هل يساهم اختراعا نظام الدور والبطاقة الذكية في حل أزمتي الغاز والبنزين؟

(الحل) تصدرت أزمتا #الغاز والبنزين أحاديث السوريين خلال الفترة الماضية، فأصبحت أسطوانات الغاز المحمولة على الكتف، والمصفوفة في طوابير تمتد لمئات الأمتار مشهداً مألوفاً في شوارع #دمشق وحلب واللاذقية وغيرها.

وفي نفس الوقت، اصطفت طوابير أخرى أمام مراكز الحصول على (البطاقة الذكية) الخاصة بالبنزين، وقالت حكومة النظام إن الهدف من البطاقة هو ضبط عملية التوزيع.

في حين، بقيت أزمة #المازوت على حالها دون تغيير، إذ لا يزال هناك نقص حاد في المادة وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، وكذلك استمرار عمليات التلاعب بالكميات المعبأة والأسعار.

ولم تكن تبريرات حكومة النظام بشأن أزمة #المحروقات مقنعة لدى السوريين، فتارة يُلقى اللوم على العقوبات الاقتصادية المفروضة، وتارة أخرى على سوء الأحوال الجوية، فيما بقي التجار والمحتكرون أصحاب الكلمة العليا في السوق دون ضوابط فعلية تحد من نفوذهم.

رشاوى وتلاعب بنظام الدور الذي اخترعته حكومة النظام

بدأت أزمة الغاز في مناطق سيطرة النظام مع دخول فصل الشتاء (منذ 3 أشهر)، حيث تتولى شركة محروقات (سادكوب) مسؤولية تأمين الغاز وتوزيعه.

وتقدر حاجة السوق لمادة الغاز نحو 35 ألف طن شهرياً، بينما لم تستطع الشركة سوى إنتاج 20 ألف طن، ما أدى لتفاقم أزمة الغاز المنزلي، بحسب تصريح لمدير الشركة مصطفى حصوية.

ومنذ أن بدأت أزمة الغاز بالتفاقم، شرع النظام باستحداث ما يسمى (نظام الدور)، إذ يتم تسجيل أسماء الأشخاص من قبل (لجنة الغاز) المؤلفة من مختار الحي ومندوب من شركة المحروقات، إضافة للمسؤول الحزبي وبعض عناصر الأمن، لتحقيق “العدالة” في توزيع #الغاز، بحسب ما يقولون.

أحمد (أحد سكان العاصمة دمشق)، قال لموقع “الحل” إن “حاميها حراميها، فمنذ أسبوعين وأنا آتي بشكل يومي إلى مركز التوزيع في منطقة باب مصلى، ولم استطع الحصول على جرة غاز”.

وأضاف أحمد “في كل مرة تجلب سيارة المحروقات نحو 300 أسطوانة مليئة، وتكون الأولوية لطابور العسكريين، وما تبقى يتم توزيعه على المدنيين”.

وأوضح أن “أكثر من 500 مدني يتوافد يومياً للحصول على جرة غاز، فننتظر لأكثر من 8 ساعات على الدور ولا نحصل على شي، والجواب دائماً نفدت الكمية”.

في حين، استطاع فادي (أحد سكان حي المزة بدمشق) الحصول على جرة غاز من مركز التوزيع بعد دفع مبلغ 5 آلاف ليرة، يقول “إذا لم يكن لديك واسطة فلا تحلم بالحصول على الغاز من المركز”.

وتابع “اتفقت مع مختار الحي بوضع اسمي في مقدمة ورقة الدور بعد دفع مبلغ ألفي ليرة له، إذ تبين لي أن لكل عضو في لجنة الإشراف على التوزيع حصة من اسطوانات الغاز تصل إلى 10 اسطوانات لكل منهم يستطيع التصرف بها”.

وأردف فادي أن “أعضاء اللجنة يقومون ببيع حصصهم ضمن نظام الدور لكن بعد التلاعب بالأسماء وأخذ عمولتهم”، مشيراً إلى أن “ثمن الأسطوانة 2800 ليرة، إلا أن البائع يأخذ مبلغ 3000 ليرة، ويعتبر الزيادة المقدرة بـ200 ليرة(حلوان) الحصول على الغاز”.

