ارتفاع أسعار المحروقات شمالي سوريا تزامناً مع التهديدات التركية بإطلاق عملية “شرق الفرات” العسكرية

منار حداد – موقع الحل

مضت عدة أيام على التهديدات التركية باجتياح مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ومن المحتمل أن تشهد #المنطقة معارك عنيفة شبيهة بالمعارك التي شهدتها معركة “غصن الزيتون” في عفرين، والتي حملت سياقاً مشابهاً، وقبلها “درع الفرات” التي طردت فيها تركيا والمعارضة السورية تنظيم “داعش” من عدة مناطق في ريف حلب.

ولكن لطبول الحرب هذه أبعاداً #اقتصادية تختلف عن الأبعاد السياسية والعسكرية، حيث أثّرت هذه الاستعدادات للمعركة المرتقبة على توفّر #الوقود وأسعارها في عموم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

ورصد موقع “الحل” خلال الأيام الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود في مدينة إدلب وريف حماة، ما زاد معاناة المدنيين هناك تزامناً مع اشتداد فصل #الشتاء ودخول سوريا رسمياً في “الأربعينية” الشتوية.

مسار المحروقات

تتغذّى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية من المحروقات بشكلٍ مباشر من المناطق التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” شرق الفرات.

وتقع حقول #النفط في محافظة دير الزور بشكلٍ رئيسي ومناطق أخرى مثل الرميلان وريف الرقة والحسكة، وجميع هذه المناطق تسيطر عليها “قسد” وبالتالي تتحكّم بمعظم حقول النفط في سوريا.

وعلى هذا الأساس بدأت المعارضة منذ سنوات باستيراد النفط الخام “الديزل” ومشتقّاته من “قسد” عن طريق تجار وسطاء بين الطرفين من أجل تأمين احتياجات مناطقها.

يشرح أحمد الحمو، (سائق يعمل على نقل النفط بين دير الزور وريف حلب)، أن عملية النقل تتم عن طريق تعبئة النفط الخام بصهاريج ضخمة ونقلها إلى مناطق سيطرة المعارضة ليتم تكريرها هناك، أو يتم تكرير المشتقات في مناطق سيطرة “قسد” وتُنقل هذه المشتقات لتُباع إلى المعارضة عبر الطريق ذاته.

وأكّد الحمو أن معظم الصهاريج يتم تسليمها لمناطق سيطرة المعارضة عن طريق معبر “منبج” وهناك يتم توزيعها على أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية.

وعلى هذا الأساس فإن أي تأثّر في مناطق شرق الفرات سيؤدّي إلى قطع تغذية مناطق المعارضة في الشمال السوري من الوقود.

تأثير معركة “شرق الفرات”

قبل أكثر من أسبوع، أعلن الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان)، أن القوات التركية ستبدأ عملية جديدة عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة “منظمة إرهابية”، شرق نهر الفرات في شمال سوريا.

وقال الرئيس التركي، “على الإرهابيين الانسحاب من شرق الفرات، وإذا لم يرحلوا فسنتخلص منهم”. مضيفاً أن “وحدات حماية الشعب تشكل مصدر قلق بالنسبة إلينا مع ممرهم الإرهابي”.

وأكد أردوغان بعد أيام، أن “الشراكة الاستراتيجية مع أميركا تتطلب طرد الجماعات الإرهابية من شرق الفرات في شمال سوريا”، كاشفاً أن تركيا قد تبدأ عملية عسكرية في سوريا في أي وقت.

وأشار أردوغان إلى أن الرئيس الأميركي، (دونالد ترامب)، “رد بإيجابية على عمليتنا شرق الفرات”، حسب تعبيره.

بعد ذلك أعلنت الولايات المتحدة عن بدء سحب قواتها من منطقة “شرق الفرات” ما يشير لتناغم الموقفين التركي والأمريكي.

ولكن هذه التهديدات ساهمت في إحداث توتّر في نقل الوقود ومشتقّاته بين المناطق في الشمال السوري، ولا سيما في التواصل مع شرق سوريا.

وأكّد تاجر وقود يعيش في مدينة جرابلس، أن عدد الحافلات التي تنقل الوقود إلى مناطق المعارضة انخفض مؤخّراً.

وقال التاجر الذي رفض الكشف عن هويته لـ “الحل”، “كان يصلنا يومياً أكثر من ٦٠ صهريج من النفط الخام ومشتقّاته، ولكن الآن انخفض هذا الرقم إلى حدود النصف”.

وأشار التاجر إلى أن هذا الأمر يؤدّي إلى ارتفاع أسعار الوقود بسبب انخفاض الكمية المعروضة وارتفاع الطلب عليها، موضحاً أن “ذلك أمراً طبيعياً”.

ارتفاع بأسعار المحروقات

وشهدت أسعار المحروقات في ريف حماة الشمالي وبعض قرى ريف إدلب مؤخّراً، ارتفاعاً كبيراً في أسعار المحروقات.

وبحسب ما أشار سكّان الريف لموقع الحل، فإن سعر برميل #المازوت ارتفع من 45 ألف ليرة سورية إلى 55 ألف ليرة.

وشمل الارتفاع، سعر البنزين أيضاً حيث ارتفع سعر الليتر الواحد بمعدّل 8%.

وأرجع الأهالي ذلك إلى افتراضين اثنين، الأول أن يكون سعر النفط الخام الذي يصل من مناطق “قسد” قد ارتفع فعلياً، في حين أن الاحتمال الثاني هو أن يكون التجار الذين يعملون على تكريره في مناطق المعارضة قاموا برفع الأسعار بعدما علموا بانخفاض الكمية الواردة إلى مناطق المعارضة من الوقود.

وقال مُسن يُدعى (أبو محمود) من سكّان ريف حماة الشمالي في اتصال هاتفي مع “الحل”: “إن تأثير المازوت لم يكن سلبياً على التدفئة فقط، بل أدّى إلى رفع أسعار السلع الأساسية”.

وأضاف أن الجرارات والآليات الزراعية التي تعمل على المازوت باتت كلفتها أعلى ما أثّر أيضاً على الفلاحيين، مشيراً إلى أنّه من بين المزارعين المتضرّرين.

ويبحث المدنيون في هذه الفترة من العام بريف حماة الشمالي عن الوقود بكثافة، كونه المصدر الرئيسي لتشغيل المركبات إضافةً إلى أهميته في التدفئة والأمور الحياتية الأخرى، حيث يشكّل ارتفاع أسعار المحروقات، ما يشبه شللاً للحياة العامة للمدنيين.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/1NFyb