المرأة في التقديم التلفزيوني… تحفر طريقها وسط الصعاب

النساء في المهن (1)

ديمة عز الدين للحل: “تحتاج المذيعة أن تثبت مرة تلو الأخرى أنها جديرة بمكانها أكثر من الرجل”

أن تكوني مذيعة تلفزيونية ليس بالأمر السهل، فهي مهنة تحتاج إلى موهبة وخبرة تراكمية، وإلى جانب الحضور الجيد والسلطة الفطرية والشخصية الجذابة، تحتاج المذيعة إلى الحس الصحفي وتوخي الدقة، والثقافة الواسعة في مختلف المجالات، وأن تكون على اطلاع على كل ما يجري حولها من أحداث، فضلًا عن تحليها بالهدوء والثقة بالنفس، والتحدث بذكاء عن المحتوى الذي تقدمه.

وقد تبدو المهنة مغرية رغم كل ما يكتنفها من صعوبات وتحديات، فالظهور التلفزيوني والشهرة المصاحبة له، حلم يؤرق الكثيرات، خاصة في زمن باتت فيه الصورة تحتل المشهد، إلا أن الحياة العملية في هذا المجال تحتاج للتعامل مع  قدر كبير من الضغوط النفسية والجسدية، وإلى تفرغ وساعات عمل طويلة، وهو ما قد يؤثر على جوانب حياتها الأخرى التي يختل توازنها بطبيعة الحال، وذلك فضلًا عن ما قد تواجهه من انتقادات المجتمع المحيط، وحروب الرجل الذي قد يشعر بأنها ندّ له في فرص عمله، خاصة في بعض مجالات التقديم كالشأن السياسي.

فما هي كواليس حياة مذيعات التلفزيون، وكيف يمكن تجاوز الصعوبات الإضافية التي تُلقى على كاهل المذيعة كونها أنثى؟ وما هي طرق تحقيق التوازن والنجاح في هذه المهنة؟

أسئلة وجهناها للمذيعة ديمة عز الدين، وهي مذيعة أخبار ومقدمة برامج سياسية عملت منذ عام 2005 في عدد من القنوات التلفزيونية منها بي بي سي عربي، وتي ري تي العربية، إلى جانب عملها في الصحافة المكتوبة. تشاركنا ديمة رحلتها المهنية وتقدم بعض النصائح المفيدة للمذيعات المبتدئات في المهنة.

ترى ديمة أن التقديم التلفزيوني مهنة مغرية للكثيرين لأسباب مختلفة، منها حب الظهور، أو الرغبة في إيصال رسالة معينة، أو التوق للتواصل والمعرفة فهي مهنة تفتح آفاقًا كثيرة أمام العاملين فيها.

ومن خلال مشاهداتها تجد ديمة أن الكثير من الأشخاص الطامحين بالتقديم يستسهلون مقتضيات المهنة، ويحكمون على ما يرونه على الشاشة دون إدراكهم للجهد المطلوب حقيقة من المقدم أو المقدمة.  

وتصف ديمة مهنة التقديم التلفزيوني بالسهل الممتنع، فالمقدم المحترف هو من يستطيع إقناع المشاهدين بما يقوله، ولكن هذا الإقناع لا يأتي بسهولة، إذ أن جزءًا منه يعتمد على الشخص وصفاته.

وتنوّه ديمة إلى أن الإطلالة الجميلة على الكاميرا ـ وهنا عادة ما تستخدم عبارة “شخص تحبه الكاميرا وآخر لا تحبه الكاميرا”ـ تشكل عاملًا مهمًا ولكنه ليس كافيًا، إذ على المقدم أن يكون ملمًا ومثقفًا، إلى جانب الأساسيات في هذا المجال، وهي النطق السليم والصوت الجيد واللغة الصحيحة.

وتشير ديمة إلى أن التحضير والدراسة هما كلمتا السر لنجاح أي مقدم تلفزيوني كلٌّ حسب اختصاصه.

أما عن صعوبات المهنة فترى ديمة أنها كثيرة، ولكنها تركز على العقبة التي تواجه المقدمين المناصرين لقضايا الشعوب في زمن الثورات، والتي تتمثل بالفصل بين مشاعرهم ومقتضيات المهنة التي تستلزم الموضوعية والدقة في نقل المعلومة.

