في ريف دمشق… التعليم في خطر ولا إصلاحات ملموسة لإنقاذه

ريف دمشق (الحل) – تفاقمت المشاكل التي تواجه سير العملية التعليمية في منطقة #دمشق وريفها، وأصبح نجاح التعليم أمراً أشبه بالمستحيل في ظل الظروف السيئة التي تواجهه، حيث تراكمت خلال السنوات الماضية رواسب الفشل، والإهمال الحكومي لهذا القطاع، إضافةً لآثار الحرب التي عانت منها المنطقة، والتي تسببت بتسرب آلاف الطلاب وضياع مستقبلهم الدراسي، ونشوء جيل بعيد كل البعد عن حب العلم والمعرفة.

ماهر العلي (مدير إحدى مدارس #الغوطة_الغربية) ذكر لموقع «الحل» أنّ «الوضع التعليمي يمر بمرحلة خطيرة، حيث يوجد نقص بالمعلمين، ويتم الاعتماد على أشخاص غير أكفاء بتوجيهات من وزارة التربية (التابعة لحكومة النظام) ومعظمهم لا يملكون سوى الشهادة الثانوية، كما أنّه ليس لديهم خبرات سابقة في المجال التعليمي»، مؤكدا أنّ «هذا الأمر ينعكس سلباً على الطلاب، الذين يعانون أساساً بسبب الانقطاع الطويل عن مدارسهم بسبب ظروف الحرب التي عصفت بالمنطقة على مدار ثمانية أعوام».

وتابع «العلي» القول: إنّ المدارس في منطقة #جبل_الشيخ في الغوطة الغربية بريف دمشق، تعاني من نقص كبير على مستوى المستلزمات الأساسية، أبرزها نقص التدفئة، بسبب عدم توصيل مخصصات كافية من الوقود، أو تأمين البدائل لتدفئة الطلاب، على الرغم من أنّ المنطقة جبلية وتتأثر بأجواء شتوية قاسية، الأمر الذي يشتت تركيزهم ويحد من استيعابهم وفهمهم للدروس المقررة.

في حين ذكرت سلوى الشامي (معلمة في #الغوطة_الشرقية) أنّ طلاب الغوطة يواجهون أزمة حقيقية في فهم المناهج الدراسية التي قدمتها وزارة التربية التابعة لحكومة النظام، حيث أنّهم تعلموا مناهج مختلفة عنها تماماً خلال السنوات الماضية أثناء فترة سيطرة المعارضة على المنطقة.

وأضافت «الشامي» أنّ الآلية التي أقرتها وزارة التربية لمتابعة الدراسة لآلاف الطلاب في الغوطة الشرقية والتي تعتمد على ضغط المنهاج وزيادة أيام الدوام لا تجدي نفعاً مع الطلاب الذين لا يجدون أجواء جاذبة للدراسة، خصوصاً وأنهم عاشوا فترة ضغط كبيرة بسبب المواجهات العسكرية التي دارت في المنطقة، وما تزال آثارها النفسية تؤثر عليهم، فمعظمهم فقد قريباً أو صديقاً أو أماً وأباً، حسب قولها.

المشاكل تكاد لا تحصى، فبالإضافة لما تم ذكره فإنّ إدارات كثير من المدارس في#ريف_دمشق تقوم بوضع أكثر من 45 طالباً في غرفة بمساحة أربعة أمتار مربعة، بسبب عدم وجود أبنية كافية وتعليق ترميم المدارس في معظم المدن، ما ينعكس سلباً على الطلبة، حيث أظهرت دراسة أجراها موقع «الحل» على عدد من المدارس في المنطقة أنّ 30 من أصل مئة طالب يستفيدون من الدروس التي يتلقونها بمستوى جيد، و35 بمستوى متوسط، و35 بمستوى دون المتوسط أو لا يستفيدون نهائياً من التعليم، بسبب وجود أعداد كبيرة من الطلاب في غرف صغيرة.

وعلى صعيد آخر فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة تشكل خطراً جديداً على التعليم، حيث يستخدمها كثير من المعلمين في المدارس أثناء الحصص الدراسية والامتحانات، دون أدنى رقابة عليهم من الموجهين والمدراء، الذين يكتفون بالتوجيهات الشفهية دون تحمل مسؤولياتهم بشكل فعلي بما يخص هذا الأمر.

عبد الحكيم محمد (معلم وكيل في ريف دمشق) قال لـ«الحل» إنّ حقوق المعلمين بشكل عام والموكلين بشكل خاص مهضومة، ولا يوجد من يطالب الحكومة بها، إذ أكدّ أنّ «الرواتب التي تصرف لهم لا تكفي ربع الاحتياجات اليومية لأيّة أسرة، إضافةً لتأخرها وعدم انتظامها، ويضطر معظم المعلمين للعمل في وظيفة أخرى لتغطية احتياجاتهم، لا سيما مع الغلاء الفاحش والأزمات الاقتصادية التي تضرب البلاد، وترهق الجميع»، حسب قوله.

وعلى الرغم من أنّ التعليم هو مفتاح النهوض لأيّ مجتمع مهما كانت ظروفه، فإنّ الجهود الحكومية والاجتماعية المبذولة في إصلاحه لا تكاد ترقى للحد الأدنى، والخاسر الأكبر في هذه المعادلة هو الشعب الذي سيبقى يعاني في ظلمات الجهل وقهر الحروب، في الوقت الذي تسعى فيه الأمم لأن تصل لأفضل مستوى ممكن من النهضة الحضارية، حسب عدد من المدرسين.

إعداد: سليمان مطر – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/kd3Z1