بغداد 35°C
دمشق 21°C
الأربعاء 12 مايو 2021
شهادات لأمهات خرجنّ من حصار «داعش»: سوء التغذية الحاد يفتك بأطفالنا - الحل نت

شهادات لأمهات خرجنّ من حصار «داعش»: سوء التغذية الحاد يفتك بأطفالنا


ديرالزور (الحل) – كشف أطباء متطوعون في #الهلال_الأحمر_ الكوردي، بداخل مخيم #الهول (شمال شرق #سوريا) أن الأطفال الذين خرجوا من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) الأخيرة بريف #دير_الزور_الشرقي، يعانون سوء تغذية حاد، بدت معالمه واضحة على أجسادهم، وكأنهم قد خرجوا حديثاً من مجاعة.

ووفقاً لشهادات نازحين خرجوا من حصار التنظيم الأخير بريف ديرالزور، لموقع «الحل» أنهم قضوا أيام طوال دون غذاء وماء، وبعضهم فقد أطفالاً بسبب ذلك. “لقد نهض مجدداً على قدميه” ، تقول فاطمة المخلف 37 عاماً (نازحة من ريف ديرالزور) لموقع الحل، وهي تحاول إسناد طفلها ذو العام والنصف على قدميه، أمام خيمتها بداخل مخيم #الهول.
كانت فاطمة وأطفالها الثلاثة، من الخارجين من بلدة #الباغوز قبل 25 يوماً، مع مئات من العوائل الأخرى، حيث تم نقلهم بسيارات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (#قسد) إلى مخيم #الهول بريف #الحسكة، بعد تفتيشهم من الأخيرة.

شح الماء والغذاء لدرجة الندرة على مدار الثلاثة أشهر الماضية، “لقد تركنا (داعش) نعاني الجوع، لم يكن هناك ما يمكن شراؤه، وما كان متاحاً للشراء كان باهظ الثمن” وفق المخلف، لم يكن بإمكانها إطعام أولادها وفقدت رضيعتها ذات الستة أشهر بسبب سوء التغذية، ولم يقو ابنها الآخر على النهوض، بسبب سوء التغذية أيضاً”.

أضافت فاطمة “لقد قتل زوجي بإحدى الغارات الجوية على البلدة، حيث كان القصف الجوي لطيران التحالف مستمرا، ومن كان يحاول الهرب سيكون مصيره القتل من قبل عناصر التنظيم” وفق قولها.

نورا عبد الحميد، عمرها عامان ونصف، بالكاد تتوقف عن البكاء منذ وصولها إلى المخيم قبل 10 أيام، ضغط دمها منخفض ودرجة حرارتها عالية، وتقول والدتها، «فائدة» لموقع الحل، إن “العائلة نجت من الجوع لأيام عدّة من خلال تناول القليل من البرغل، والدقيق مختلط بالماء، الذي له قيمة غذائية قليلة للرضع، مشيرة إلى أن طفلها الأصغر أمضى ثلاثة أيام دون طعام قبل أن تنقذهم «قسد» وفق وصفها.

ولفتت إلى أن “شاحنات المواد الغذائية التي تم إدخالها مؤخراً للتنظيم، لم يشاركها مع أي شخص مدني في المخيم”.

وفي حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، قال طبيب الأطفال “عنتر سينو”، الذي يعمل مع الهلال الأحمر الكوردي في عيادة مؤقتة في مخيم الهول، إن الأطفال الخارجين من مناطق سيطرة «داعش» يكونون مجرد جلد وعظام حين وصولهم إلى هنا”. وأضاف ان “موظفي الهلال الأحمر الكوردي يفحصون الأطفال، ولا سيما أولئك الذين تقل أعمارهم عن عام واحد، بحثًا عن الضلوع النحيلة أو الجلد المشدود الجاف أو الإسهال، وتابع يقوم الفريق بتمشيط خيمة الاستقبال كلها. إذا رأوا حالة يمكن أن تكون سوء تغذية، يقومون على الفور بسحب الطفل ووضعه في سيارة إسعاف، فالمسعفون في مخيم الهول، الذي تدفق إليه أكثر من 25 ألف نازح في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد العمليات العسكرية، ليس لديهم القدرة على علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، وفق “سينو” ويلزم أن يقوموا بإرسالهم إلى مستشفيات في مدينة الحسكة على بعد ساعة، مؤكداً أن هذا يجعل لكل لحظة قيمتها الكبيرة.

وأضاف واصفا حال الاطفال “يكونون موتى تقريبًا حين يصلون إلى هنا، لكن إذا استطعنا أخذهم وإرسالهم إلى المستشفى في الحسكة، نستطيع أن ننقذ حياتهم، موضحا أن الأمر لا يتعلق بفعل ذلك في نفس اليوم، بل في نفس الدقيقة.

ووفقاً للوكالة ذاتها، فان أكثر من 37 ألف شخص قد فروا من الجيب المتقلص الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش”، في أقاصي شرق ديرالزور، وكثيرون منهم يسير لأيام في الصحراء للوصول إلى نقطة التجمع التي تسيطر عليها قوات “قسد”، حيث يتم فحصهم وإعطاؤهم بعض الطعام والماء ومن ثم وضعهم على متن شاحنات في رحلة تستغرق ساعات للوصول إلى مخيم الهول في الشمال، لكن تلك الرحلة عبر الصحراء يمكن أن تكون قاتلة، إذ أن 35 طفلًا على الأقل قد لقوا حتفهم إما وهم في طريقهم إلى المخيم وإما بعد الوصول مباشرة، بحسب الأمم المتحدة.

وبحسب شهادات لعاملين بداخل المخيم أنهم رؤوا نساء يترجلن من شاحنات وهن يحملن أطفالًا موتى، دون أن يعرفن أنهم ماتوا على الطريق، وقالت الطبيبة “ديمة علو” والتي تعمل في عيادة خيرية داخل المخيم، لموقع الحل، “نادراً ما نرى حالات كهذه في مخيمات اللاجئين”. إن “تلك المأساة سببها عنجهية وإجرام من تبقى من فلول «داعش» والتي حصد نتاجها أطفال ورضع فقدورا أرواحهم”.

واختتمت أنها “تشهد ما يصل إلى 20 حالة يوميًا من سوء التغذية الحاد لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، والذين تمكنوا من الوصول إلى المخيم”، مشيرة الى أن ” الأطباء والكوادر الطبية المتواجدة بداخل المخيم لم يكونوا مستعدين لمواجهة أزمة بهذا المستوى”.

إعداد: حمزة فراتي – تحرير: أروى السعدي


التعليقات