تقليم النظام السوري لأظافر «النمر» هل استرضاء لإيران على حساب روسيا؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – حين كانت المعارضة السورية، في عام 2014 تسيطر على مساحات شاسعة من سوريا، كان نجم “قوات النمر” ساطعاً في سماء الحرب التي تخوضها البلاد، إذ كانت توكل إلى هذه القوّات المهام العسكرية المعقّدة التي كان من الصعب على أيّة وحدة عسكرية أو ميليشيا أخرى القيام بها.

يعود ذلك بشكلٍ رئيس، إلى شراسة هذه القوات، التي تستمد من زعيمها العميد #سهيل_الحسن سياسة “الأرض المحروقة” إذ كانت تبيد المنطقة التي تعتزم السيطرة عليها ثم تدخلها بعد إحراقها بالقصف والطيران الثقيل.

وهكذا، سيطر النظام عبر “قوات النمر” على مساحات شاسعة من سوريا، أبرزها فك الحصار عن سجن #حلب المركزي شمال حلب، والسيطرة على مساحات شاسعة في ريف اللاذقية الشمالي وجنوب سوريا وأرياف حماة.

ولكن يبدو أن عمر هذه القوات لن يكون طويلاً، وذلك بعد أن بدأ النظام “يقلّم أظافرها” ويحد من وجودها، بالتزامن مع انخفاض وتيرة المعارك نتيجة التسويات السياسية الإقليمية الحاصلة في الشمال السوري.

إنهاء عقود آلاف المقاتلين

في خطوة أثارت استغراب المؤيّدين والمعارضين معاً، أنهى النظام السوري، عقود ٦٥٠٠ عنصراً من “قوات النمر” في سوريا. وبحسب ما تداولت مصادر متقاطعة مؤيّدة ومعارضة، فإن عملية إنهاء العقود كان سببها تخفيف عدد المقاتلين بسبب انحسار جبهات القتال.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عقود العناصر وقع عليها زعيم ميليشيا “قوات النمر” العميد سهيل الحسن وتم إبلاغ العناصر الذين شملهم إلغاء العقود بذلك.

غير معلوم بالتحديد حتّى الآن عدد المقاتلين المنضوين ضمن هذه القوات، ولكن تشير مصادر مطلعة لـ”الحل” أن هذا الرقم يشكّل أكثر من ٤٠٪ من مجمل عدد القوات.

تشكّل هذه الخطوة، أولى الضربات التي وجّهت إلى “قوات النمر” للحد من نفوذها وقوّتها الضاربة على الأرض السورية، ولا سيما أن تقليل عدد المقاتلين إلى حد النصف يعتبر بمثابة سحب لقب “القوة الضاربة” من يد “قوات النمر”.

إرضاء لإيران؟

خلال الأسابيع الماضية، شهدت منطقة سهل الغاب الواقعة في ريف محافظة #حماة ، اشتباكات عنيفة استمرّت لأيام، ولكن هذه الاشتباكات كانت من نوعٍ جديد، إذ دارت المعارك بشكلٍ رئيس بين “قوات النمر” التي يقودها الحسن، والفرقة الرابعة التي يقودها شقيق رئيس النظام السوري ماهر الأسد، المعروفة بأنّها أكثر فرق جيش النظام نفوذاً وسطوةً.

وتجدّدت المعارك في المنطقة ذاتها لأكثر من ست مرات خلال أيام عدّة، ما يعني أنّها لم تكن مجرّد خلاف على مستوى العناصر المقاتلة، بل يدل ذلك على أوامر من قيادات هذه الفرق بخوض المعركة، قبل أن تنتهي هذه الاشتباكات وتتوقّف في ظروفٍ غامضة.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن ٢٠٠ مقاتلاً من كلا الطرفين وإصابة العشرات بجروح مختلفة.

من المعروف أن الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، تحمل ولاءً إيرانياً بعيد المدى، وبالمقابل فإن “قوات النمر” تحمل ولاءً روسياً، ويتضح ذلك من خلال العلاقات الوثيقة بين سهيل الحسن وقيادة القوات الروسية في قاعدة حميميم، ما دفع مراقبين لربط هذه المعارك بين الطرفين، بالخلاف الروسي الإيراني العميق في سوريا، والذي بات يطفو على السطح مؤخّراً، حيث تشكّل خطوة وقف تمدّد نفوذ “قوات النمر” نصراً معنوياً للميليشيات الإيرانية على الميليشيات الروسية أو تلك المدعومة من روسيا بشكلٍ مباشر.

كبح جماح “النمر”

بسبب استخدامه سياسة الأرض المحروقة، بات العميد “سهيل الحسن” نجماً لدى المؤيدين للنظام خلال الحرب في سوريا، حتّى أن بعض المحلّلين توقّعوا أن ينتزع نجومية بشار الأسد عينه.

يحظى «النمر» بدعم روسي غير محدود، حيث أن روسيا تفرز له حرّاساً من جيشها يقومون بمرافقته بشكلٍ مستمر، وذلك بحسب ما ظهر في صور عدّة سابقة للحسن.

وتنقّل “النمر” بالعمليات العسكرية بين مدينة #مورك بريف حماة ثم مدينة #تدمر بريف #حمص الشرقي، لينتقل فيما بعد إلى مدينة حلب، ثم إلى الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي ومحافظتي درعا والقنيطرة.

وفي آب ٢٠١٧، كرمت وزارة الدفاع الروسية الحسن، بـ “وسام الشجاعة”، موضحةً أن ذلك بسبب “محاربته تنظيم (داعش) في ريف حماة الشمالي”.

كما ظهر «النمر» بجانب بشار الأسد في قاعدة حميميم العسكرية الروسية، خلال استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهما، ما يعكس الاهتمام الروسي بالحسن، وهو ما يدفع النظام للحد من نفوذه وشعبيته سواء لدى الموالين أو لدى الروس على حدٍ سواء.

إعداد: منار حداد – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/0OYFu
المزيد