لماذا منح النظام ترخيص معملي عصائر لسامر الفوز بعد عرقلته لسنوات؟

(الحل) – تطرح مسألة حصول رجل الأعمال (سامر الفوز) على رخصة إنشاء معمل عصير في الساحل السوري، تساؤلات عديدة حول العراقيل التي كانت تقف بوجه إنشاء تلك المشاريع، خلال السنوات الأخيرة، وعلاقة ذلك بحاجة #النظام إلى الشباب السوري، وخاصة شباب الساحل، في العمليات العسكرية.

وطُرحت مجموعة من التساؤلات حول العرقلة المستمرة من النظام لهذه الأنواع من المشاريع في الساحل منذ سنوات، خصوصاً مع تفاقم مشكلة تسويق محصول #الحمضيات سنوياً، والخسائر التي تلحق بالمزارعين، بعد وصول إنتاجها سنوياً لأكثر من مليون طن.

لماذا يوافق النظام الآن على إنشاء معمل حمضيات في الساحل؟

أعلن (سامر فوز) قبل أيام في تغريدة له على تويتر حصوله على رخصة لإنشاء معمل للعصائر في الساحل السوري، قائلاً: “هدفنا استغلال العمالة المتواجدة في المنطقة، وتنسيق الثروات المحلية ودمجها مع طاقة الأفراد، التسويق الجيد هو أساس ما نطمح إليه”.

وبالتزامن مع إعلان “الفوز”، تم الإعلان عن موافقة (هيئة الاستثمار السورية) على تأسيس مشروع لإنتاج المشروبات الغازية والعصائر في المدينة الصناعية (عدار) بريف دمشق، وتعود ملكيتها لـ الفوز أيضاً، بالاعتماد على حمضيات الساحل في عملية الإنتاج، حيث سيستغرق تنفيذه قرابة ثلاث سنوات، وفق موقع (الاقتصادي) الإلكتروني.

وعن أسباب عرقلة النظام لإنشاء مثل هذا المشروع، ومن ثم السماح لسامر الفوز بإنشائه، قال الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق (ز.ع) لموقع الحل إن “مشروع معمل العصائر يعتبر رابحاً بامتياز، لعوامل متعلقة برخص المواد الأولية واليد العاملة وقرب المشروع من مصادر الإنتاج”.

وتابع أن “النظام ماطل طيلة السنوات الماضية في تنفيذ معمل عصائر بالساحل، لجانب يتعلق بالعمليات العسكرية الدائرة في سوريا، وحاجته إلى القوة البشرية للقتال وليس العمل وخصوصاً من أبناء الساحل”.

وأوضح استاذ الاقتصاد أنه “عندما تحل مشكلة الفائض في الإنتاج والبدء بتحقيق الأرباح من قبل المزارعين، فإن الإنتاج سيتضاعف في كل موسم، وبالتالي سيكون من الضروري الحصول على المزيد من اليد العاملة وهو مالا يرغبه النظام، الذي يستثمر أبناء الساحل في العمليات الحربية، بعد يأسهم من الزراعة التي أصبحت عامل خسارة وليس للربح”.

النظام قطع الطريق أمام أي استثمار آخر للمشروع!

ولفت أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق (ز.ع)، إلى أنه “صحيح أن فوز استحوذ على رخصتين لإنشاء معامل للعصير في الساحل وريف دمشق، إلا أن العمل لن يكون قبل ثلاث سنوات وهذا ما جاء في نص قرار الموافقة في هيئة الاستثمار، وبالتالي استحواذه على هذه المشاريع سيقطع الطريق أمام كل مستثمر لهذا المشروع”.

وكشف أن “هناك دراسة من هيئة التخطيط والتعاون الدولي قمت بالاطلاع عليها تشير إلى أن تكلفة المعمل 2.5 مليار ليرة تقريباً، ويستطيع تحقيق أرباح سنوية تصل لـ 500 مليون ليرة، وبالتالي بعد 5 سنوات سيكون المعمل استطاع جني رأسماله كاملاً”.

بأسعار أقل من التكلفة.. نحو 40% فقط من إنتاج هذا العام تم بيعه!

