم.
ويقدر عدد مقاتلي التنظيم المحاصرين في ناحية هجين بريف دير الزور الشرقي بنحو خمسة آلاف مقاتل من بينهم ما يقارب ألفي أجنبي معظمهم من العراقيين وهؤلاء محاصرين في هجين مع مجموعة كبيرة من عائلاتهم.

الهروب والتخفي

ويقول “محمد الجزراوي” المنحدر من دير الزور لـ”الحل السوري” إن الطريق الوحيد أمام “داعش” حاليا إذا أراد الانسحاب هي بادية دير الزور الجنوبية، وعليه عبور نهر الفرات إلى الضفة اليسرى، ليصل إلى البادية الواقعة جنوب المحطة الثانية بالقرب من البوكمال وبالتالي سيكون مضطرا إلى عبور أراض يسيطر عليها النظام السوري والميليشيات الإيرانية.
وإذا أراد تنظيم “داعش” الانسحاب مع عائلات مقاتليه سيكون مضطرا لفتح ثغرة بالسيطرة على إحدى المدن أو البلدات التي تقع تحت سيطرة النظام بين “البوكمال والميادين”.
ويتمركز عناصر التنظيم في عدة جيوب صغيرة في البادية الممتدة على ريفي حمص ودير الزور وتحديدا في المنطقة الممتدة بين حميمة الواقعة شمال شرق حمص والمحطة الثانية الواقعة جنوب غرب البوكمال وجنوب شرق الميادين وهي منطقة وعرة وخالية من السكان، وتلك الجيوب يتخذ منها التنظيم مركزا لشن عمليات ضد حواجز ودوريات النظام في ريفي حمص ودير الزور.
وفي تلك الجيوب يتمركز آخر عناصر تنظيم “داعش” الذين فروا من درعا وجنوب دمشق وريف حماة وريف حمص والموصل العراقية، وتمركزوا في البادية.
ويوضح الناشط أن التنظيم يمكن أن يسحب من تبقى من مقاتليه إلى البادية الجنوبية، ويبقي المدنيين من عائلاته في المنطقة وذلك كما فعل عند الانسحاب من الرقة وأحياء مدينة ديرالزور وعدة مناطق أخرى من ريف دير الزور، حيث تعج المخيمات في مناطق سيطرة “قسد” بأطفال عناصر التنظيم ونسائهم ومن بينهم المئات من الأجانب من جنسيات عربية وغربية بينهم فرنسيون وبريطانيون.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”الحل السوري” أنه ومنذ اشتداد الخناق على “داعش” في ريفي الرقة ودير الزور هناك العشرات وربما المئات من عناصر “داعش” وخاصة المنحدرين من قرى وبلدات دير الزور والرقة فروا إلى مناطق سيطرة “قسد” ومناطق سيطرة “الجيش السوري الحر” عن طريق التخفي بين المدنيين وادعاء أنهم نازحون.
وشددت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها على أن هناك عشرات العناصر وصلوا إلى ريف حلب الشمالي غرب نهر الفرات بعد دفعهم مبالغ مالية لحواجز “قسد”، ووصلوا إلى المنطقة بحجة أنهم مدنيون فروا من المعارك مع نسائهم وأطفالهم.
وأضافت أنه وقع العديد من أولئك العناصر أسرى لدى قوات الأمن التابعة لفصائل “الجيش السوري الحر” التي تتلقى الدعم من تركيا في منطقة شمال حلب وذلك بعد التعرف عليهم من قبل أشخاص ينحدرون من ذات المناطق، فيما نجح العديد من العناصر في الوصول إلى إدلب والانخراط ضمن تنظيم “حراس الدين” أو خلايا نائمة تابعة للتنظيم، كما نجح بعضهم بالعبور إلى تركيا عن طريق التهريب.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.