هل تساهم أزمة إيران الاقتصادية بتفشي الجريمة في سوريا؟

منار حداد – موقع الحل

ازدادت حدة الأزمة #الاقتصادية التي تمر بها #إيران، نتيجة العقوبات الأمريكية عليها، ما أدّى إلى تدهور كبير في البنية الاقتصادية الإيرانية.

ومن أبرز الضربات التي تلقاها الاقتصاد الإيراني مؤخّراً، كانت العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من تشرين الأول الماضي.

وبعد أن توقّع صندوق النقد الدولي في أيار الماضي أن تحدث طفرة في نمو الاقتصاد الإيراني، تراجع الصندوق عن موقفه المتفائل وتوقّع انكماشاً بـ1.5% عام ٢٠١٨، وانكماش بـ 3,6% عام ٢٠١٩ نتيجة لتضاؤل إيرادات #النفط.

وبحسب مركز الإحصاء الإيراني ارتفع معدل التضخّم في البلاد إلى نحو 35% الشهر الماضي، وازدادت البطالة وانخفضت القدرة الشرائية.

وتتوقع وزارة العمل الإيرانية أن تفقد البلاد مليون وظيفة بحلول نهاية العام 2019، كنتيجة مباشرة للإجراءات الأمريكية، كما توقعت أن تصل معدلات البطالة إلى 26%.

وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني، (إسحاق جهانغير) في وقت سابق، أن الاقتصاد الإيراني تعرض لاضطرابات عديدة، خلال الأشهر الأولى التي أعقبت خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي.

هذا الواقع كلّه يدفع إيران نحو تقليص الإيرادات المالية التي تقدمها لأذرعها في الوطن العربي ولا سيما في #سوريا، فكيف سيكون شكل الميليشيات الإيرانية في سوريا بعد تخفيض أو قطع الدعم عنها؟

قطع الدعم عن الميليشيات

يؤكّد الباحث الأردني المتخصّص بالشأن الإيراني (نبيل العتوم)، أن الأزمة الاقتصادية الإيرانية وفرض الولايات المتحدة وجبتي عقوبات عليها، أحدث مشاكل خطيرة وغير مسبوقة في الاقتصاد الإيراني.

وقال العتوم لموقع الحل، إن “هذه المشاكل في الاقتصاد الإيراني تصعّب عليها بناء مجالها الحيوي الخارجي وخاصة في سوريا، نتيجة عدم قدرتها تمويل الميليشيات بحكم الأزمة الاقتصادية”.

وأضاف العتوم، أن “إيران خفّضت موازنتها العسكرية بنسبة النصف وأبلغت ميليشياتها ومخالبها الموجودة في المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص بضرورة الاعتماد على الذات في المستقبل القريب لأنها لن تستطيع أن توفر لها المزيد من المدخولات الإضافية”.

وأوضح العتوم، أن المسؤولين الإيرانيين يتحدثون عن أن أرصدة إيران من العملة الصعبة وصلت إلى الصفر وهذه رسالة واضحة ان إيران مقبلة على الإفلاس أو الانهيار وبالتالي لم تعد تستطيع الإنفاق على هذا التضخم في مجالها الحيوي ودعم الميليشيات.

صعوبة الحل السياسي

من جهته يوضّح الخبير والباحث الاقتصادي (يونس الكريم)، أن إيران فعلاً تعاني من أزمة مالية لأن تكاليف الحرب في أربع دول بات أمراً صعباً للغاية، إضافةً إلى أنها تعوّل على ارتفاع أسعار النفط، ولكن سعره بقي منخفضاً حتى الآن.

وأضاف الكريم في حديث لموقع الحل، “كان هدف إيران هو السيطرة على الواجهة البحرية لسوريا ما يجعل تصدير نفطها سهلاً ويعوّض تكاليف الحرب الكبيرة في سوريا واليمن، موضحاً أن هدف دخولها بالحرب السورية لم يكن عقائدياً بل اقتصادياً للسيطرة على طرق النفط”.

وأكمل الباحث، أن “إيران كانت تريد أيضاً الاستفادة من الاتفاقات السورية مع دول العالم التي لا تخضع للفرض الجمركي وحاولت الاستفادة من هذه الاتفاقيات ولكن لم يحدث ذلك بسبب الحصار على النظام السوري”.

وأشار إلى أن الانهيار الحالي في الاقتصاد الإيراني يُعتبر كافياً لإيقاف الدعم عن الميليشيا في سوريا، وذلك لأن العجز الاقتصادي المتراكم، أحدث انقسامات كبيرة بين تيار المحافظين والتيار المتجدد وهو ما أربك الدولة.

الكريم اعتبر أن قطع الدعم عن الميليشيات  في سوريا، قد يحولها إلى التمويل الذاتي وبالتالي تصبح أقوى من أي حل سياسي، بسبب ابتعادها عن مخطّطات المانحين، وقدرتها على اتخاذ قراراتها بشكل منفرد بعد أن تحصل على الأموال وتشغلها لدفع رواتب المقاتلين، وعليه يصبح بإمكان هذه الميليشيا أن ترفض الحل السياسي لأي سبب تافه دون أي ضغط من الداعم.

ارتفاع معدل الجرائم

وأشار الكريم، إلى أنه “في حال تم قطع الدعم عن الميليشيات الإيرانية بسوريا، فإنّها سوف تتجه نحو العمل بالمخدرات وفي الدعارة وأشياء أخرى لم يكن المجتمع السوري معتاداً عليها مثل الدعارة المنزلية يعني أن تصل العاملة في الجنس إلى منزل الزبون عبر الهاتف”.

وأكد الكريم أن من بين حلول هذه الميليشيا للبحث عن تمويل بديل، هو رفع حالة الخطف، ليس بهدف طلب الفدية بل بهدف انتعاش شركات الحراسة الأمنية التي تدر الكثير من الأموال على الميليشيا.

وختم الكريم حديثه، أن أبرز الخيارات المتاحة أمام إيران في هذا الجانب هو أن تقوم بقطع الدعم عن هذه الميليشيات وتدفع الأموال لقائد الميليشيا وحاشيته من أجل أن تكسب ولائه ويصبح قابلاً للأخذ بالأوامر الإيرانية.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/nBU3O