الشيخ الطفيلي… نموذج لبناني «شيعي» مختلف

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

لبنان (الحل) – كثيرٌ من السوريين، بل من اللبنانيين أنفسهم لا يعلمون أن الأمين العام الأسبق لحزب الله في لبنان الشيخ صبحي الطفيلي له العديد من المواقف المعلنة ضد التدخل الإيراني وسياسات #حزب_الله وتدخله في سوريا، فما قصة الشيخ صبحي الطفيلي؟

ولد صبحي الطفيلي سنة 1948 في بلدة بريتال الواقعة في البقاع الشمالي، والتي يرتبط اسمها في لبنان اليوم بالخروج عن القانون وسرقة السيارات وتجارة السلاح، سافر باكراً إلى النجف للدراسة الدينية حيث بقي ثماني سنوات، وهناك انتسب إلى حزب الدعوة.

عاد الطفيلي بعدها إلى لبنان لمدة خمس سنوات 1974 – 1979 ثم سافر مجدداً إلى #إيران للدراسة والتدريس في #قم ، وشارك مؤيدي الخميني في ثورتهم ضد الشاه.

لعبت العلاقات التي نسجها الطفيلي خلال إقامته في #النجف ثم قم، ومعرفته الشخصية برجالات الثورة الإسلامية، وانتسابه إلى تجمع العلماء المسلمين دوراً رئيساً في جعله ورفاقه رأس جسر بداية التدخل الإيراني في لبنان عبر الحرس الثوري وتشكيل طلائع حزب الله بذريعة مواجهة الاجتياح الإسرائيلي 1978 الذي عرف باسم #عملية_الليطاني.

بعد تسمله منصب الأمين العام لحزب الله لمدة سنتين، قيل أن الطفيلي أجبر على الاستقالة سنة 1991، فعاد عضواً في مجلس شورى حزب الله، وإثر انتخابات داخلية، انتقلت الأمانة العامة للحزب من الطفيلي إلى خلفه الشيخ عباس الموسوي، وكانت الدراسة قد جمعت بينهما في العراق لدى محمد باقر الصدر، وتجمع علماء المسلمين، لكن إسرائيل اغتالت الموسوي سنة 1992 بعد تتبع موكبه بواسطة طائرات الهليكوبتر التي استهدفت سيارته بصواريخ عدّة أودت بحياته مع زوجته وطفله وبعض مرافقيه.

بعد إغتيال #الموسوي جرى انتخاب #حسن_نصر_الله أميناً عاماً لحزب الله، وبقي في هذا المنصب كما هو معروف حتى اليوم.

بدأ الخلاف بين الطفيلي وحزب الله مع انتخاب حسن نصرالله للأمانة العامة عقب اغتيال الموسوي، وانتقلت محطات الخلاف لتشمل مشاركة حزب الله في الانتخابات النيابية سنة 1992 وهو الأمر الذي لم يرض عنه الطفيلي، ثم الاعتراض على تفاهم نيسان مع #إسرائيل سنة 1996 عقب عملية عناقيد الغضب، إلى مآخذ الطفيلي على اتفاق حزب الله مع حركة أمل في انتخابات 1996 مع كل التاريخ المثقل بالخلاف والدم بين أكبر ممثلين سياسيين لـ«الشيعة» في لبنان.

اعترض الطفيلي أيضاً على تحوّل حزب الله إلى مركزية شديدة يرتبط فيها كل شيء بشخص حسن نصرالله، والابتعاد بالتالي عن منطق الشورى، ويبدو أن هذه الاعتراضات بقيت تتفاعل وصولاً إلى ما سمي سنة 1997 بثورة الجياع التي أطلقها الطفيلي بإعلانه العصيان المدني ضد الدولة اللبنانية احتجاجاً على سوء الأوضاع التي وصل إليها «الشيعة» في لبنان.

