بغداد 35°C
دمشق 21°C
الجمعة 14 مايو 2021
الزواج في الموصل.. اندثارٌ للتقاليد أم مواكبةٌ للحداثة؟ - الحل نت
حملة 2 استخدم فنانون ألمان توقيع مزور لوزيرة الأسرة الألمانية وأعلنوا عن مبادرة حكومية وهمية لاستقبال أطفال سوريين، وما زالت المبادرة تحظى باهتمام إعلامي وشعبي واسع بهدف الضغط على الحكومة لبذل المزيد لإنقاذ الأطفال السوريين من العنف. مظاهرات وخطابات شكر أمام مبنى وزارة الأسرة في العاصمة الألمانية برلين أثارها إعلان منسوب لوزيرة الأسرة الألمانية مانويلا شفيزيغ حول استقبال بلادها لـ55 ألف طفل سوري للعيش مع أسر بديلة في ألمانيا، لكن الوزيرة التي تجلس في مكتبها داخل المبنى المحاط بالمتظاهرين لا تعلم شيئاً عن المبادرة التي تحمل توقيعها. الحملة بدأت بخطاب محكم يحمل إمضاء الوزيرة ويكشف عن عزم ألمانيا استقبال 55 ألف طفل سوري. نشر الخطاب على موقع لا يمكن من الوهلة الأولى تصور أنه غير حقيقي ولا يتبع الحكومة، إذ يظهر شعار الوزارة وصور لأطفال يحتفلون بالقرار ويحملون صور الوزيرة الألمانية. نص الخطاب كتبه مجموعة من الفنانين من "مركز الجمال السياسي" وهو لا يحمل تصريحات حقيقية للوزيرة وإنما تصريحات نسبت إليها ضمن مبادرة تهدف للضغط على حكومة برلين لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين. وتضمنت المبادرة رقماً لخط ساخن استقبل بالفعل العديد من المكالمات من ألمان اعتقدوا أن المبادرة حقيقية من الحكومة الألمانية وأعربوا عن استعدادهم للمشاركة في استقبال الأطفال وتوفير الرعاية لهم. أثارت المبادرة اهتماماً كبيراً من وسائل الإعلام كما أعادت ملف اللاجئين السوريين للأجندة السياسية في ألمانيا بشكل كبير. ويرى الناشط السوري هوزان إبراهيم أن الحملة حققت هدفاً مهماً وهو إعادة سوريا لمركز الجدل السياسي في الإعلام الألماني وأيضاً على صعيد المجتمع حتى وإن استعملت عناصر استفزازية من أجل تحقيق هذا الهدف والوصول لأكبر عدد ممكن من الناس. ويوضح الناشط الذي يتابع عن كثب ردود الفعل على الحملة، أن الفكرة فتحت باب النقاش حول الطرق الممكنة لمساعدة السوريين وكيفية تحقيق ذلك على أرض الواقع. يؤكد القائمون على المبادرة أن الأطفال كانوا على علم بأن المبادرة غير حقيقية، في الصورة أطفال يحملون صورة الوزيرة شفيزيغ استخدام توقيع وبيانات وزيرة ألمانية على خطاب لم تكتبه مسألة من الممكن أن تكون لها تبعات قانونية وهو أمر يدركه القائمون على مركز الجمال السياسي. حتى الآن لم تلجأ الوزيرة أو الحكومة الألمانية لمقاضاة المركز بتهمة التزوير ولم يتجاوز رد فعل الوزارة سوى بيان يؤكد أن الموقع الذي نشرت عليه المبادرة لا يمت للوزارة بصلة.  

الزواج في الموصل.. اندثارٌ للتقاليد أم مواكبةٌ للحداثة؟


نينوى- الحل العراق

لا تختلف تقاليد المجتمع العراقي عن بعضه الآخر، لكن تبقى لكل مدينة خصوصيتها، فأهالي البصرة لهم طريقتهم في الاحتفال ويختلف عما هو لدى أهالي الموصل، الشيء ذاته ينطبق على أهالي بابل والأنبار، إلا أن جميعها تبقى متوارثة، وتتناقله الأجيال فيما بينها، لا سيما تقاليد الزواج.

المؤرخ العراقي، إبراهيم خليل العلاف، وهو من وجوه نينوى المعروفة، وأستاذ متخصص في التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الموصل، قال لـ الحل العراق، إن «الزواج عند الموصليين له خصوصيته ومعظم أسر وعوائل الموصل متصاهرة مع بعضها، ونادراً ما تجدها منفصلة عن بعضها، وغالباً ما تكون النساء هنّ من يربطنّ تلك العوائل ببعضها من خلال الزواج، وتاريخ  مدينة الموصل هو  تاريخ أسر وعوائل».

«في حال وافقت الأسرة على تزويج ابنتهم، يتم تحديد موعد لتقديم النيشان وتحديد مقدار (النقدية) وهي (الصداق) وكانت (النقدية) في الماضي تحدد بعدد الأكياس وفي الكيس الواحد خمس ليرات ذهب عثمانية، وبعد تكوين الدولة العراقية كانت النقدية تحدد بالدنانير» يتابع العلاف.

والنيشان عبارة عن حلي ذهبية تلبسها العروس إلى جانب خاتم الخطوبة، ليكون ظاهراً لعامة الناس أن الفتاة تمت خطبتها.

يُضيف العلاف، «عندما ترغب الأم تزويج ابنها من إحدى الفتيات، تُبين له محاسنها وتحاول إقناعه بشتى الأساليب، فهي مثلاً تقول: (رقبتها كلبدان، وعيونها عيون الغزلان، وفمها خاتم سليمان، وشفتاها قيطان، وانفها لوزاية، وخدودها جنبد، واسنانها لولو، وقوامها شطب ريحان، وإذا مشت لا تؤلم الأرض، وحياؤها قد جللها من فوق إلى تحت، حسنة الُخلق، وطيبة الأصل)».

