شركات تحويل الأموال في العراق.. الورقة التي يحاول داعش لعبها

حسام صالح – موقع الحل 

مع انحسار نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في كل من #سوريا والعراق وخسارته مراكز قوته على الأرض التي تمثلت في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية، إلا أن قوة التنظيم ونفوذه #المالي ما يزال يعمل بوتيرته القصوى، رغم العقوبات المالية على كل من يتعامل معه، وملاحقة منابع تمويله وشركات الحوالات المالية التي تشكل العمود الفقري لبقاء التنظيم مالياً وضمان استمرارية عملياته.

وتشكل عملية ضبط #الحوالات المالية في العراق معضلة لدى السلطات الأمنية، كون أن هذه الأنواع من المصارف (شركات ومكاتب تحويل الأموال) تنتشر في العراق بشكل كبير، ويصعب الاستغناء عنها في التعاملات التجارية واستيراد البضائع، ناهيك عن صعوبة تتبع جميع الحوالات المالية ومعرفة الجهة المرسلة إليها أو المساهمين في عملية التحويل وانتمائاتهم.

تورط شركات التحويل

تقول شبكة “CNN” الأمريكية في تحقيق لها بناء على تقارير استخباراتية إن “أموال تنظيم الدولة تقدر بنحو ملياري دولار، فالتنظيم كان يكسب مليون دولار يومياً من حقول النفط في كل من سوريا والعراق، إضافة إلى بيع الآثار لشبكات التهريب العالمية، وفرض الضرائب والإتاوات ونهب البنوك والمؤسسات أبرزها المصرف المركزي العراقي، حيث سطا التنظيم على ما يقارب الـ500 مليون دولار.

واعتمد التنظيم على ما يسمى “التمويل المباشر”، أي على الحوالات المالية التي يرسلها الموالون له لأشخاص ينتمون للتنظيم، حيث تقول مصادر أمنية عراقية، “يتم إرسال هذه الحوالات بمعدل مرة أو مرتين خلال الشهر كي لاتثير الريبة بشأن مصدر الأموال”، مشيرة إلى أن “هناك شركات تحويل متواطئة مع التنظيم داخل وخارج العراق، التي تقوم بأخذ مبلغ 10% كعمولة عن كل حوالة مرسلة”.

ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام عراقية فإنه “على مدار السنوات الماضية اعترضت السلطات العراقية نحو 400 شركة محلية لخدمات صرف العملات والتحويل، حيث تم إدراجها على القائمة السوداء بسبب دعمها للتنظيم وتسهيل التحويلات المصرفية وعمليات غسل الأموال”.

وتورطت شركات مصرفية كبيرة في #العراق تضم مئات الفروع في عملية نقل أموال لتنظيم #داعش، منها شركة (آفاق دبي) وهي عبارة عن شبكة مالية تضم مجموعة شركات للخدمات المالية وميسرين ماليين في الشرق الأوسط، حيث تم فرض عقوبات عليها من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، كما تم الكشف عن شبكة (الراوي) للتحويلات المالية التي تتخذ من كربلاء مركزاً لها، وكانت تنقل أموال التنظيم بين العراق وأوروبا وآسيا وأفريقيا، ويرأسها المدعو (فواز محمد جبير الراوي) الذي قتل بعملية للتحالف الدولي عام 2017، حيث قامت الشركة وحدها بـ53 عملية تحويل في عام 2014 بقيمة تصل لـ600 مليون دولار لصالح التنظيم من خلال فروعها ومكاتبها والمتعاونين معها حول العالم.

كيف تنقل الأموال؟

وعملت السلطات العراقية على فرض قوانين صارمة للحد من عمليات نقل الأموال والتحويلات التي يستفيد منها التنيظم في تمويل نفسه وعملياته، وذلك عن طريق دمج شركات الصرافة مع بعضها لسهولة تتبع الأموال.

وتقول السلطات العراقية، إن “حوالي 100 شركة مازالت تعمل في بغداد وباقي المدن العراقية ولديها استثمارات تقدر بنحو 280 مليون دولار لم تكشف أماكنها بعد، حيث لازال للتنظيم استثمارات في العراق أهمها تربية الأسماك ومزارع الحشيش وتجارة السيارات وشراء العقارات.

وللحد من ظاهرة نقل الأموال عن طريق الحوالات المالية، حظرت السلطات العراقية عمليات تحويل الأموال من الموصل التي كان التنظيم يسيطر عليها ويستثمر فيها بملايين الدولارات، إلا أن التنظيم اعتمد على سائقي سيارات الأجرة بين المحافظات لنقل الأموال بدون معرفة السلطات، بمعدل 10 إلى 50 ألف دولار في السفرة الواحدة.

وفي باقي المحافظات يعتمد التنظيم على “شركات التحويل” التي تميل الكثير منها للتعامل مع التنظيم لكبر حجم الحوالات المالية، والعائد المادي عن كل حوالة، حيث قد تصل  أجور التحويل لـ15% من قيمتها، فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال فإن”الرجال الذين يديرون شركات تحويل اﻷموال هم مجموعة متنوعة من الأعراق والأديان العراقية، وشبكتهم مبنية على الثقة، ولتضليل السلطات تقوم هذه الشركات بعمليات معقدة لنقل الأموال وإيصالها للهدف المطلوب، فمثلاً لإرسال أموال إلى الموصل، يتم إرسال الأموال من بغداد إلى مدينة زاخو في دهوك بإقليم كردستان العراق، ومن ثم إلى إربيل وبعدها إلى تركيا ومن ثم تعود مرة أخرى إلى أربيل ومنها تصل للموصل”.

ويعلق الخبير بشؤون تمويلات التنظيمات الارهابية (كولن كلارك) في مقال لصحيفة واشنطن بوست، “لاحظنا أشخاصاً ينقلون أموالاً عبر تحويلات متقطعة ووكالات في مصارف معينة أغلبها في جنوب تركيا، وتنظيم داعش لديه ما يكفي من أموال لإدارة عمليات إرهابية ضيقة النطاق داخل وحول المناطق الحدودية وذلك على مدى عقد قادم من السنين”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/4sbLC