«كنا دروعاً بشرية»… شهادات ناجين من جيوب «داعش» الأخيرة

ديرالزور (الحل) – «كنا دروعاً بشرية» لسان حال مئات المدنيين من ريف #دير_الزور الشرقي، الذين وصلوا إلى نقاط سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (#قسد)، بعد فرارهم من قبضة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) فيما تبقى لهم من مناطق سيطرة قليلة، متمثلة ببلدات صغيرة لا يتجاوز تعدادها الخمس (#لعرقوب، و#السفافنة، و#المراشدة، و#الباغوز جزئياً”.

وفي حديث لموقع «الحل» يروي محسن الصالح 49 عاماً (من سكان قرية #الشعفة) الذي فرّ مع زوجته وأبنائهما الخمسة قائلاً: “هددنا عناصر التنظيم بالسلاح لإجبارنا على عدم الخروج من منازلنا في القرية بالرغم من اشتداد المعارك بها، وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين نتيجة ذلك”. مؤكداً أن “عناصر التنظيم احتجزوا مئات الأهالي خلال انسحابهم من #الشعفة في 12/يناير الحالي، إلى بلدات #السفافنة و#الباغوز و#البوبدران تحت ضغط العملية العسكرية التي تنفذها (قسد) ضدهم”.

ويروي مؤمن الغنام 28 عاماً (من سكان قرية #الباغوز_تحتاني) لموقع «الحل»، عن حالهم تحت سيطرة التنظيم قبيل سيطرة «قسد» على البلدة في سبتمبر/2018، قائلا: “كنا دروعاً بشرية” فالتنظيم يقتل أي شخص يحاول الهروب من قبضته ويسوق الأهالي في كل مرة من المنطقة التي يخسرها باتجاه المنطقة التي ينسحب إليها، إلى جانب حملة الإعدامات المستمرة التي ينفذها جهازه الأمني بين الحين والآخر، بحق عشرات الشبان والرجال من المنطقة، بتهمة محاولة الفرار من أرض المسلمين باتجاه أراضي “الملاحدة والكفار”، على حد زعم شرعييه.

ولفت الغنام إلى أن “التنظيم أعدم 12 شخصاً من القرية، قبيل انسحابه بأيام قليلة منها، بتهم مختلفة ومنها إعطاء إحداثيات مواقعه لطيران التحالف، ومحاولة تشكيل خلايا نائمة ضده”، منوهاً إلى أن “الإعدامات التي ينفذها التنظيم بحق بعض الأشخاص تكون بهدف الانتقام وليس لأي سبب آخر”، مؤكداً على أن “من أعدمهم مؤخراً، كان لوجود أبناء و أقارب لهم في صفوف الفصائل المعارضة له في الشمال السوري و ضمن صفوف «قسد» فقط، وليس بسبب التهم التي نسبها لهم” على حد قوله.

يتابع الغنام حديثه: أن “بعض الأهالي تمكنوا من التخلص من قبضة مسلحي التنظيم، مستغلين حالة الارتباك التي تعصف بهم والخلافات المستمرة فيما بينهم مع التقدم السريع لـ(قسد) وخاصة بعد سيطرتها على قرية الباغوز تحتاني وقبلها قرية الشعفة ثاني أكبر معاقل للتنظيم في جيوبه الأخيرة، بعد خسارته لمدينة هجين”.

وعن خروج أول دفعة فارين من قبضة «داعش» من الباغوز فوقاني باتجاه الباغوز تحتاني، يقول عيسى العمير 62 عاماً، لموقع الحل، “علقنا بداخل منزلنا لأكثر من أسبوع، لم يكن بإمكاننا الخروج بسبب شدة القصف ومنعنا من قبل عناصر التنظيم”. وأوضح أن عناصر «داعش» المحليين (من أبناء المنطقة) والعراقيين كانوا قد هربوا من القرية، مع تقدم (قسد)، إلا أن المقاتلين الأجانب بقوا فيها حتى وقت قليل من سيطرة الأخيرة عليها” على حد قوله.

وذكر لموقع الحل أن “مجموعة عناصر من (داعش)، دخلوا إلى منزله قسراً للاختباء من طائرات التحالف، قبل يوم واحد من سيطرة (قسد) على القرية، حيث شقوا طريقهم تحت تهديد السلاح”. وتابع حديثه، قائلاً: إن “أول مجموعة من الأهالي الفارين من الباغوز فوقاني، مشت باتجاه أول حاجز لـ(قسد) في الباغوز تحتاني والتي لا تفصلها عن الأولى سوى بضعة كيلومترات، وقد تملكهم شعور الخوف والذعر الشديد من استهدافهم بقذائف (داعش)، حيث حمل بعضهم رايات بيضاء أثناء تقدمهم، لحين وصولهم إلى عناصر الحاجز، وكانت الأجواء لدى الأخير، تتأرجح بين الرغبة بالترحيب والتخوف من تسلل عناصر من (داعش) ضمنهم، حيث طلبوا من الرجال والشبان، عند اقترابهم برفع قمصانهم لإثبات أنهم لا يرتدون أحزمة ناسفة وعدم حيازتهم على الأسلحة”.

