بورصة دمشق… ماذا وراء استمرار عملها رغم تضاؤل حجم تداولاتها؟

(الحل) – تفرد وسائل إعلام النظام يومياً مساحات خاصة تتعلق بالأنشطة #الاقتصادية والتعاملات المالية المتصلة بـ (البورصة).

يعبّر حجم التداولات #المالية سواء ارتفع؛ أو انخفض عن حالة السوق في الدول، كما تلعب العوامل السياسية والاجتماعية دوراً مهماً في مؤشرات البورصة بتأثيرها على اقتصاد الدولة ككل، إذ تضم آلاف الشركات والمستثمرين.

في سوريا، تم الحديث لأول مرة عن إنشاء سوق للأوراق المالية (بورصة) عام 2006، لكنه افتتح رسمياً في 2009، وأطلق عليه اسم (سوق دمشق للأوراق المالية).

وفي 2011، عند انطلاق الثورة الشعبية ضد النظام، وتلى انطلاقتها بأشهر اشتباكات وعمليات عسكرية ما تزال مستمرة إلى الآن، في وقت واصلت سوق #الأوراق_المالية عمليات تداول “خجولة”.

واقتصر عمل #السوق على بعض المصارف والشركات الخاصة في سوريا، التي لا تعبر عن حجم السوق الحقيقي.

والسؤال هنا، هل فشلت السوق في جذب المستثمرين السوريين والأجانب، وكيف استمر عملها رغم مغادرة رؤوس #الأموال خارج سوريا؟

شركتا سيريتل و MTN ودخولهم البورصة؟

قال مصدر مطلع على عمل البورصة لموقع «الحل» إن “النظام يحاول من خلال سوق دمشق للأوراق المالية تلميع صورته السياسية ورفع حجم التداول فيها، بعد أن كان التداول السنوي للبورصة خلال الأعوام الماضية لا يتجاوز 200 مليون دولار، وهو مبلغ التداول بيوم واحد في الدول المجاورة”.

وأضاف أن “النظام حث رجال الأعمال المقربين منه مثل (سامر فوز، ورامي مخلوف) على ضخ التعاملات داخل البورصة، إذ قام الأول العام الماضي بشراء أسهم من بنك سوريا الإسلامي بقيمة 9 مليار ليرة، إضافة لأسهم لبنك البركة بقيمة 900 مليون ليرة في نفس الفترة”.

في حين، لم تتجاوز قيمة التداولات الأخرى للشركات في نفس الفترة مبلغ 100 مليون ليرة، وبطبيعة الحال نصف الشركات العاملة بالبورصة تعود لرامي مخلوف ابن خال الأسد، وفق المصدر.

وأدرجت مع بداية العام الحالي شركتيّ الاتصالات (سيرياتيل، ام تي ان) أسهمها داخل البورصة بعد رفضها دخول (البورصة).

وعن ذلك قال المصدر، إن “سبب الرفض سابقاً كان متعلقاً بإجبار الشركتين على طرح جزء من أسهمها للبيع، وبالتالي يستطيع المشترون التداول باسهم الشركتين والحصول على أرباح”.

ولفت إلى أن “قطاع الاتصالات في سوريا يعتبر الأكثر ربحية مقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية، ومحصور برجال أعمال مقربين من النظام الحاكم في سوريا”.

وهناك 26 شركة مدرجة بالبورصة، يغلب عليها الطابع المصرفي، منها 14 بنك، وأربع شركات تأمين، وشركة نقل واحدة وأخرى للتسويق، إضافة إلى شركة زراعية وأخرى صناعية.

وكانت أدنى مستوى هبوط في تعاملات سوق الأوراق المالية سجل في 20/9/2016، إذ بلغ حجم التداول 11320 سهماً موزعة على 14 صفقة فقط، والقيمة الإجمالية للتداول بالليرة السورية بلغت 1.841 مليون ليرة، (3506 دولار).

لماذا يدفع النظام شركات المقاولات والتطوير العقاري إلى دخول البورصة؟

يرى الصحفي الاقتصادي (أيمن محمد) أن “الشركات تتخوف من دخول بورصة دمشق لأسباب عدّة أبرزها هيمنة رجال الأعمال التابعين للنظام على البورصة وتحكمهم بقراراتها”.

وأضاف «محمد» أن “عدم استقرار سعر صرف #الليرة يزيد كذلك من احتمال الخسارة للشركات المساهمة في البورصة، فضلاً عن أن ثقافة البورصة تعتبر جديدة على المجتمع السوري”.

ولفت محمد أن “النظام يحاول تحفيز الشركات التي يتم تأسيسها حالياً في الدخول بسوق الأوراق المالية، وخاصة شركات المقاولات والتطوير العقاري لتسويق نفسه في مجال إعادة الإعمار الذي يعتبره سوق واعد يمكن من خلاله جلب الاستثمارات المحلية والأجنبية”.

وأوضح أنه “لا يمكن تحقيق ذلك حالياً نتيجة الخوف من إدراج الشركات ورجال الأعمال على قائمة #العقوبات الدولية نتيجة تعاملهم مع النظام”.

وأشار الصحفي الاقتصادي إلى أنه “مع فرض #العقوبات الدولية على البنوك السورية، بدأت أسعار الأسهم تنخفض نتيجة بيع معظم المستثمرين أوراقهم المالية الخاضعة للتداول، واستبدالها بالدولار والذهب”.

وأردف أن “ذلك زاد العرض وأدى إلى انخفاض الطلب وهبوط أسعار الأسهم، ونتيجة لذلك دفع النظام برجال أعماله للدخول في البورصة وضخ الاستثمارات فيها، وهو ما حدث مؤخراً بعد دخول شركة سيرياتيل للسوق لرفع قيمة التداولات اليومية”.

إعداد: حسام صالح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Nhm1R