معتقلو حراك البصرة.. ملف غامض بيد حكومة عاجزة

بغداد_ وسام البازي
لم تسفر تظاهرات مدينة البصرة جنوب العراق، التي طالبت بتحسين الأحوال الاقتصادية وزيادة الخدمات ومنها الكهرباء، بالإضافة إلى توفير المياه الصالحة للشرب، في أي تطور على مستوى تحقيق المطالب، فما تزال أوضاع المدينة تراوح مكانها، مع استمرار التظاهرات لكن بتراجع ملحوظ بأعداد المحتجين بسبب الاعتقالات لأعداد كبيرة منهم وملاحقة الناشطين وتصفية بعضهم بظروف غامضة، وتحولت الاحتجاجات الواسعة إلى تظاهرات بسيطة في مناطق محددة، للاستمرار بالمطالبة بإصلاح منظومات المياه وبناء محطات تحلية، وإصلاح الكهرباء وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، والتحقيق بمقتل عشرات المتظاهرين خلال الأسابيع الماضية وإصابة المئات، بنيران القوات العراقية التي واجهت المواطنين بقوة السلاح.
وبلغ عدد المعتقلين من محتجي البصرة منذ تموز/ يوليو الماضي وحتى نهاية العام 2018، أكثر من 300 معتقل، وخلفت 14 قتيلاً، حتى أن الضغط السياسي من نواب #البصرة في البرلمان بالإضافة إلى دعوة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بإطلاق سراح المعتقلين، لم تنه الملف بالكامل، إذ أكد عضو تنسيقية تظاهرات منطقة القرنة في البصرة فلاح عبيد، لموقع الحل، “وجود أكثر من 50 معتقلاً من المحتجين في سجون القوات العراقية، فضلاً عن اختفاء 15 متظاهراً، لا أحد يعرف عن مصيرهم أي شيء”، مبيناً ان “التظاهرات ما تزال مستمرة مساء كل يوم، في مناطق القرنة والكرمة، وفي مركز المدينة بالقرب من مبنى مجلس المحافظة، ويطالب المتظاهرون بتوفير فرص عمل وتنفيذ الوعود الحكومية في البصرة ومعالجة الواقع الصحي والبيئي المتردي، التي تسببت بتسمم آلاف الأشخاص من جراء تلوث مياه الشرب”.
من جانبه، قال المسؤول المحلي في البصرة، عباس المشافي إن “ملف البصرة يشهد إهمالاً حكومياً غريباً، إذ لم تشهد المحافظة التي يخرج أهلها تظاهرات سلمية منذ ستة أشهر أي تحسن في خدماتها، فيما تستمر القوات الأمنية بضرب المتظاهرين وقتلهم واعتقالهم”، موضحاً لموقع الحل أن “الحكومة المحلية في البصرة، تساند المتظاهرين في مطالبهم، ولم تكن ولا للحظة واحدة ضدهم، ولدى المسؤولين في البصرة قائمة بأسماء العناصر الأمنية التي ضربت المتظاهرين وقتلتهم، بالإضافة إلى أدلة تبرئ المعتقلين، ولكن الحكومة المركزية في بغداد لا تتعاون مع البصرة، وإن طريقة تعامل قوات الجيش وفرقة مكافحة الشغب، تزداد شدة وقسوة، وإن هذه القوات لا تلتزم مع توجيهات رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، الذي منع استخدام العنف والرصاص الحي ضد المتظاهرين”.
في الأثناء، قال عضو مجلس النواب علي البديري، إن “البرلمان طالب في أكثر من مناسبة بضرورة عدم اتباع منهج العنف مع المتظاهرين، واطلاق سراح المعتقلين، وإن الجهود البرلمانية تسعى إلى منع استمرار الاعتقالات التي فاقت المعقول، وبعضها ارتكب بطريقة عشوائية بلا أدلة”، موضحاً في حديثٍ مع موقع الحل، أن “الضغوط البرلمانية ما تزال تنصب على الحكومة من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين في سجون القوات الأمنية”.
ولم تقتصر الاعتقالات على الناشطين والمتظاهرين في البصرة إنما بلغت القبض على الإعلاميين الذين يشاركون في نقل الاحتجاجات. وأفاد المرصد العراقي للحريات الصحفية في نقابة الصحفيين العراقيين، الأسبوع الماضي، بأن قوات أمنية اعتقلت مصور قناة فضائية يغطي تظاهرات البصرة. وطالب المرصد، في بيان السلطات الأمنية في البصرة بـ”الإفراج الفوري عن مصور قناة الفلوجة الفضائية الذي أعتقل في البصرة من قبل قوات الأمن العراقية حين كان يغطي تظاهرات مواطنين غاضبين من فشل الحكومتين المحلية والفدرالية في تلبية متطلبات الحياة اليومية”، مضيفاً أن “القوة الأمنية صادرت معدات صحفية بحوزة شقيقه وهاتفه النقال وهو يحمل الحكومة المحلية في البصرة مسؤولية سلامته الشخصية”.
إلى ذلك، بيَّن المحلل السياسي عبد الله الركابي، لموقع الحل أن “الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً باحتواء أزمة البصرة، وهذا الفشل يثبت عدم إمكانيتها السيطرة على وضع البلاد في السنوات المقبلة”، مشيراً إلى أن “غالبية التهم التي ألصقت بالمعتقلين من المتظاهرين، ترتبط بإحداث أضرار بالأملاك العامة وتنظيم تظاهرات غير مرخصة، مع العلم أن معظم المعتقلين لم يحدثوا أن تخريب في المناطق التي خرجوا فيها، وقد وصفتهم حكومة حيدر العبادي بالمخربين، ثم تراجعت عن الوصف، وتخبطت في قراراتها بشأن البصرة، حتى جاءت حكومة عادل عبد المهدي، التي لم تختلف كثيراً عن العبادي، فقد خصصت وظائف وهمية بالالاف وخططاً ومشاريع خدمية كثيرة لم يتحقق منها أي شيء”.