دمشق (الحل) – لطالما صنّفت دمشق واحدة من أرخص مُدن العالم، عندما نقارنها مع عواصم دول الجوار أو الدول الأخرى، لكن عندما تصبح المقارنة بين الأسعار المحلية والمرتّبات الشهرية، فتمسي المدينة صالحة للعيش مع فئات معينة، قادرة على تحمّل النفقات الباهظة للحياة.
وتعدّ أجور المنازل الشهرية عقبة دورية لربّ كلّ أسرة، كي يستطيع تأمين المبلغ، وإيفاء المؤجّر حقّه.
وتصاعدت أزمة “السكن” بعد نزوح عشرات الآلاف من العوائل، من الريف إلى المدينة، إثر المعارك والعمليات العسكرية التي درات طيلة ثمانية سنوات، والدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والمرافق العامة في الغوطتين الشرقية والغربية، والريفين الشمالي والغربي.
واضطرّ هؤلاء النازحون والمهجّرون أن يتوجّهوا إلى دمشق من أجل السكن والعمل، ما أدى لزيادة الطلب مقابل العرض المحدود، ولا سيّما أن العُمران توقّف لسنوات متتالية، دون أن يكون هنالك تعويض للمنازل المتضرّرة والمدمّرة.
ودفع الشجع الكثيرين لاستغلال أزمة النازحين وحاجتهم الملحّة للمسكن، وذلك لزيادة الأجور، ولقبضها دفعة واحدة كل ستة أشهر، ولزيادة دورية للأجار كل سنة.
وتتراوح أجار المنازل بحسب المنطقة، فتغدو الأجارات في الريف أكثر منطقية، ويتراوح سعر أجار المنزل بمساحة وسطية 80 متر مربع في مدينة جرمانا بين 40 وحتى 70 ألف ليرة سورية شهريا، أما في ضاحية قدسيا، فترتفع الأجارات قليلاً لتتراوح بين الـ 50 والـ 80 ألف بحسب مساحة المنزل.
وتزدادُ هذه الأسعار كلّما اقتربنا من المدينة، فيمسي أجار البيت في شارع بغداد يتراوح بين الـ 100 والـ 140 ألف ليرة سورية، وتزيدُ هذه الأجرة في التجارة وباب توما والشعلان والبرامكة، لبتدأ الأسعار بـ 150 وتصل إلى 250 ألف ليرة سورية شهرياً.
أما مناطق مثل المزة وأبو رمانة ومشروع دمّر، فتبدأ الأجارات بـ 250 ألف ليرة سورية، وتصل إلى 400 أو 500 الف ليرة سورية شهرياً، علماً أن الأجور في مناطق المزة وأبو رمانة تُحدّد بـ الدولار، ويتم الدفع وفق الليرة السورية.
وتضطرّ العوائل المهجّرة أن تشترك منزلاً واحداً لكي تتقاسم أجرة المنزل، أو تسكن في غرفة واحدة عوضاً عن بيت كامل.
وتبقى أزمة السكن أكثر ما يشغل بال ربّ الأسرة، فيذهب معظم ما يجنيه شهرياً من أجل آجار المنزل، ويضطرّ حينها للعمل في دوام آخر، أو تضطرّ الزوجة أو الأبناء العمل لتأمين جزء من ثمن الآجار.
إعداد سعاد العطار – تحرير سامي صلاح

