هل تحل «الخلافة الافتراضية» بديلاً لـ«داعش» اليوم؟

وكالات (الحل) – نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقالاً تحليلياً، تناولت فيه ما سيؤول إليه الحال بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. حيث رجّحت أنه ومع سقوط “الخلافة” التي عمل تنظيم الدولة الإسلامية على تأسيسها على الأراضي السورية والعراقية، من المحتمل أن تولد “الخلافة الافتراضية” عبر شبكات الانترنت. والتي لا تقل خطراً عن دولة الـ “الخلافة”.

فبعد خمس سنوات من قيام تنظيم الدولة الإسلامية بتأسيس “الخلافة” في الشرق الأوسط، تلفظ اليوم “الخلافة” أنفاسها الأخيرة. إلا أن التخمينات الأخيرة للاستخبارات الإسرائيلية تحذّر من أن مقاتلي التنظيم الذين ما يزالون على قيد الحياة قد يعودون إلى الغرب لتنفيذ الهجمات الإرهابية.

فقد سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في أوج قوته على ما يقارب نصف سوريا وقسماً كبيراً من العراق، وكان لديه ما يقارب عشرة ملايين شخص يعيشون تحت حكمهم، من ضمنهم آلاف المقاتلين الأجانب الذين تخلوا عن بلدانهم للانضمام إلى التنظيم. وفي خطابٍ له في شهر حزيران من العام 2014، أعلن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي نفسه من مسجد الموصل الكبير “خليفة” للتنظيم.

وقد سيطر التنظيم في أوج قوته على أقاليم في عشرات البلدان حول العالم، تضمنت أقاليم عبر الساحل الإفريقي وجنوب أسيا ومن ضمنها الفلبين، وكذلك شبه جزيرة سيناء في مصر. إلا أن ما يقارب 13300 غارة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية جعلت الخلافة تنحسر في أقل من سبعة كيلومترات مربعة في سوريا، كما ألفت الآلاف من مقاتلي التنظيم قتلى أو أسرى.
وترجح الصحيفة أن انهزام “خلافة” التنظيم، سوف يولّد جماعة إرهابية مكونة من عصابات تنشط خارج الصحراء السورية المجاورة للعراق، وكذلك في محافظات البلدين. حيث ستقوم بتنفيذ هجماتٍ ضد المدنيين وقوات الأمن. وبحسب التقديرات الأخيرة للاستخبارات الإسرائيلية، فإنه يوجد ما يقارب 150 ألف إلى 200 ألف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية حول العالم. كما ما تزال إيديولوجية التنظيم تحظى بشعبيةٍ بين عدد كبير من الشبّان المحرومين من حقوقهم عبر العالم, من بينهم دول الشرق الأوسط التي يعاني عدد كبير من شبانهم من البطالة والبؤس والتشرد. هذا بالإضافة إلى أن خبرة التنظيم في الترويج والدعاية عبر الانترنت ستمكنه من مواصلة العمل كـ “خلافة افتراضية”، والعمل على حثّ مؤيديه على تنفيذ الهجمات في بلدانهم. من جهتها تخشى البلدان الغربية على نحو متزايد من مواطنيها العائدين من الشرق الأوسط.

وذلك بعد تلقيهم للتدريبات واكتسابهم الخبرة من مشاركتهم على الخطوط الأمامية للقتال. وبحسب تخمينات الاستخبارات الإسرائيلية, فهناك قلق متزايد من أن هؤلاء المقاتلين سوف يعودون إلى بلدانهم التي نشؤوا بها بنيّة تنفيذ هجمات إرهابية. حيث تردد التخمينات الإسرائيلية التحذيرات التي أصدرتها الاستخبارات الأمريكية، والتي أصدرها مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس في أواخر شهر كانون الثاني الماضي. حيث وجد أن مقاتلي التنظيم ذوي الخبرة القتالية الشرسة لديهم مهارات كافية لتمكنهم من مواصلة تنفيذ الهجمات وتعزيز قدرات التنظيم حول العالم. ” ما يزال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يحكم آلاف المقاتلين في سوريا والعراق, كما يحتفظ بثمانية فروع وأكثر من اثني عشرة شبكة وآلاف المؤيدين المبعثرين في أرجاء العالم, ذلك بالرغم من خسارته الكبيرة للقادة والأراضي”، جاء ذلك في قراءة لـ “تقييم التهديد العالمي” إضافة إلى أن: “هناك احتمال كبير بأن التنظيم سوف يواصل هجماته الخارجية من سوريا والعراق ضد خصومه الإقليميين والغربيين، ومن ضمنهم الولايات المتحدة الأمريكية”.
كما أعربت إسرائيل عن قلقها من أن عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم سوف يحميهم من المحاكمة على جرائمهم المرتكبة في سوريا والعراق, وسوف يكونون بذلك أحرار في مجتمعاتهم. حيث من المحتمل أيضاً أن يقومون باستهداف المؤسسات اليهودية بما فيها السفارات أو المراكز الاجتماعية. وخير مثال على ذلك هو الهجوم الذي نفذه مهدي نيموش في العام 2014, عندما استهدف المتحف اليهودي في بروكسل وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وقد تم التعرف على نيموش, الذي يخضع حالياً للمحاكمة كمشتبه به وحيد للهجوم، من قبل صحفي فرنسي بأنه من قام بتعذيبه عندما كان قد اعتقل لدى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وتختم «جيروزاليم بوست» مقالها بالإشارة إلى أنه وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تكن عضو ضمن “العيون الخمسة”، وهو تعبيرٌ يطلق على الدول الرئيسة المشاركة في المراقبة إلى جانب واشنطن وهي بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، إلا أن التعاون بين استخبارات إسرائيل والدول الغربية كان متقارباً بشكلٍ دائم, وقد كثّفت جهودهم منذ بداية الألفية الجديدة نتيجةً للتهديدات المشتركة في الشرق الأوسط. وقد ساعدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في إحباط عشرات الهجمات الإرهابية حول العالم والمخطط لها من قبل مقاتلي تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية. ومن ضمن هذه الهجمات التي تم احباطها، وفق ما ذكرت صحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية, كانت العملية المخطط لها من قبل تنظيم الدولة في العام 2017 لتفجير طائرة ركاب متجهة إلى أوربا باستخدام أجهزة تفجير مخفية في حواسب نقالة.

تحرير: أروى السعدي


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/jCD4p