رافق تحرك الطفيلي في ثورة الجياع دعم شعبي لا بأس به رغم رفض حزب الله لهذه الثورة، ودعوته علناً لمقاطعتها، وتوالت الأحداث حتى فصل الحزب الطفيلي من صفوفه في 24 كانون الثاني 1998 إثر اعتصام الطفيلي وأنصاره في حوزة بعلبك المحسوبة على حزب الله، وتطورت الأمور إلى تدخل ضباط لبنانيين وسوريين، وحصول مفاوضات انتهت باشتباكات أدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.

في النهاية بقي الطفيلي حراً رغم صدور أحكام قضائية عديدة بحقه إثر حادثة «حوزة الإمام المنتظر» في بعلبك، ونبشت أحداث متعلقة بالحرب الأهلية أدت إلى صدور أحكام أخرى بحقه، ما يشير في السياق اللبناني إلى رفع الغطاء الإيراني والسوري والمحلي عنه.

يرى معاصرون لتلك الفترة أن الطفيلي مثّل فعلاً تعبيراً اعتراضياً شجاعاً ضد ما تحول إليه حزب الله، لكن خطوات «الطفيلي» لم تكن مدروسة ولم تستوعب متغيرات ما بعد الحرب الأهلية والتأثير الإيراني والسوري، وحركة الطفيلي لو قيض لها أن تتأخر في خطواتها العملية بانتظار نضج أفضل، كان من الممكن أن تغير التوجه العام لحزب الله بقوة تأييد الشارع.

في مواقفه اللاحقة لاشتباك بعلبك وصولاً إلى اليوم، يبدو «الطفيلي» حاضر الذهن شجاعاً ولا يهاب حزب الله، رغم كل ما سيق ضده من أحكام وسوء سمعة في أوساط «الشيعة» المؤيدين للحزب، فبخصوص حزب الله يقول عنه: “أردناه حزب انفتاح، فتحول إلى أكثر الأحزاب انغلاقاً”. أما بشأن إيران التي لا يفوت حسن نصرالله فرصة ليشكرها ويقدم الولاء لوليها الفقيه، يرى الطفيلي إن “ورثة الإمام الخميني في إيران، وإيران اليوم في مظاهرات في الشارع، جوعانين، في فساد في البلد، في خراب، في سرقة بالبلد”، منتقداً التدخل الإيراني في الدول العربية وواصفاً أحوال هذه الدول بعد التدخل الإيراني من لبنان إلى العراق فسوريا، مؤكداً أن طهران تستثمر لدى «الشيعة» في لبنان من أجل مصالحها.

ويعتبر «الطفيلي» أن من يقاتل في سوريا، هو عميل يموت في معركة ليس له علاقة بها، ودمه يصرف على طاولة الروس والأميركان، مذكراً بما ذاق (الشيعة) في لبنان “من نظام دمشق لمدة 29 عاماً”، ومذكراً ببداية تدخل حزب الله في سوريا بقوله: «لو كان المزاج (الشيعي) غير ذلك لما استخدم القيّمون على حزب الله سياسة الخطوة خطوة لإخبارهم بحقيقة موقف الحزب في سوريا، وأنه شريك في قتل الشعب السوري في البداية تحدّث عن مساعدة بعض القرى لحماية أنفسهم، وكان الحزب في ذلك الوقت قد بدأ قتاله هناك»، ثم قال: «لن تسبى زينب مرّتين، وهذه من مهازل الشعارات، أن يستحضر الذاكرة والعاطفة… حين بدأ حزب الله القتال في سوريا لم يكن هناك لا داعش ولا نصرة».

رغم المآخذ تجاه شخصية «الطفيلي» ومواقفه، ورغم اليأس من قدرته على إحداث حالة تغييرية في المجتمع «الشيعي» اللبناني إزاء حزب الله والنفوذ الإيراني، إلا أن وجود شخصية مثله، تذكر بالتنوع الذي يضمه هذه المجتمع، وبضرورة عدم تعميم الأحكام المسبقة ضده.

رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/jcusE
المزيد