ديرالزور (الحل) – عام مضى على فك الحصار عن مدينة #دير_الزور، وسيطرة قوات النظام ومليشياته عليها، ومع هذه الفترة الزمنية بقيت أمور المنشآت الرياضية على حالها، دمار وخراب دون تحريك أيّ ساكن من المسؤولين عن المنطقة، على الرغم من الوعود الكثيرة بتقديم مساعدات فورية للبدء بتأهيلها لمزاولة نشاطها من جديد.
يقول (ق.ه) أحد موظفي المنشآت الرياضية بديرالزور، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن “قطاع الرياضية في ديرالزور كغيره من القطاعات الأخرى التي عانت كثيراً وما زالت، فقد كان للمنشآت الرياضية في المدينة النصيب الأكبر من قذائف المدفعية وصواريخ طائرات النظام والطيران الروسي أيضاً، إبان سيطرة فصائل المعارضة المسلحة عليها سابقاً، إلى جانب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) عليها فيما بعد وحتى خروجه منها مطلع العام الفائت”.
مضيفاً أن “الوعود الكثيرة التي قدمها الاتحاد الرياضي العام خلال الفترات الماضية، بتقديم مساعدات فورية تصل قيمتها إلى قرابة مئة مليون ليرة سورية، للبدء بتأهيل المنشآت الرياضية، كان مجرد كلام دون تنفيذ، رغم زيارة رئيس الاتحاد الرياضي العام اللواء موفق جمعة لجميع المنشآت ومعاينتها في تموز/2018، وسبقت زيارته أيضاً زيارات متكررة للجان عدة تتبع للاتحاد ذاته، تكتفي بتصوير الخراب في المنشآت ورفع تقارير بواقعها، لكن كل ذلك لم يحرك ساكناً على أرض الواقع” وفق تعبيره.
ونوه المصدر إلى أن “وفوداً كثيرة من مسؤولين في النظام أيضاً، جالت عموم المنشآت الرياضية في ديرالزور خلال الأشهر الماضية ولمرات متكررة، وكانت النتيجة كالعادة رفع مذكرات بشرح حال هذه المنشأت ووعود ببدء تأهيلها، دون فعل” على حد قوله.
وعن واقع المنشآت الرياضية داخل أحياء المدينة المدمرة، يقول المصدر ذاته، إن المدينة الرياضية الواقعة على الجهة الجنوبية الغربية لمدينة دير الزور على طريق عام دير الزور- #دمشق، تعرضت لأضرار بسيطة، وفيما يخص ملعب الباسل فقد تعرض لأضرار تشمل جميع المكونات من مدرجات، وصالات تحت المدرجات، والمظلة المعدنية، والمبنى الإداري، والمولدة، ومركز التحويل أيضاً.
أما الصالة المغلقة، فهي الأخرى تعرضت لأضرار شملت السقف المدمر بالكامل مع ميلان لبعض الأعمدة الحاملة للصالة، فيما تعرضت الصالة التدريبية، لأضرار شملت الهيكل البيتوني، والسقف المعدني، وفيما يخص المنظومة الكهربائية والإنارة للملعب الرئيس وملعب العشب الصناعي فهي مخربة بالكامل مع روافع الأبراج وكل التجهيزات وكذلك الملعب الصناعي تعرض لأضرار كبيرة إلى جانب تخريب جزئي لأحد مدرجاته، وكذلك الحال بالنسبة للمسبح الذي تعرض لدمار شمل جميع أجزائه نتيجة استهدافه سابقاً من الطيران الروسي، وفق المصدر ذاته.
«عمر» اسم «مستعار» لأحد أعضاء اللجنة الرياضية بديرالزور، تحدث لموقع «الحل» عن الاختلاسات التي شهدها القطاع الرياضي في المدينة، قائلاً: إن “الواقع المزري للرياضية في ديرالزور لا يقتصر على الوعود الزائفة في إعادة تأهيل ما تم تدميره من منشآت رياضية فحسب، بل تعدى ذلك ليصل إلى اختلاسات مالية كبيرة من مسؤولي اللجنة الرياضية الذين تربطهم علاقات وثيقة بمسؤولين كبار في الدولة، وعلى رأسهم المدعو مؤيد النجرس (مسؤول اللجنة الرياضية بديرالزور) وحسن كضيب عضو اتحاد كرة القدم إضافة لأسماء أخرى”.
وأضاف المصدر، أن «النجرس» تربطه علاقة وثيقة بمحافظ دير الزور المدعو عبدالرحمن الكواكبي، وهو الآخر متهم باختلاسات كبيرة ومنها، هدية الفيفا المقدمة لنادي الفتوة وقيمتها (4) ملايين ليرة سورية في العام الماضي، والتي كانت مخصصة لشراء ملابس وتجهيزات رياضية للفريق بجودة عالية، حيث وزعت ألبسة على أعضاء الفريق لا تتجاوز قيمتها 150 ألف ليرة سورية، وبعد انتشار الخبر بين أعضاء النادي، تم تقديم اعتراض على ذلك، لينتهي بإقالة أشخاص من اللجنة الرياضية لطي وكتمان ما حصل، مشيراً إلى أن “ما تحتاجه رياضة دير الزور ومنشآتها هو إعادة تأهيل بعض منشأتها التي تعاني أضراراً قليلة، حيث يجب التركيز على الملعب الرئيس الذي يعاني أضرار بسيطة، لعودة المباريات إليه ومزاولة الأندية لنشاطاتها التي باتت تمارس بعيداً عن المحافظة” وفق وصفه.
وتابع حديثه، قائلاً: إن إهمال النظام لم يقتصر على المنشآت الرياضية فحسب، وإنما شمل جميع القطاعات الأخرى المتعلقة بشبكات المياه والكهرباء ومرافق البنى التحتية ونقل النفايات وبقايا الدمار المتراكم بداخل الأحياء إلى الآن، على خلاف ما وعد به في فترة سيطرته الأولى على كامل المدينة في في نوفمبر/2017 ، وجاء ذلك على لسان المحافظ السابق آنذاك (محمد إبراهيم سمره) في تصريح لوكالة #سبوتنيك_الروسية بأن “مبلغ ستة مليارات ليرة رُصدت كحالة إسعافية لإعادة إعمار وبناء ما خربته التنظيمات الإرهابية “على حد تصريحه.
وشكك ناشطون من أهالي المحافظة في جدية النظام فيما يتعلق بملف إعادة إعمار ديرالزور وتصريحاته التي مضى عليها عام كامل، دون أيّ تنفيذ على أرض الواقع، وقال حارث خليفة ناشط من مدينة ديرالزور، لموقع «الحل»، إن مبلغ 6 مليارات لا يتناسب مع حجم الدمار الكبير الذي تشهده المنطقة حيث تبلغ نسبة الدمار في مركز المدينة قرابة 90%، فهي تحتاج لمبالغ مالية كبيرة لإعادة إعمارها، إذ يقوم النظام بتقديم أرقاماً وإحصائيات ليست دقيقة، والهدف منها هو الحصول على عائدات مالية بحجة إعادة الإعمار” وفق قوله.
إعداد: حمزة فراتي – تحرير: رجا سليم

