بغداد 17°C
دمشق 18°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
حزب الله اللبناني ـ إنترنت

لماذا يحتفظ حزب الله بسلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟


لبنان (الحل) – الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت سنة 1975 استمرت عملياً قرابة 15 عاماً بشكل متقطع، ورغم كل فترات الهدوء النسبي والمساعي المحلية والإقليمية والدولية لإنهاء الحرب إلا أنها استمرت حتى ما بعد إتفاق الطائف بقليل، إذ إثر مباحثات مطولة، وتوافقات دولية، وضغوطات مطولة لم تكن المعارك اليومية على الأراضي اللبنانية بعيدة عنها توصل مختلف الأطراف اللبنانية إلى وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بإتفاق الطائف الذي قام مجلس النواب اللبناني بالمصادقة عليه بتاريخ 5/11/1989.

ولأن الإتفاق هو في الأساس إتفاق على إنهاء حالة الحرب الأهلية فقد كان أحد أهم بنوده البند رقم واحد من القسم الثاني والذي أعلن عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال فترة ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني (إتفاق الطائف) وانتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإسلاحات السياسية بصورة دستورية.

نص البند على تسليم أسلحة الميليشات بعد نفاذ عدة إجراءات من تصديق إتفاق وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة لتطمين الأطراف المتحارية إلى جدية الإتفاق وعدم العودة إلى ما قبل ما يطمنئهم بما يكفي للتخلي عن الأسلحة.

قامت الميليشيات كالقوات اللبنانية والإشتراكيين وغيرها بتسليم سلاحها إلى الشرعية اللبنانية ممثلةً بالجيش، وقيل إنه جرى الاحتفاظ بقليل أو كثير من الأسلحة والذخائر في مخابئ سرية خوفاً من المستقبل وعودة شبح الاقتتال، وعلى كل حال غابت ميليشيات رئيسية عن الساحة حتى يومنا هذا ولكن بقي للسلاح استثناءات.

جيش لبنان الجنوبي وسلاح المخيمات والحزب

واحد من هذه الاستثناءات كان ميليشا #جيش_لبنان_الجنوبي المعروفة حينها بجيش #لحد المتعامل مع #إسرائيل وهو بالتالي خارج سلطة الدولة اللبنانية التي لا تملك ما يلزم لإلزامه على تسليم سلاحها، وهو بقي على حاله حتى الإنسحاب الإسرائيلي في أيار 2000، فتفكك تلقائياً حينها.

الاستثناء الثاني كان سلاح المخيمات الفلسطينية التي كانت قد تراجعت من حيث الكم والنوع بعد ضعف الميليشيات الفلسطينية على الأراضي اللبنانية إثر الاجتياح الإسرائيلي 1982 والمجازر والتضييق على الفلسطينيين وتغير المزاج العام المؤيد لهم، طبعاً لم تكن هذه الأسلحة لتبقى دون موافقة ضمنية من قبل النظام السوري الذي كان جزءاً أساسياً من إتفاق الطائف الذي أفرد للعلاقة بين #سوريا و #لبنان مقطعاً مخصصاً.

الاستثناء الثالث والأهم هو سلاح #حزب_الله على اعتبار أنه ميليشيا غير معنية بالحرب الأهلية وهدفها مقاومة احتلال العدو الإسرائيلي، رغم كل انخراطه السابق في الصراع مع ميليشيا #حركة_أمل وغيرها.

مارس حزب الله “المقاومة” منذ ما بعد الحرب الأهلية بما يشبه الراعية من قبل النظام السوري ودون أن يكون لسلاحه انعكاس فعلي على الساحة الداخلية اللبنانية، خاصة وأن الحزب حينها كان بعيداً نسبياً عن الحياة السياسية اللبنانية قياساً بالسنوات الأخيرة الماضية.

دقت ساعة الحقيقة حين قام الإسرائيليون بتاريخ 25 أيار 2000 بالإنسحاب من طرف واحد من الجنوب اللبناني المحتل منذ قرابة 20 سنة في خطوة مفاجئة نظر إليها النظام بارتياب على عكس المتوقع، وعاد المحتلون إلى ما وراء الحدود اللبنانية الفلسطينية أي ما يعرف اليوم باسم #الخط_الأزرق.

