رواية كتبت في المعتقل وأرسلت عبر «واتس أب» تفوز بجائزة عالمية

رصد (الحل) – حصل طالب لجوء محتجز في أستراليا على جائزة فيكتوريا الأدبية للعام 2019 عن روايته “لا صديق سوى الجبال” والتي كتبها سراً في المعتقل واستخدم تطبيق الواتس آب ليرسلها إلى صديقه المترجم الذي تسلّم الجائزة عنه.

وتعتبر جائزة فيكتوريا الأعلى أجراً في أستراليا، حيث تبلغ قيمتها 190 ألف دولار أسترالي، ذهبت إلى الكاتب والصحفي والمخرج الإيراني الكردي بهروز بوجاني الذي فرّ من إيران إلى أستراليا بعد أن داهمت الشرطة الإيرانية مكتبه وتعرّض للاعتقال مع العديد من زملائه الصحفيين. ليجد نفسه معتقلاً في سجن في جزيرة مانوس بعد أن اعترضت البحرية الأسترالية قاربه خلال محاولته الوصول إلى البلاد منذ العام 2013. ومنذ ذلك الحين وهو يواصل كتابة العديد من المقالات للمنافذ المحلية والدولية.

أما روايته “لا صديق سوى الجبال”، والتي تحكي تجاربه في المعتقل، فقد كتبها على مدى خمس سنوات من خلال رسائل واتس آب باللغة الفارسية ليرسلها إلى أوميد توفيغيان ليترجمها بدوره إلى اللغة الإنكليزية، والذي تسلّم الجائزة عن بوجاني مساء الخميس الماضي، في ملبورن. حيث لم يتمكن بوجاني من الحضور بسبب احتجازه.

وقد اعتمد بوجاني على الواتس آب حينها لأن الحراس في مركز الاعتقال كانوا يبحثون في غرف المعتقلين ويصادرون هواتفهم، مما زاد معاناته في التكتم على عمله هذا، فيقول: “كنت قلقاً من أنهم إذا ما داهموا غرفتي سوف يأخذون ممتلكاتي وهاتفي”.

وفي حديثٍ لصحيفة الـ«نيويورك تايمز» مع بوجاني عبر الهاتف يوم الجمعة، أعرب الأخير عن فرحه بالجائزة التي وصفها بالمتناقضة قائلاً: “أنا سعيد لأن الفوز بالجائزة يعتبر إنجازٌ عظيم بالنسبة لي ولجميع اللاجئين، كما أنها انتصارٌ لنا ضد هذا النظام”. إلا أن المعاناة التي عاشها في جزيرة مانوس أحزنته بشدة، حيث أضاف: “تم تفريق مئات الأشخاص عن عائلاتهم لسنوات.. إننا نعيش في مكان أسوأ من السجن”. فبموجب سياسة الهجرة الأسترالية، يُمنع طالبو اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى البلاد عن طريق البحر من الدخول إليها. وبحسب النيويوك تايمز، تم إرسال أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ وطالب لجوء إلى مراكز الاحتجاز في أستراليا في جزيرة مانوس وجمهورية ناورو منذ العام 2013. حيث أدان الناشطين في مجال حقوق الإنسان العالميين بشدّة هذه السياسة، إلا أن الحكومة دافعت عن سياستها معتبرة إياها رادعاً فعالاً ضد مهرّبي البشر. وقد قامت الحكومة الأسترالية بإغلاق مركزٍ للاحتجاز في جزيرة مانوس في العام 2017، ونقلت طالبي اللجوء منه إلى أماكن إقامة بديلة. ليتم منذ ذلك الحين إعادة توطين بعض اللاجئين في الولايات المتحدة الأمريكية. لكن المئات من الأشخاص مثل السيد بوجاني ما زالوا منسيين في الجزيرة.

وفي حديث للنيويورك تايمز مع جانا فافرو، مديرة الدعاوي والحملات في مركز إيواء طالبي اللجوء, قالت فافرو: “من المثير للسخرية أن يتم الاحتفاء بالكاتب الذي يكتب عن الواقع المروع لسياسة الاعتقال التعسفي التي تنتهجها حكومتنا من خلال فوزه بهذه الجائزة المرموقة”. فهي تؤكد أن عمله هذا يستحق الجائزة لكنه جاء على حساب حريته. حيث جرت العادة أن يكون المواطنون الأستراليون أو المقيمون الدائمون فقط المؤهلون للفوز بهذه الجائزة. إلا أن الاستثناء الذي حصل في حالة بوجاني، بحسب ما قاله ميشال ويليامز، مدير مؤسسة ويلر الأدبية التي تدير الجائزة نيابةً عن الحكومة الرسمية، كان نظراً لأن القضاة وجدوا في قصته قصة أستراليا. حيث يضيف ويليامز قائلاً: “لقد ناقشنا الكتاب الأدبي النقدي بشكلٍ موسّع، واتخذنا قرارنا على هذا الأساس.. إنه عملٌ أدبي استثنائي ويُعد مساهمة أدبية راسخة في النشر الأسترالي ورواية القصص”.
وبالرغم من عدم تمكّن السيد بوجاني من تلقي الجائزة بنفسه في الحفل الذي أقيم مساء الخميس الماضي، إلا أنه كان قد جهّز رسالة مسبقة للحضور قال فيها: “أعتقد بأن لدى الأدب الإمكانية بإحداث التغيير وتحدّي هياكل السلطة”. وأضاف: “لدى الأدب القدرة على منحنا الحرية”.

تحرير: رجا سليم

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/AgiCR