النفوذ الروسي… من هم رجالاته المحليون في لبنان؟

لبنان (الحل) – لطالما حُسب #لبنان على فرنسا لدى الحديث عن أهواء الشعوب وميول الحكام ومناطق النفوذ، وهو أمر مفهوم نظراً لما لعبته فرنسا تاريخياً من دور في لبنان منذ أيام السلطنة العثمانية، وخلال فترة الانتداب وحتى هذا اليوم، الذي ما يزال فيه لقب “الأم الحنون” يلازم على سبيل المزاح المختلط بالجد ذكر فرنسا في لبنان.

ولكن بعد جلاء الفرنسيين عن لبنان وبدء استقطابات الحرب الباردة حُسب لبنان باكراً على المعسكر الأميركي لا السوفييتي، فالمسيحيون الذين كانوا ممسكين بمقاليد الحكم اللبناني اتجهوا عكس توجه الدول العربية المجاورة التي كانوا يتوجسون منها، فسوريا استقرت على الهوى السوفييتي، ومصر فعلت المثل لفترة ليست بالقصيرة، بينما فضّل لبنان الذي رأى نفسه مطمعاً لهاتين الدولتين المعسكر الأميركي.

الولايات المتحدة بدورها دعمت الجيش اللبناني بالسلاح والتدريب، وكان للمخابرات الأمريكية وجود شبه رسمي في بيروت ما قبل الحرب الأهلية وخلالها، والجيش الأمريكي نفسه نزل على البر اللبناني لدعم الرئيس شمعون في خمسينات القرن الماضي، ثم في الثمانينات خلال الحرب اللبنانية حيث تلقت قوات المارينز في بيروت ضربة موجعة من #حزب_الله الناشئ، إذ قتل أكثر من 240 أمريكياً في تفجير شاحنة مفخخة يقودها انتحاري بمقر المارينز في بيروت.

رغم التفضيل اللبناني الواضح للمعسكر الأميركي، لم يكن السوفييت بعيدين عن الساحة اللبنانية، فكانوا حاضرين ولو بطريقة غير مباشرة عبر تدخل النظام السوري في لبنان، وعبر أطراف لبنانية مقربة أيديولوجياً منه، كالأحزاب الشيوعية والاشتراكية، وبعض الفصائل الفلسطينية التي نشطت خصوصاً خلال الحرب الأهلية.

لبنان الذي يضم اليوم مشروع أكبر سفارة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بقي يتلقى دعماً دورياً للجيش اللبناني، وتدريباً لضباطه لغايات مغايرة عن تلك التي فرضتها متطلبات الحرب الباردة، فالأولوية لدى الأميركيين منذ سنوات هي الحد من نفوذ حزب الله وتحجيمه، ودعم القوى الأمنية الحكومية، وبدا أن الروس خلفاء السوفييت الرسميين قد تركوا الساحة للأميركيين، ما عدا تدريب بعض الضباط اللبنانيين، وصفقات صغيرة لبعض المعدات العسكرية، إذا ما زال بحوزة الجيش اللبناني أسلحة سوفييتية من مدرعات ورشاشات ثقيلة وخفيفة.

انتشار ثقافي

مع الانكفاء الأميركي في السياسة الخارجية في عهد باراك أوباما، والتمدد الروسي في سوريا وغيرها، بدا أن الأمور اتجهت نحو التغير نوعاً ما في لبنان أيضاً، إذ توسع انتشار المراكز الثقافية الروسية في لبنان، فمن مركز في بيروت إلى مراكز في عاليه وبعلبك وصيدا والنبطية وطرابلس وبعقلين وغيرها.

خلال الفترة عينها تضاعفت الصادرات الروسية إلى لبنان لتلامس حد 800 مليون دولار سنوياً، وطرح اسم شركات روسية لاستثمار الغاز والنفط اللبنانيين المرتقبين، وباتت البوابة الروسية طريق من لا يرغب في التواصل المباشر مع النظام السوري بشأن الأمن واللاجئين.

حتى السلاح قدم فيه الروس صفقات ضخمة وبتسهيلات يصعب رفضها، إذ جرى حديث عن عرض صفقة أسلحة روسية بقيمة مليار دولار تدفع على مدى 15 سنة دون فوائد، وفي مناسبة أخرى عرضت هبة كبيرة لأسلحة، وخاصة لذخائر بقيمة 5 ملايين دولار جرى رفضها بحجة الأمور التقنية.

حزب الله في لبنان، هو حليف مفترض للروس بصفته شريك القتال معهم في سوريا، وإن كان ذراعاً لإيران التي لا يبدو أن الروس يفضلون تمدد نفوذها في سوريا. ومن جهة أخرى، يبدو أن لسعد الحريري علاقة مميزة ومباشرة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذ التقاه مرات عدّة خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي لم يلتق هذا الأخير الرئيس اللبناني ميشال عون ولو لمرة واحدة.

لا يبدو واضحاً من يشكل صلة الوصل بين حزب الله وروسيا، إن كان أصلاً من تواصل مباشرة خارج القناة الإيرانية، ولكن لا يبدو مستغرباً في هذا الإطار التفكير باسم مدير عام الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم، المحسوب على حزب الله، والذي يصعد اسمه يوماً بعد يوم من خلال الأدوار التي يلعبها والتي تتجاوز دور شخصية أمنية.

من ناحية أخرى، لا يذكر اسم #روسيا في لبنان إلا ويذكر اسم شخصين لبنانيين ينتميان إلى معسكرين مختلفين: جورج شعبان مستشار رئيس الحكومة #سعد_الحريري للشؤون الروسية، وأمل أبو زيد النائب السابق ومستشار وزير الخارجية ورئيس #التيار_الوطني_الحر جبران باسيل.

جورج شعبان الذي نال قبل شهور قليلة وسام الصداقة من بوتين شخصياً، وهو أعلى وسام يمنح للشخصيات الأجنبية، كان قد عمل أصلاً مع رفيق الحريري، ولكن اسمه عاد للظهور إلى العلن مع طرح حزب الله والتيار الوطني الحر موضوع فتح مكاتب لإعادة اللاجئين السوريين “طوعياً” إلى بلادهم، الأمر الذي رد عليه الحريري من خلال جورج شعبان الذي كلف بالتنسيق مع الجانب الروسي وشمل لبنان بالمبادرة الروسية لعودة اللاجئين، بهدف سحب البساط من تحت حزب الله والتيار الوطني الحر.

وهكذا؛ تم تبنّي المبادرة الروسية لعودة اللاجئين من رئاسة الجمهورية اللبنانية، وهي لم تشهد علمياً أيّة خطوات وبقيت حتى اللحظة حبيسة الجانب الإعلامي والبروباغاندا الروسية.

أما أمل أبو زيد فهو رجل أعمال كبير، درس في بريطانيا وبدأ عمله في الإمارات، ثم أسس وملك مع شريك له الفرع اللبناني من “ويسترن يونيون”، ودخل قطاع الأعمال النفطية في روسيا ودول شرق آسيا، الأمر الذي وثق علاقاته بالروس حتى لعب دور كبيراً عبر عنه في تصريح سابق له بالقول: “دوري في إطار العلاقات مع الروس ليس فقط في مجال النفط والغاز، بل أيضاً في الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية. وكانت لي مساهمة فاعلة في إعادة نسج العلاقات اللبنانية – الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي”.

إعداد: رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/BVsiD