«نصر بلا غاز أو مازوت»… فنانون سوريون يخاطبون «سيدهم الرئيس»

دمشق (الحل) – يمر معظم السوريين داخل البلاد حالياً، بظروف معيشية واقتصادية سيئة، على الرغم من انخفاض وتيرة الحرب، حيث اجتمع الإهمال الحكومي والظروف الجوية وغلاء الأسعار، وأصبح تأمين الاحتياجات الضرورية للسكان أمراً في غاية الصعوبة، ويحتاج للوساطات والمحسوبيات، وكثير من التحمّل للإهانات المترافقة مع الوقوف لساعات في طوابير لتأمين الغاز والمازوت وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، على إثر ذلك، مؤخرا موجة انتقادات كبيرة لحكومة النظام، التي باتت عاجزة عن تأمين أدنى متطلبات المعيشة للشعب، وأصبحت «تتفنن» في تبرير الظروف القاسية التي تواجه السكان، إضافةً لإصدارها قوانين جديدة تضيق عليهم الخناق.

وترأس عدد من المشاهير والفنانين الموالين للنظام هذه الانتقادات، وارتفعت أصواتهم للمرة الأولى خلال السنوات الثماني الأخيرة، والتي عاشت البلاد خلالها حرباً أحالتها إلى بلد هشّ على الأصعدة كافة. وبدأت الانتقادات «اللطيفة» عبر الممثلة شكران مرتجى التي وجهت عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيسبوك» رسالةً إلى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، كتبت فيها «سيدي الرئيس… معقول اللي ما مات من الحرب يموت من القهر».

في حين هاجم الفنان أيمن زيدان حكومة النظام، معتبراً إياهم رجالاً غير مسؤولين، ولا يستحقون أن يكونوا «رجال المرحلة»، محملاً إياهم مسؤولية تردِ الأوضاع المعيشية، وغلاء الأسعار وفقدان الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مطالباً الأسد بضرورة عزلهم وإيجاد غيرهم ممن «يستطيعون إيجاد الحلول بدلاً من إجادة التبرير»، حسب قوله.

ولم تتوقف الانتقادات عند مرتجى وزيدان بل توالت التعليقات لتأتي من إعلامييّ النظام، حيث قالت المذيعة ماجدة زنبقة، إنّ الأوضاع المعيشية لم تتحسن على الرغم من «تحرير» المناطق من سيطرة المعارضة، وقد خاطبت الذين تركوا البلاد بأنّ الحرب لم تنته في سوريا، وقد بدأت على من بقوا فيها، في إشارةٍ للفساد الكبير في مؤسسات الدولة، وموظفي الدولة المسؤولين عن الاحتياجات الرئيسة للسوريين.

الممثلان بشار إسماعيل وإمارات رزق كان انتقادهما للحكومة أيضا، حيث عبّرا عن غضبهما من عدم إعانة الشعب على البرد الشديد، الأمر الذي تسبب بوفاة طفلة من البرد، إضافةً لمعاناة الكثيرين بسبب التقصير والفساد الحكومي.

وتباينت الردود على منشورات الفنانين الذين هاجموا مسؤولي حكومة النظام، حيث اعتبرهم الناشط المعارض محمد سليمان أنّهم «يمثلون» على الشعب، لكسب التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحصول على أضواء جديدة تزيد من «إرثهم الدرامي» لا سيما مع فترة التحضيرات لمواسم المسلسلات التي سيتم إطلاقها في رمضان المقبل، حسب قوله.

في حين قال الناشط حازم القلموني لموقع «الحل» إنّ هؤلاء الممثلين «ساندوا بشار الأسد في أكبر جرائمه»، بالصمت عنها، حيث تسبب الأسد بمقتل آلاف المدنيين بطرق مروعة في قمعه للمعارضة خلال السنوات الثماني الماضية، مؤكداً أنّ أحداً لا يمكن أن يصدق هذه «النخوة» المفاجئة لأشخاص ارتضوا الصمت عن «جرائم حرب» على رأسها الكيماوي والبراميل المتفجرة، التي تسببت بدمار مدن بأكملها، وتهجير مئات الآلاف من المدنيين الذين يعيشون الآن في مخيمات ويتعرضون للبرد أكثر من غيرهم، حسب قوله.

وأضاف «القلموني» أنّه لا يستغرب مثل هذا الهجوم من الفنانين على حكومة النظام، مرجحاً أنّه من الممكن أن تكون أوامر أمنية لهم ليظهروا أنّ الدولة تعاني من الفساد على الرغم من سعيها لحل مشاكل المواطنين، ليتم في مرحلة مقبلة عزل بعض المسؤولين وجعلهم «كبش فداء» لمنظومة فساد كبيرة تحكم سوريا، حسب تعبيره.

أما بعض المؤيدين للنظام، فقد شكروا الفنانين الذين انتقدوا الفساد والوضع المعيشي الصعب، واعتبروهم شركاء في الهم الذي يعيشه السوريون، وطالبوهم بالاستمرار بهذا الانتقاد لإصلاح حال البلد للأفضل، بحسب تعليقاتهم على هذه المنشورات.

تجدر الإشارة إلى أنّه وحتى اليوم، لم ترد حكومة النظام على هذه الانتقادات التي وجهها الفنانون، وما تزال أزمات المعيشة للسوريين في تفاقم، بدايةً من فقدان مادتيّ الغاز والمازوت، وصولاً إلى أزمة الكهرباء وغلاء الأسعار، وانتشار البطالة بسبب الحملات الأمنية، والخوف من الاعتقالات والسوق الإجباري للخدمة العسكرية في صفوف النظام، بحسب ناشطين.

إعداد: سليمان مطر – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/iA13g