صورة لزواج بيت (داؤد قندلا) في الموصل التقطت سنة 1898 وهي للفنان الفوتوغرافي الرائد نعوم الصائغ – من أرشيف الباحث إبراهيم العلاف

هناك ما كان يسميه الموصليون بـ (الحمالي) وهي ما يجب على أهل الفتاة شراءه من مستلزمات البيت من أثاث ومفروشات ولوازم البيت من (منامات وصندوق توضع بداخله ثياب العروس) وإبريق مع طشت الوضوء وكلبدانات، ومبخرة وأدوات الطبخ ولوازم التجميل.

وهناك (الخلع) الذي يشتريه أهل العروس لتوزع كهدايا على أفراد أسرة العريس، ومنهم الأب، الأم، الإخوان والأخوات، طبعاً (الحمالي) هذه تنقل من بيت العروس إلى بيت الزوج، يؤكّد العلاف.

أما يوم الاثنين أو يوم الخميس  وهما يومان مباركان، وأهل الزوج يجلبون الحمالين والجمال أو العربات المزينة لنقلها من بيت العروس إلى بيت الزوج ويتقدم موكب الحمالة هذه رجال وشباب وهم يهوسون ويصفقون ويهلهلون ويسكبون ماء الورد على من يلاقونه وتتوقف الحمالة في الطريق من بيت أهل الفتاة إلى بيت الزوج عدة مرات ويشهر الرجال الخناجر والسيوف وهم يرددون:

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

يا جمال الحك بارنا….. شوف الزود مفرع بيها

ومن الغربة يطرد بيها….. ولي عد بيتو كفوا عنه

يا جمال الحك بارنا

لو هلهلت وهلهلنا…. نوك الحمرة  نوخنالج

لاترتهجين احنا اعيالج….  كلب الجلاد ارحم منا

ياجمال لحك بارنا

لو هلهلت وهلهلنالج…..  دكينا البارود اكبالج

والعفن الما هو من ارجالج…. طلكيه واخذي الزايد منا

يا جمال الحك بارنا

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

المؤرخ العراقي، إبراهيم خليل العلاف

و(الحك) أي الحق أو الطريق، وبارنا أي دلنا، والزود الشجاعة، ونوخنالج أي انخنا الجمال، ولا ترتهجين أي لا تفزعين، وعيالج ابناءك ودكينا اي اطلقنا، واكبالج اي امامك، والعفن الرجل السيئ وطلكيه اي طلقيه وتخلصي منه.

وتابع المؤرخ العراقي، «عندما يصلون إلى بيت الزوج يدخلون الحمالة حيث تتجمع النسوة بترتيبها داخل الغرفة التي سيتم فيها الزواج، طبعاً يتم ذلك، بعد عقد القران من قبل رجل دين أو القاضي  ويسجل في المحكمة وبعد أن يوزع ما يسمى (العقد) وهو شكر يوضع في كفافي توزع على الأقارب والمدعوين وللقاضي الذي  مسك العقد ودائماً يقترن العقد بقراءة آية من القرآن الكريم وبتلاوة الدعاء وشهادة الحاضرين».

وبيّن العلاف، أنه «قبل يومٍ واحد من الزواج، تكون هناك ليلة الحنة في منزل أهل العروس خاصة بالنساء، وفي منزل أهل العريس تكون للرجال، وفي ليلة الحنة تصدح الحناجر بالأغاني ومنها:

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

حنه حنه الليلي  الحنه …… والعشك من الله والخوف منا

دا اطلع والالي بسطوح العلالي ……  يا امو تعالي دا نقسم الحنه

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – –  – – – – –

ويبقى يوم الزفاف ويأتي أهل العريس ويسمى في الموصل (الختن) قبيل العصر ومعهم فرس مجلّلة بالحرير منقوش لجامها يقودها رجلٌ يحفّ به عدة رجال مدججون بالسلاح وتتقدّم النسوة ليهزجن:

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

سبع ليالي وليلتين وليلة …… لما وصلنا قصر ابوك العيلي

سبع كفيفي تنقشت وتخطيت …..  لما وصلنا قصر ابوك العيلي

– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –

ويضيف المؤرخ، «لم تعد هناك نقدية في أيامنا هذه، والزوج هو الذي يؤثث المنزل وليس هناك حمالي،  ولا هوسات  أمام  الحمالي، والشاب كثيراً هو ما يختار عروسه وغالباً لا يتدخل الوالد ولا الوالدة، في اختيارات ابنها، ولا حتى ابنتها، فالشاب والشابة يلتقيان في الجامعة أو في مكان العمل، ويتفقان على كل شيء، ويرسل الشاب أهله للخطبة وبعد الموافقة يتم عقد القران عند القاضي في المحكمة والزواج يتم في إحدى قاعات المناسبات العامة وهي كثيرة في المدينة، وأصدقاء العريس يدبكون على أنغام مكبرات صوتٍ حديثة (DJ)».

وأكد العلاف، «لايزال الشباب في الموصل متمسكين بتقليدٍ قديم يسمى الإهزوجة التي يتم من خلالها إدخال  العريس على عروسه ويهتفون: ( بردحاق صاق ناصي ..هيه.. على راس بيت فلان وما يتبعم على عيني وراسي) وبردحاق: كلمة تركية، والإهزوجة ترجمة  لشعر تركي عثماني  يقول أن الحق قد جاء فافرحوا أيها الناس».


 

إعداد- محمد الجبوري        تحرير- فريد إدوار

الصورة المُرفقة تعبيريّة من أرشيف غوغل


التعليقات