كيف استثمر النظام حوالات السوريين في الخارج لإنعاش اقتصاده خلال الحرب

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – شكلت مسألة التحويلات #المالية للسوريين في الخارج طيلة سنوات #الحرب مصدراً هاماً لدخل الأسر السورية، وارتفعت وتيرتها بدءاً من العام 2014 مع موجة الهجرة الجماعية باتجاه دول الجوار عموماً وتركيا والدول الأوروبية على وجه الخصوص، والتي ساهمت في تضاعف التحويلات المالية باتجاه سوريا.

وقال (محمد العمر- يعيش في تركيا منذ 3 سنوات) لموقع الحل “أرسل شهرياً نحو 100 دولار إلى عائلتي في درعا، ورغم تواضع المبلغ إلا أنه يحدث فرقاً في معيشة عائلتي المكونة من 3 أشخاص، إذا ما أضيف له راتب والدي التقاعدي الذي يبلغ 25 ألف ليرة”.

في حين توضح (أم أيمن من دمشق) أن “لولا الحوالات الشهرية التي يرسلها أبنائي، لما وجدنا ما نأكله”، مضيفة أن “بعد وفاة زوجي لم يعد لنا مصدر دخل مع بناتي، ويصلني كل شهر مبلغ 200 دولار، وأستطيع من خلالهم تدبر أموري المعيشية”.

وتشير تقديرات (البنك الدولي) إلى أن تحويلات المغتربين باتجاه سوريا عام 2016 وصلت لنحو 1.62 مليار دولار (نحو 737 مليار ليرة) على أساس سعر صرف 455 ليرة، وهو رقم لا يستهان به، خصوصاً مع تراجع عائدات النظام من العملة الصعبة ونقص الاحتياطي من النقد.

ويجمع محللون اقتصاديون سوريون أن الحوالات أنقذت #اقتصاد النظام من الانهيار خلال فترات معينة”، وهنا يبقى السؤال المطروح: كيف أنعشت حوالات السوريين في الخارج بنوك النظام بالقطع الأجنبي؟ وكيف استثمرها لصالحه؟

الحوالات أكبر من عائدات صناعة حكومة النظام!

ويرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق (ز.ع) في حديث لموقع الحل بأنه “لا يمكن حصر قيمة الحوالات اليومية للسوريين في الخارج إلى وطنهم، فالتقديرات الرسمية تقول بأنها تصل لـ 6 مليون دولار يومياً، وفي فترة الأعياد تصل لـ 10 مليون دولار”.

ولفت إلى أن “الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك، إذ تعتبر الحوالات من أهم مصادر حصول النظام على القطع الأجنبي، كونها تصنف ضمن قائمة المستوردات الايجابية من دون تكلفة”.

وأضاف أن “النظام خلق سوقاً سوداء بقراراته بخصوص تسليم الحوالات، إذ أصبحت هناك شبكات متعددة لتسليم الحوالات بالقطع الأجنبي داخل سوريا مقابل عمولة قد تصل لـ 10%”، مشيراً إلى أن “جميع هذه الحوالات ستصرف داخل سوريا، وتساهم في انتعاش النظام اقتصادياً”.

وأكدت تصريحات مسؤولي النظام، في أكثر من مناسبة، أنه لولا الحوالات المالية لانهار الاقتصاد السوري.

وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن “النظام عندما فشل في ضبط الحوالات المالية، وبدأ يلعب في أسعار الصرف، حيث يقوم برفع قيمة الليرة السورية لإغراء المواطنين بصرف مدخراتهم من الدولار، ونشر إشاعات تخص بعودة الدولار إلى حدود 300 أو 250 ليرة وبالتالي الحصول على كميات كبيرة من القطع الأجنبي على حساب الليرة السورية”.

 وكشفت صحيفة (الوطن) المقربة من النظام في مقارنة بسيطة بين الحوالات المالية الخارجية ومساهمة الصناعة في الناتج المحلي، أن الحوالات الخارجية التي يتصدرها تحويلات المغتربين أصبحت نسبتها نحو 19% من الدخل القومي، مقارنة بمساهمة الصناعة السورية من الناتج المحلي التي لم تتعدى نسبته الـ 18%، في عام 2016.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل لوحظ أيضاً أن صافي التحويلات الخارجية يعادل نحو 110.6% من إجمالي مبالغ الدعم الاجتماعي، أي زاد صافي التحويلات بنحو 11% عن الدعم الاجتماعي المفترض الذي تلقاه المواطنون من حكومة النظام في جميع مجالات إنفاق الدعم المخططة في الموازنة.

وتنبهت حكومة النظام لحجم تلك الحوالات ودورها في تأمين القطع الأجنبي، فأصدر البنك المركزي منذ العام 2013 قراراً ينص على تسليم كافة الحوالات بالليرة السورية، ولم يكتف بذلك بل ألزم مكاتب الصرافة والبنوك على أن يكون الدفع يكون بسعر صرف دولار الحوالات والذي يكون منخفضًا عن سعر السوق الموازية بـ 50 ليرة أحياناً.

وتؤكد البيانات الرسمية في المجموعة الإحصائية لعام 2017 التي نشرها (المكتب المركزي للإحصاء) التابع لحكومة النظام، أن صافي تحويلات المغتربين في سوريا تضاعفت 18 مرة بين عامي 2011 و2016، ووصلت لنحو 3.37 مليار دولار أي (6.5 مليون دولار يومياً)، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على آلاف الأسر داخل سوريا، التي لم يعد لهم مصدر دخل إلا ما يأتيهم من أقاربهم في الخارج، إضافة إلى تفعيل النشاطات الاقتصادية من خلال تمويل مشاريع خدمية وتجارية صغيرة رغم صغير حجم الحوالات.

إعداد: حسام صالح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/LI3Sp
المزيد