المدافئ للكادر الإداري فقط.. طلاب ديرالزور على مقاعد الصقيع!

ديرالزور (الحل) – تواجه أم محمد (من ريف #دير_الزور الشرقي) في كل صباح، مشكلة مع ابنها الذي يرفض الذهاب إلى مدرسته، بسبب برودة الطقس الشديدة، كونه يضطر لارتداء طبقات عديدة من الملابس الثقيلة، لتقيه برودة غرفته الصفية، ما يعيق حركته ويحد من نشاطه.

والواقع أن غياب التدفئة عن المدراس الواقعة تحت سيطرة النظام بريف دير الزور الشرقي ، بات يشكل هاجساً وظاهرة يشكو منها التلاميذ وأولياء أمورهم، وتتفاقم هذه المشكلة بشكل واضح أثناء المنخفضات الجوية، ما يجبر بعض الطلاب على الانقطاع عن الدوام وخاصة صغار السن، تجنباً للبرد وحرصاً على سلامتهم، فيما تقتصر التدفئة ببعض المدارس على غرف الإدارة وأعضاء الهيئة التدريسية فقط.

تقول الأم فاطمة اكتفت بذكر اسمها الأول (من مدينة #الميادين) لموقع الحل، “لا يوجد مدافيء في مدرسة ابنتي، حتى نوافذ الصفوف تسرب الهواء البارد لداخلها، أتردد كثيراً في إرسالها إلى المدرسة في غالب الأحيان، خوفاً عليها من الإصابة بنزلة برد، وهي تعاني أساساً من حساسية الربو، ما يؤثر كثيراً على صحتها” وفق تعبيرها.

وأضافت “اضطررت لتعطليها عن المدرسة طيلة الأسبوع الفائت لانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير، إلى جانب هطول الأمطار الغزيرة”. وأدى المنخفض الجوي، الذي شهدته المنطقة خلال الشهر الفائت، بحسب معلمين، إلى ارتفاع نسبة الغياب بين طلبة المدارس في عموم المنطقة، لافتقارها لوسائل التدفئة اللازمة.

وقال م. ي (مدرس من ريف ديرالزور الشرقي)، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لموقع الحل، إن “معظم الطلبة لم يداوموا في مدرسته خلال المنخفض الأخير الذي شهدته المنطقة، وذلك نتيجة البرد القارس في الغرف الصفية” لافتاً إلى أن “عدد الطلاب في مدرسته يبلغ قرابة 350 طالبا، منوهاً إلى أن البرد يؤثر سلباً على صحة التلاميذ وعلى تحصيلهم العلمي أيضاً، حيث يتوجب على مديرية التربية في المنطقة تدفئة الغرف الصفية، من خلال تأمين المدافئ وتوفير مادة المازوت وإصلاح الأبواب والنوافذ التي تعرضت للكسر نتيجة القصف سابقا، وفق تعبيره.

نائب مدير في إحدى مدارس الريف الغربي، فضل عدم ذكر اسمه، أكد لموقع الحل، أن مدرسته لا يتوفر بها حتى أبواب لغالبية الصفوف، والنوافذ تعرضت للكسر ولم يتم إصلاحها إلى الآن، ولا توجد سوى مدفأة واحدة في غرفة الإدارة، والسبب هو تجاهل مديرية التربية والمجمع التربوي لكافة الطلبات بإيجاد حلول للمشاكل السابقة” وفق قوله.

كما تشهد مدراس الاحياء المأهولة (#الجورة #القصور #هرابش) ضغطاً كبيراً إثر النزوح إليها خلال السنوات السابقة، حيث كانت تعاني على هذا الصعيد قبل أن يتضاعف عدد سكانها، لكن يبدو أن هذا الضغط قد خفّ قليلاً إثر موجات البرد الشديدة مؤخراً.

(وائل) مدرس في إحدى المدارس الابتدائية في حي الجورة يتحدث لموقع الحل قائلاً، إن مخصصات التدفئة للمدارس غير متوفرة، فمنظر الأطفال الصغار وهم متجمدون على مقاعدهم من شدة البرد، غير مقبول، بالمقابل نقف مكتوفي الأيدي ولا نستطيع أن نقدم لهم شيء في ظل مماطلة الإدارة والجهات المعنية عن إيجاد حلول لهذه المشكلة، مشيراً إلى أن العديد من الطلاب تغيّب عن المدرسة نتيجة موجة البرد الأخيرة، فالدروس تعطلت تقريباً، في الأسابيع الأولى من الفصل الدراسي الأول، ولافتا إلى أن “المدرسة بحاجة إلى 6 مدافئ لم تحصل عليها حتى اليوم على الرغم من طلبها بكتاب رسمي منذ أكثر من شهرين.

وبحسب عدة طلابف إن “الدفء في مدارسهم يقتصر على غرف المدراء فقط، بينما لا يتم تشتغيل المدافىء في الصفوف، بحجة عدم توفر مخصصات مالية كافية لتأمينها، ففي الوقت الذي تؤكد فيه مديرية التربية بدير الزور، أن مخصصات المدارس من المازوت متوافرة، ولا مشكلة في هذا الموضوع، ومسؤولية تزويد المدارس به تقع على عاتق المجمعات التربوية ومديري المدارس، يؤكد الطلاب وبعض المدرسين بداخل المدينة أن “المدافئ لا تعمل في مدارسهم، وإذا عملت يكون ذلك خلال الحصة الأولى فقط ما يجعل العديد من الطلاب يمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة خلال موجات الصقع الشديدة، ومن رغب بالذهاب منعه أهله خشيةً عليه من البرد القارس، ومن المرض الشديد.

إعداد: حمزة فراتي – تحرير: رجا سليم



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/or1zu