رؤية النظام لسوريا 2030.. تكريس “التغيير الديموغرافي” تحت عباءة التنمية الاقتصادية

بسام الحسين – دمشق

على غرار “دبي اكسبو 2020″، ورؤية “السعودية 2030″، أطلق #النظام_السوري “البرنامج الوطني التنموي لسورية ما بعد الأزمة” وهو مشروع “لإزالة آثار الحرب والمضي بسوريا إلى مرحلة جديدة تعيدها إلى مكانتها المعهودة”، بحسب ما جاء في التعريف بالخطة التي يرعاها رئيس الحكومة.

وحدد البرنامج الرؤية المستقبلية لسوريا 2030، تحت بند اسمه “سوريا مهد الحضارات وبلد الاستقرار والتسامح والعيش المشترك، بإيجاد مجتمع مزدهر تترسخ فيه مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

الدكتور أحمد عمورة (فضّل الظهور باسم حركي) مدرس في المعهد الوطني للادارة العامة، فنّد ما جاء في هذا الطرح الذي يعتبر بحسب وصفه استمراراً لنهج “استغباء الجمهور”، وقال عمورة في حديثه لـ”الحل”، “لعل الشعار وحده كفيل بكشف زيف ما تدعي به الحكومة، كيف لنا أن نقول بلد الاستقرار وقد تهدم أكثر من 4 مليون منزل، وكيف لنا أن نقول بلد التسامح والنظام نفسه يتحدث عن قتل طائفي، وهجر مدن بأكملها تمهيدا لتغير البنية الديمغرافية فيها كما حدث في حمص وداريا، وبلدات الغوطة الشرقية ودرعا”.

ويتابع عمورة، ” أما بالنسبة لمبادئ الديمقراطية وحرية الانسان التي وردت في الشعار فحدث ولا حرج في بلد لا يزال يتفوق على نفسه في موضوع الاختفاء القسري وتعذيب المعتقلين، وتصفية الموقوفين، وأفران لصهر الجثث المجاورة لبعض السجون كما في صيدنايا بحسب ما أكدته صحيفة واشنطن بوست”.

“واذا ما أردنا التحدث عن المبادرة من وجهة نظر علوم الإدارة، فكيف للحكومة طرح مشروع تنموي قبل أن تجري المصالحات وتعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة، والسعي لعودة المهجرين قسرياً، وتأمين استقرارهم في مدنهم وقراهم الأصلية، وتعزيز العيش الكريم المشترك، وطرح البرامج لغرس قيم الحوار، والتركيز على ثقافة المواطن والمواطنة، وكل هذه المفردات غير موجودة أصلاً في قاموس النظام” بحسب تعبير عمورة.

سوريا الأكثر فسادا في العالم

ذكر التقرير الصادر عن “منظمة الشفافية الدولية” حول مؤشر الفساد في 180 دولة حول العالم لـ2017، أن الدول الخمس التي حققت أقل معدلات الفساد بالعالم، كانت نيوزيلاندا، والدنمارك، وفنلندا، والنرويج وسويسرا، بينما حققت الصومال وجنوب السودان وسوريا أعلى معدلات الفساد حول العالم.

ويستند عمورة إلى نتائج هذا التقرير الموثق، بالحديث عن محور الإصلاح الإداري وتعزيز النزاهة الذي يجب أن يسبق أي عمليه إصلاح إداري حقيقية، من خلال تعزيز كفاءة المؤسسات والشفافية وخلق المرونة والتشاركية ضمن القطاعات المختلفة، إضافة لرفع كفاءة وفعالية الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، والعمل على تأهيل الموارد البشرية بالقضاء على المحسوبية في آلية تعيين الموظفين الجدد وهو ما يستحيل تطبيقه في ظل المنظومة الأمنية التي تتدخل في كل مفاصل الدولة.

ويختم عمورة كلامه بالقول: “كيف لنا أن نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة، اذا كانت سياسة النظام طاردة للكفاءات والأمثلة كثيرة جدا، في المقابل تعمل الدول التي تضع رؤى مستقبلية على استقطاب أمهر الخبرات حول العالم لتنفيذ ما تصبو إليه، فالتنمية الانسانية غائبة في بلدنا منذ عقود وليست جديدة، ولكن أخطر ما ركزت عليه رؤية النظام هي بناء مجتمع متوازن ديموغرافي، يستند إلى منظومة حماية اجتماعية متكاملة والمشاركة التكاملية الفاعلة والمؤثرة لجميع القطاعات والفئات في عملية التنمية، وهذا يعزز ما ذكره بشار الأسد من قبل، بأن الوطن لمن يدافع عنه، وبأن سوريا باتت أكثر تجانساً”.

فرقعات إعلامية

واعتاد النظام على “بيع الخطابات الرنانة لمؤيديه” وفق المصدر، فجرى الحديث مؤخرا عن إطلاق قمر اصناعي للفضاء، أو إنشاء معمل لسيارات بي ام دبليو الألمانية على الأراضي السورية.

وفي 2017 كلف رئيس حكومة النظام (عماد خميس)، 200 مختص منهم معاوني وزراء، وأوكل لهم مهمة إنشاء فرق عمل، يعمل على إعداد تقرير تحليلي لانجاز “البرنامج الوطني #التنموي لسوريا ما بعد الحرب”، وأكد خميس حينها على أهمية #المشروع الاستراتيجية، “الذي يجب أن يتحلى معدوه بالجدية والمسؤولية ليكون برنامجاً واقعياً وحقيقياً وليس ورقياً كي لا يكون مصيره كالمشروع الذي سبقه “سوريا 2020-2025”!


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/f3x36