عين على الواقع الرياضي في مدينة الرقة بعد اندحار «داعش»

الرقة (الحل) ـ توقف النشاط الرياضي بشكل كامل في مدينة #الرقة، عقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) عليها في أغسطس عام 2014، إذ قام عناصره فوراً بإغلاق أغلب المنشأة الرياضية واتخذوا باقي الملاعب كمقرات لهم وسجون لمعتقليهم ومقابر لمن لا يعترفون بدولتهم، بالإضافة لإغلاق جميع الصالات الرياضية بالمدينة كنوادي كمال الأجسام والرياضات الآخرى.

واستمر هذا الحال لأربعة عقود متتالية لحين سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (#قسد) على المدينة في عام 2017، إذ بدأ النشاط الرياضي بالعودة تدريجياً من خلال تأسيس لجنة الرياضة والشباب التابعة للمجلس المدني، التي ساعدت النشاط الرياضي بالنهوض من خلال أعمال عدّة قامت بها، وأهمها ترميم المنشاة الرياضية في المدينة، وتنظيم بطولات ومساعدة الرياضيين من جميع الاختصاصات  للعودة إلى ممارسة هواياتهم.

 

 الرياضة في ظل حكم «داعش»

يقول يوسف الرحمن (ناشط من مدينة) لموقع «الحل»، إن «النشاط الرياضي في ظل وجود (داعش) كان معدوماً في المدينة، بفعل  عناصر التنظيم الذين كانوا يتخذون المنشأة الرياضية كمقرات وسجوناً ويمنعون المدنيين من الاقتراب منها، كحال ملعب المدينة البلدي، إذ اتخذه عناصر التنظيم مقر لهم، وسجناً لمعتقليهم وسمي باسم (النقطة 11) أو الملعب الأسود، بالإضافة لقيام عناصر الحسبه لإغلاق جميع نوادي كمال الأجسام وصالات التايكواندو والملاكمة، بحجة إنها مشغلة للوقت ومضيعة للمال وتسبب عداوة بين اللاعبين».

 

منذ سيطرة «قسد»

يقول إبراهيم المحمود (حكم محلي سابق من مدينة الرقة) لموقع «الحل» إنه: «عقب سيطرة (قسد) على المدينة والعمل المتواصل على تأمينها من الألغام، قام مجلس المدينة المدني بتأسيس لجنة للرياضة والشباب مهمتها تفعيل جميع الأنشطة الرياضية، إذ قامت اللجنة بترميم ملعب المدينة البلدي وإقامة أول دوري على أرضه، كما قامت بتنظيم 25 دورياً شمل مختلف الفعاليات الرياضية وتشكيل 60 فريقاً لكرة القدم، وتأهيل 25 ملعباً عشبياً (سداسي) في المدينة وريفها، بالإضافة لإقامة دورات عدّة لمدربي الفرق على كيفية إدارة الفرق وللحكام المحليين على كيفية إدارة المباريات وقوانين كرة القدم وذلك بإشراف مختصين وأصحاب خبرة سابقة».

سالم الإبراهيم (مدرب فريق الفرات لكرة القدم) يقول لموقع «الحل» إن «10 سنوات مرت على مدينة الرقة دون تخريج أيّ لاعب شاب، وذلك بسبب عوامل عدة إحدى تلك العوامل هي (داعش) التي منعت الرياضة بشكل كامل في المدينة، وأخرى السياسة التي كان يتبعها النظام السوري في الرياضة، حيث أن الواسطات (المحسوبيات) قضت على أحلام أغلب لاعبين الرقة الشباب والرجال».

يكمل «الإبراهيم» أنه ومع «سيطرة (قسد) على المدينة وبعد ما رأيت بأم عيني الأعمال الذين يقومون بها في جميع المجالات، ولا سيما المجال الرياضي، تشجعت وقمت بتأسيس فريق باسم نادي الفرات، حيث يتكون النادي من فئتين ناشئين وشباب ويتمرن الفريق في ملعب الرشيد وسط المدينة في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن «لجنة الرياضة والشباب وعدته بتقديم الدعم اللازم (ملابس كرات أقماع وأحذية) في الأيام القادمة، بالإضافة لمنحنا ساعات معدودة في أحد الملاعب العشبية المنشأة حديثاً»، على حد قوله.

 

عودة الروح

عبد القادر جليلاتي (كابتن فريق الفرات) يقول لموقع «الحل» انقطعت عن «الرياضة منذ أربعة سنوات بسبب أن (داعش) كان تمنعنا نحن الصغار من ممارسة الرياضة وقامت بإغلاق جميع الملاعب واستقروا بها، ولكن بعد سيطرة (قسد) على المدينة ومع تأسيس نادي الفرات انضممت له بشكل مباشر لأعوض ما فاتني ولأطور من نفسي، وأطالب الجهات المختصة بتحسين ملاعب الرقة»، مشيراً إلى أن «الملعب الذي يتمرن عليه ورفاقه غير صالح للعب».

لم يقتصر النشاط الرياضي في المدينة على كرة القدم واليد فقط؛ بل وشهدت المدينة في عودة صالات اللياقة البدنية (كمال الأجسام) للافتتاح واستقبال اللاعبين، يقول الكابتن عمر الخطيب (مدرب لياقة بدنية من مدينة الرقة) لموقع «الحل» أن «عناصر (داعش) قاموا بإغلاق ناديه الذي كان متواجد في حي المشلب في عام 2014، وصادروا آلياته، وعقب سيطرة (قسد) عاد لافتتاح ناديه من جديد بمنطقة حي الطيار ليعودوا الذين تبقوا من طلابه لإكمال رياضتهم المفضلة»، وفق قوله.

 

ترميم ملاعب المدينة

يقول حافظ إسماعيل (لاعب كرة قدم سابق في فريق الشباب) لموقع «الحل» إن «الخطوة الأولى لعودة الرياضة في الرقة، هو ترميم الملعب البلدي الذي كان يتخذه عناصر (داعش) كمعتقل ومنصة إعدام، وسمي باسم النقطة 11، أثناء فترة سيطرته على المدينة، إذ يعد الملعب البلدي الذي أنشئ بعام 2006 من أكبر الملاعب في المدينة، وأقيمت عليه مبارايات كثيرة وبحضور أكبر الفرق السورية كالكرامة والاتحاد والجيش والوحدة، حيث قام المجلس بترميم الملعب وإقامة دورات رياضية عدّة لتبدأ الفرق بالعودة إلى اللعب على أرضيته».

يقول أنور الأحمد ( إداري بلجنة الرياضة والشباب بالمجلس) إن اللجنة «عملت على تأهيل ملاعب عدّة في المدينة وريفها منها ملاعب قرى حزيمة وتل السمن والحكومية لكرة القدم، وملعب الفرات لكرة اليد، بالإضافة لتأهيل ملعب الرشيد الذي سمي بـ(ملعب المقبرة) بعد اكتشاف مقبرة جماعية بأرضه».

 

اتحاد رياضي جديد في الرقة

في نهاية عام 2018، قام مجلس الرقة المدني بتأسيس الاتحاد الرياضي بمدينة الرقة، والذي سيكون معنياً بقضايا الرياضة والرياضيين من جميع المجالات في المدينة وريفها. على أن تستعيد مدينة الرقة بعد اندحار تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» عافيتها وتعود كما كانت مع عودة الآلاف من سكانها رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة، وإزالة آثار الدمار والخراب والألم الذي حلَّ بهم.

إعداد: علي إبراهيم

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/klPZE