وكأغلب المهن تواجه المرأة صعوبات إضافية أثناء عملها، كما أنها تكون أمام استحقاق قدرتها على تحقيق التوازن بين حياتها الأسرية، والتي تتطلب منها واجبات تفوق تلك المطلوبة من الرجل عادة، وحياتها العملية خاصة إذا كانت مهنتها تتطلب منها جهدًا كبيرًا وساعات عمل طويلة كمهنة التقديم.

وتركز ديمة إجابتها في هذا الشأن على المذيعة “الجادة”، كون هذا المجال يستقطب الكثير من النساء غير الجادات وكذلك الرجال غير الجادين، بحسب وصفها.

وترى ديمة أن طريق المذيعة الأنثى أصعب من طريق زميلها الرجل، كما أن الجهد المطلوب منها أكبر.

وتواجه المذيعة التلفزيونية بحسب ديمة بداية، وهو ما تعتبره أهم الصعوبات، الانطباع العام المسيء بجزء منه للنساء في المهنة، وهو مرتبط بنظرة مجتمعاتنا للمرأة بشكل عام.

وتحتاج المذيعة أن تثبت مرة تلو الأخرى أنها جديرة بمكانها أكثر من الرجل، وهو ما يتطلب منها جهدًا مضاعفًا ومثابرةً في فترة ظهورها الأولى، لكي تبني خلالها مصداقيتها عند المشاهد، وتثبت أنها ليست مجرد وجهٍ حسن.

أما على صعيد الحياة الشخصية، فهناك أيضًا تضحيات وعقبات، وتعتبر ديمة أنه في حال لم يكن هناك مساندة للمرأة من شريكها أوعائلتها، فنجاحها في المهنة قد يكون على حساب حياتها الشخصية وأولادها.

ومن خلال خبرتها التي تتجاوز الثلاثة عشر عامًا في المهنة، تنصح ديمة الراغبات في العمل بمجال التقديم التلفزيوني أن لا يبدأن فيه قبل المرور بمفاصل المهنة، كتحرير الأخبار وكتابة التقارير، ومن ثم الانتقال للتقارير الميدانية، إذ أن المقدم الجيد هو بالأساس صحفي جيد.  

وتعتبر ديمة أن القفز المباشر لمهنة التقديم، وهو أمر شائع في عالمنا العربي، يفسر لماذا يوجد آلاف المذيعين والمذيعات الذين يمرون مرور الكرام دون ترك أي أثر يُذكر، بينما نجد أن غالبية مذيعي ومذيعات الغرب يصلون إلى الشاشة بعد مدة من العمل بجدية خلفها.  

وبعد اجتياز هذه المراحل والوصول إلى الشاشة، يجب أن يكون التحضير الجيد أولوية لدى المقدمة، إلى جانب أهمية العناية بالتفاصيل كالشكل والمظهر، ولذلك يكون من الضروري تنظيم الوقت بشكل جيد، لأن كمية التفاصيل المتعلقة بظهور المذيعة كثيرة، ولكن التحضير قبل الظهور بفكر صافٍ هو الأهم ولا غنى عنه.

وفيما يتعلق بجزئية تعامل المذيعة مع أنماط الشخصيات المختلفة المتواجدة في الوسط الإعلامي وما قد تتعرض له من ابتزاز، ترى ديمة أنه لابد من الاعتراف بأن هناك صعوبات تواجه المرأة في هذا الصدد ولا يواجهها الرجل، وليس خفيًا تعرض المرأة لمواقف صعبة ليس فقط في الوسط الإعلامي وإنما في مختلف الأوساط، فهي لا تزال الحلقة الأضعف في مجتمعاتنا، بحسب تعبيرها.

وترى ديمة أن الطريقة الوحيدة لمجابهة الضغوطات التي تعترض المقدمة التلفزيونية هي الجدية والمثابرة والتحضير، وهو ما يؤدي إلى إثبات الذات، إذ لا مكان للمساومات أو التنازلات.

إعداد نينار خليفة – تحرير سامي صلاح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/OImM6