وتشكل قريته الصغيرة جزءاً من الكيلومترات المعدودة التي تفصل حالياً بين «قسد» وأهدافها التالية في معركة تحرير المنطقة من «داعش»، وطردهم بشكل كامل عنها.

يشعر سيف الناصر البالغ 19 عاماً، بالارتياح بعد وصوله إلى أقارب له في قرية #الطيانة الواقعة تحت سيطرة «قسد»، قائلاً: إن عناصر داعش “هربوا كالجبناء” مضيفاً أنه “تعرض للجلد لأكثر من مرة كان آخرها، تخلفه عن الصلاة، وأودع السجن أسبوعاً بعدها”. ويقول “لو قبض عليك وبحوزتك هاتف محمول على مقربة من أحد مقراتهم” من دون أن ينهي جملته. ويتابع “كنت أترك هاتفي في المنزل وأخشى أخذه معي”.

أما محمد 27 عاماً والذي اكتفى بذكر اسمه الأول تحدث لموقع الحل، قائلاً: “لم يعد لدينا ما نأكله أو نشربه” فالحياة لمن بقي تحت سيطرة التنظيم أشبه بموت محكم، فلا يتوفر مواد غذائية أو أساسية ولا مواد طبية، وإن توفر شيء من المذكور فأسعاره مرتفعة جداً، حيث يعجز الغالبية عن شرائها، ويتمنى محمد خروج بقية أفراد عائلته من تحت سيطرة التنظيم منوهاً إلى أن “والدته مقعدة، وهي مريضة سكر وبحاجة ماسة للعلاج”.

بينما احتجز ساير النزال 40 عاماً مع زوجته وأبنائهما السبعة طيلة الشهر الماضي في إحدى مدارس حي #البوبدان بأيدي مسلحي التنظيم، قبيل سيطرة «قسد» عليه، مضيفا “قبل تمكننا من الهروب عانينا المر، لكن ماذا بوسعنا ان نفعل، فأي تذمر أو اعتراض سيكون ثمنه دفع حياتك”، وأردف “الموت أحاط بنا من جميع الاتجاهات إلى جانب الجوع الشديد، فكان طعامنا بعض الحشائش وما يتوفر من فتات خبز قليل “.

وعن منع المدنيين الفارين من مناطق داعش، من العبور باتجاه مناطق سيطرة «قسد» من عناصر الأخيرة المتواجدين على نقاط التماس مع التنظيم، نفى ذلك عدد من المدنيين الفارين مؤخراً من مناطق التنظيم ما يتم تناوله على بعض محطات التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي، عن منع حواجز «قسد» للمدنيين من العبور باتجاه مناطق سيطرتها في #خط_الجزيرة، يقول الحاج أحمد العقلة 64 عاماً (من قرية الشعفة) لموقع الحل، إن “عناصر قسد المتواجدين على الحواجز هم أبناؤنا وغالبيتهم من المنطقة وإيقافهم الفارين من مناطق داعش الأخيرة هو إجراء لا بد منه للتأكيد على عدم تسلل عناصر من التنظيم ضمنهم، ما يجعل المهمة صعبة عليهم وخاصة مع تزايد تعداد الفارين مؤخراً من جيوب داعش الأخيرة”.

وكان موقع حملة عاصفة الجزيرة التابع لـ«قسد» قد نشر فيديو لخروج مدنيين فارين من جيوب التنظيم الأخيرة واللحظات الأولى من استقبالهم من قبل عناصر قوات سوريا الديمقراطية.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تعداد “30600 شخص خرجوا من جيب التنظيم الأخيرمن جنسيات مختلفة سورية وعراقية وروسية وصومالية وفلبينية وغيرها من الجنسيات الآسيوية، منذ مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2018، من بينهم أكثر من 28550 خرجوا من جيب التنظيم منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا في الـ 19 من ديسمبر من العام 2018، ومن ضمنهم أيضاً نحو 2470 عنصراً من التنظيم، ممن جرى اعتقالهم من ضمن النازحين، بعد تعرف السكان عليهم وإبلاغ القوات الأمنية بتسللهم، والقسم الآخر سلم نفسه بعد تمكنه من الخروج من الجيب الأخير للتنظيم” وفق المرصد.

إعداد: حمزة فراتي – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/G6RR1