وقال أحد المزارعين في منطقة (دريكيش) بريف طرطوس لموقع الحل إن “خسائر الفلاحين لا تقدر هذا العام من موسم الحمضيات، فقد تم هدر حوالي 30% من إنتاج الموسم، فيما بقي 30% من الإنتاج على #الأشجار وتحتها دون جني، وما بقي من الموسم تم إرساله إلى أسواق الهال، حيث تم بيعه بأسعار تقل عن التكلفة”.

وأشار إلى أن “مجموع الخسائر التي تكبدتها هذا الموسم تقدر بـ 6 ملايين ليرة، ومؤسسة الخزن لا تأخذ سوى الإنتاج من النخب الأول لتصديره إلى #روسيا، والباقي ترفض استلامه”.

وكان رئيس اتحاد فلاحي طرطوس كشف في تصريحات صحفية بداية العام الجاري، أنه “لم يسوق من الحمضيات حتى الآن سوى 170 طناً، بينما كان المتوقع أن يسوق في طرطوس وحدها 100ألف طن، من أصل إنتاج 280 ألف طن في عموم المحافظة”.

وتطورت المساحة المزروعة بالحمضيات إلى نحو /43751/ هكتاراً عام 2016، كما تطور إجمالي الإنتاج من /966870/ طناً إلى/ 1173086/ طناً، وفق بيانات صادرة عن وزارة الزراعة في حكومة النظام.

ورغم قيام النظام هذا العام بفتح معبر #نصيب والسماح بتصدير الحمضيات لأسواق جديدة، إلا أن الكميات المرسلة والمسوقة لحد الآن لم تتجاوز 40%، وفق تصريحات سابقة صادرة عن اتحاد الفلاحين.

متى بدأت عرقلة إنشاء معمل عصائر في الساحل؟

ويشكل فائض محصول الحمضيات في الساحل السوري، مشكلة متكررة منذ سنوات، رغم المقترحات والتوصيات بإنشاء “معمل للعصير” بالاعتماد على هذا الفائض وبالتالي تحقيق أرباح جيدة للمستثمر والفلاح معاً.

وما يزال مصير إنشاء معمل العصير في #اللاذقية مجهولاً، رغم مطالبات اتحاد الفلاحين، وقال مدير مكتب الحمضيات في اللاذقية، في تصريحات صحفية سابقة، إن “مصير المعمل مجهول منذ أن وضع حجر الأساس عام 2015 رغم استكماله لجميع الموافقات والشروط المطلوبة”.

وكانت صحيفة «تشرين» التابعة لحكومة النظام، نشرت عام 2015 تحقيقاً مطولاً عن سبب المماطلة في إنشاء المعمل باللاذقية رغم إقراره من وزارة الصناعة، والذي سيحل مشكلة تسويق الحمضيات، ويحقق أرباحاً للمستثمرين فيه متسائلة في ذات الوقت: “لماذا هذا التسويف والتأجيل، ولمصلحة من؟”.

ولم يكن ذلك المشروع الوحيد الذي تمت عرقلته، فبحسب صحيفة «الثورة» السورية، أوقفت حكومة النظام أيضاً ترخيص إنشاء معمل عصائر حمضيات وكونسروة لمغترب سوري في فنزويلاً يدعى (محمد مجدوب) في محافظة طرطوس منذ العام 2016، بحجة أن الأرض التي سيقام عليها المشروع ستدخل ضمن المخطط التنظيمي.

وقام مجلس المحافظة باستثناء الأرض لرغبته في إنشاء المشروع الذي سيساعد الفلاحين على بيع محاصيلهم إلا أنه ما زال حبيس الأدراج دون معرفة السبب، وفق الصحيفة.

وتتوزع أصناف الحمضيات السورية، على البرتقال واليوسفي والحامض والليمون الهندي ويشكل البرتقال أكثر من 60% من الإنتاج، وبلغ عدد الأشجار الكلي 14 مليونا و196 ألف شجرة على منها 13 مليوناً و555 ألف شجرة في طور الإنتاج، بحسب إحصاء صادر عن وزارة الزراعة في حكومة النظام، أواخر عام 2018.

إعداد: حسام صالح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/pRKLa