نشوة النصر لدى حزب الله والارتباك السوري إثر موت حافظ الأسد بعد الإنسحاب بأسبوعين تقريباً تبددت سريعاً للبحث عن ذريعة للإبقاء على حالة حزب الله المسلحة وإيجاد مبرر لها إثر تنفيذ الإنسحاب الإسرائيلي، ذريعة تكون مقبولة في الداخل اللبناني أولاً وحجة في المحافل الدولية ثانياً.

لم تطل الحيرة حتى طُرح أمر #مزارع_شبعا باعتبارها أراضٍ لبنانية محتلة لم تقم إسرائيل بالإنسحاب منها ما يبرر حالة المقاومة في سبيل تحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة المتبقية بعد الإنسحاب!

الإسرائيليون الذين انسحبوا من مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية بالمقارنة مع مساحة مزارع شبعا رفضوا حجة حزب الله قائلين بأن هذه الأراضي هي سورية التبعية بحسب إتفاقية فك الإشتباك بين سوريا 1974 وعليه فإن أمرها يبحث مع الجولان لا مع جنوب لبنان، وفي عرف الإسرائيليين أنهم انسحبوا تماماً من كل الأراضي اللبنانية.

مزارع شبعا هي قطعة شبه مستطيلة من الأرض طولها 24 كلم وعرضها 13 تقريباً، تقع عند مثلث الحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية قرب جبل الشيخ على ارتفاعات مختلفة.

في الواقع تبدو الحقيقة ضائعة، فالجيش اللبناني نشر عبر تاريخه خرائط متبانية منها ما تظهر المزارع ضمن أراضيه ومنها بالعكس تضعها جنوب حدوده، ويفسر هذا الأمر بخطأ أو إهمال فرنسي لم يرسم بدقة حدود البلدين الذين كان مولج بالإنتداب عليهما، إذ تظهر الخرائط الفرنسية نفسها في تلك الحقبة وضع مختلفاً كل مرة لمزارع شبعا.

يروي العارفون بالمنطقة أن التلاميذ من سكان المزارع كانوا يقصدون المدارس السورية، وأن الإحصاء السكاني السوري لسنة 1960 يورد سكان المزارع على أنهم سوريون. ويبدو أن المنطقة خضعت غالباً للسيطرة السورية منذ الجلاء سنة 1946 حتى حرب الأيام الستة سنة 1967.

من جهة أخرى يروي السكان السابقين للمنطقة في سياق الحديث عن لبنانية المزارع أن جريمة قتل قام بها أحد السكان سنة 1952 أدت إلى قدوم الدرك اللبناني للقبض عليه والتحقيق في الجريمة التي انتهت بإعدام القاتل بعد محاكمته في صيدا.

بالعودة إلى عام 2000، أصر حزب الله ومن وراءه بعض من الحكومة اللبنانية على لبنانية مزارع شبعا، بينما تحفظ بعض السياسيون اللبنانيون المناوئون للنظام السوري إذ أدركوا اللعبة التي تدور، فقد كان النظام السوري قد صرح مراراً أن مزارع شبعا لبنانية وبالتالي من حق حزب الله الاحتفاظ بسلاحه تحت ذريعة المقاومة، ولكن، رفض النظام ترجمة تصريحاته بلبنانية المزراع عبر وثيقة خطية رسمية منه تاركاً الأمر معلقاً ومتحدثاً عن أن لا ترسيم جدي للحدود بين البلدين قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ورافضاً أيضاً البدء بترسيم الحدود من شمال لبنان مصراً على أن تكون نقطة البداية من الجنوب حيث الإحتلال الإسرائيلي يقف عائقاً أمام تنفيذ عملية مشابهة.

بقي الجدل على جنسية مزارع شبعا، وبقيت حجة المقاومة موجودة بيد حزب الله والنظام السوري من خلفه، وارتفعت لهجة الحزب خلال السنوات الأخيرة نحو مستوى تحرير فلسطين والوصول إلى القدس في إطار متاجرته بقضية الفلسطينيين الذي يدعي الجهاد في سبيلهم بينما يحارب مقاتلو ميليشياته في حلب والبو كمال.

تقرير: رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل

 


التعليقات