أرقام متناقضة وبنية تحتية مدمرة… النظام يروج لعودة السياحة إلى سوريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – بدأ النظام خلال الفترة الأخيرة، الترويج لعودة #السياحة إلى #سوريا، بالتزامن مع انخفاض وتيرة الأعمال العسكرية، واتساع المناطق التي يسيطر عليها النظام، عن استئناف بعض #الرحلات السياحية على سوريا.

تحاول وسائل الإعلام التابعة أو المقربة من النظام الترويج لعودة السياحة، من خلال التركيز على السياحة الدينية من قبل (روسيا وإيران)، في وقت تشهد المنشآت والمعالم الأثرية في معظم المحافظات السورية دماراً كبيراً بسبب الحرب.

كما يعكس تصريح لمسؤول في وزارة السياحة في حكومة النظام، التناقض بين الترويج لعودة السياحة، وواقع البنية التحتية للسياحة في سوريا. إذ قال مدير التخطيط في وزارة سياحة النظام (قاسم درويش)، في تصريحات لصحيفة (الوطن) إن “تقديرات السياحة تشير إلى أن نهوض هذا القطاع بشكل ملحوظ لن يكون قبل عام 2030، وحتى ذلك التاريخ سيبقى الاقتصاد السوري يسجل سنوياً الخسائر التي كان يجنيها من القطاع السياحي قبل عام 2010″، على حد قوله.

تناقضات وأرقام وهمية عن واقع السياحة في سوريا!

في متابعة لموقع «الحل» للتصريحات والدراسات التي تخص واقع السياحة في سوريا، تبيّن مجموعة من التناقضات حولها.

في نهاية العام الماضي أكدت وزارة السياحة التابعة للنظام، أن “سوريا استقبلت في الفترة ما بين 2016 والربع الأول من عام 2018 نحو 20 ألف سائح قادم من الولايات المتحدة، في حين بلغ إجمالي عدد القادمين نحو 2.3 مليون عربي و289 ألف أجنبي خلال تلك الفترة”.

وكشفت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام عن دراسة لوزارة السياحة أن “معظم السياح كانوا من الجنسية اللبنانية بواقع مليون و886 ألف شخص، وهي زيارات تكون ليوم واحد وتأخذ طابع التسوق بحكم انخفاض الأسعار مقارنة بلبنان، وهو لا يعكس واقع السياحة في سوريا مقارنة بالعام 2010، حيث زار سوريا ما يقارب 2 مليون سائح أوروبي، وحقق حينها القطاع السياحي مداخيل بلغت 3 مليار دولار”.

وناقضت دراسة للباحث الاقتصادي (عمار يوسف) في أواخر العام 2016 بيانات وزارة السياحة، إذ أشار إلى أن “خسائر قطاع السياحة في سوريا بلغت نحو 14 مليار دولار، حيث كانت خسائر تدمير الفنادق والمطاعم السياحية بنحو 4 مليارات دولار نتيجة توقف أكثر من 300 منشأة فندقية عن العمل بنسبة 43% من إجمالي الفنادق، وتوقف 900 مطعم عن العمل بنسبة 40 % من إجمالي المطاعم”.

قطاع مشلول

وتحتل خسائر قطاع السياحة المرتبة الثالثة بعد خسائر النفط والصناعة في سوريا، ويؤكد (اتحاد غرف السياحة) في سوريا في تقرير له نهاية العام 2017 أن “القطاع السياحي ما زال مشلولاً في الأرياف السورية، إذ بلغت نسبة المنشآت المتضررة فيه نحو 90%، بسبب تعرض العديد منها للتدمير، وتوقف العمل في أغلب مناطق الريف السوري”.

وتواصل موقع «الحل السوري» مع صاحب مكتب سياحي في منطقة (البحصة) بالعاصمة دمشق، الذي أكد أنه “ما تزال هناك عوائق كبيرة لعودة السياحة في سوريا، فالأمر مقتصر الآن على السياحة الدينية في بعض المناطق، والزوار من جنسيات #إيرانية وعراقية وباكستانية في بعض الأحيان”.

وأوضح أن “هؤلاء يأتون بقوافل مع مرافقات أمنية ومكاتب خاصة في بلدانهم ويصعب التعامل معهم”، مضيفاً أن “أكثر من 60% من المكاتب السياحية أغلقت أو حولت نشاطها إلى عمل تجاري آخر”.

ولفت إلى أن “وزارة السياحة تلاحق عمل المكاتب والتضييق عليهم لأسباب لا تزال مجهولة، إذ قامت قبل أيام بإلغاء عمل نحو 75 مكتب سياحة وسفر لأسباب تعود إلى تغيير المهنة، وبطلان عقود إيجاراتهم بحسب تبريرها”.

في مقابل ذلك، تزال الكثير من المناطق السياحية إما غير آمنة كما هو الحال في ريف حمص ودرعا، وريف دير الزور، أو خارجة عن نطاق سيطرة النظام مثل إدلب التي تحوي على 760 موقع أثري، إضافة إلى (المدن الميتة) في إدلب التي يبلغ عددها 40 قرية أثرية.

شركة تحتكر استقدام مجموعات السياحة الدينية

دفعت الخسائر المتتالية في قطاع السياحة إلى تركيز حكومة النظام على السياحة #الدينية وذلك باستقبال الزوار من #العراق وباكستان وإيران، حيث يقصدون منطقتي السيدة زينب والسيدة رقية بشكل رئيسي.

ووصلت أعدادهم بحسب مدير سياحة ريف دمشق (طارق كريشاتي) إلى نحو 125 ألف زائر خلال العام 2018، وبحسب مصادر موقع «الحل» فإن (الشركة السورية للنقل والسياحة) تحتكر استقدام المجموعات السياحية تلك للحصول على القطع الأجنبي منهم، إذ تقدر تكلفة الرحلة للشخص الواحد ذهاباً وإياباً مع المبيت في الفندق لمدة اسبوع نحو 500 دولار.

ودخلت #روسيا على خط السياحة الدينية تحت مسمى (السياحة الدينية المسيحية والثقافية)، وظهر ذلك جلياً بتصريح رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع الروسية (ميخائيل ميزينتسيف)، قبل شهرين لوكالة (سبوتنيك) الروسية بقوله إن “السياحة تُستأنف في سوريا، والمواقع الرئيسة للتراث الثقافي مفتوحة للسائحين في بصرى الشام”.

في حين أكد سفير النظام لدى روسيا (رياض حداد) في تصريح سابق لوسائل الإعلام الروسية أن “سوريا تعتزم تطوير السياحة الدينية وزيارة أماكن العبادة للروس، وذلك بتشجيعهم على زيارة الأماكن السياحية ذات الطابع المسيحي، مثل صيدنايا ومعلولا”.

إعداد: حسام صالح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/GFEnb
المزيد