ولم يكن حال السوق السوداء بأفضل، حيث أكدت مصادر محلية في العاصمة دمشق للحل أن “سعر الاسطوانة في السوق السوداء يصل لـ10 آلاف ليرة، وفي بعض الأحيان تباع بـ6 آلاف ليرة، لكن يتم غشها بالمياه لتصل إلى الوزن المطلوب.

كما أصبح عناصر الدفاع الوطني التابع للنظام، يتاجرون بهذه المادة مستفيدين من سطوتهم وأولوية حصولهم على الغاز، ويتم بيعها بين 7 و10 آلاف ليرة، وفق المصادر المحلية.

بطاقات “ذكية” ولكن!

ولم يكن حال البنزين أفضل من الغاز أيضاً، فمنذ أن أطلقت وزارة النفط التابعة للنظام نظام (البطاقة الذكية) في شهر آب الماضي، كان الهدف حينها على لسان الوزارة تحديد مخصصات مادة البنزين للآليات الخاصة والعامة وضبط الكميات الموزعة ومنع التلاعب.

إلا أن الحقيقة جاءت على أرض الواقع بشكل مخالف، حيث أثار تطبيقها خلال الأشهر الماضية موجة من الاستياء بين المواطنين، من حيث صعوبة الحصول عليها نتيجة الازدحام المستمر من جهة، والتلاعب في فواتير التعبئة من قبل محطات الوقود من جهة أخرى، بحسب شكاوى مواطنين نشرتها صحف محلية.

وفيما يخص الازدحام وطوابير الحصول على #البطاقة_الذكية، كشف مدير النقل الطرقي في حكومة النظام (محمود الأسعد)، في وقت سابق، أن “72% من السيارات الخاصة بدمشق لم تحصل على البطاقة الذكية من أصل 400 ألف سيارة، وهو ما يفسر الازدحام الكبير للحصول على البطاقة”.

إلا أن عادل (محامي في دمشق) قال إن “مشروع البطاقة الذكية غير واضح الأهداف والمعالم، فالهدف عند إصدار هذه البطاقة هو منع التلاعب والتعامل بطريقة الدفع الالكتروني للتسهيل على المواطن إلا أنه لم ينفذ، بل شرعن سرقة المواطن وبطريقة قانونية”.

وأضاف المحامي لموقع الحل “طلبت من إحدى الكازيات في منطقة المزة تعبئة 20 ليتر بنزين لسيارتي عبر البطاقة الذكية، فوصلتني رسالة على هاتفي المحمول بخصم 30 ليتر من رصيدي الشهري، وعند سؤال صاحب الكازية، أجاب بأن هناك خلل في النظام، ويتم العمل على حله، ولم اقتنع بإجابته، فحاولت الاتصال برقم الشكاوى الرباعي الخاص بالبطاقة الذكية، فكانت الكارثة بأن الرقم غير مفعل بعد”.

وبموجب نظام البطاقة الذكية، يحق للفرد تعبئة خزان الوقود بـ50 ليتر يومياً، على ألا يزيد عن حد 450 ليتر شهرياً، وهو ما فتح باب التلاعب بشأن الكميات التي تقوم محطات الوقود بخصمها من رصيد المواطن، ومن ثم بيعها مرة أخرى بالسوق السوداء بأسعار مضاعفة، بحسب مصادر محلية.

وكان مصدر في وزارة النفط التابعة للنظام، صرح في وقت سابق، لموقع الحل بأن الهدف من إصدار البطاقة الذكية، يتمثل برفع سعر البنزين بطريقة ملتوية، وهي عبر تشريح المادة بحسب الاستهلاك، على نحو مشابه تماماً لتشريح استهلاك الكهرباء، فكلما زاد الاستهلاك تضاعف السعر.

إعداد: حسام صالح



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/ObJnz