عودة الروح للرياضة الرقاوية بهمة شبابها وكوادرها

الرقة (الحل) – تتزايد يوماً بعد يوم مظاهر الحياة والاستقرار في مدينة الرقة، بعدما ذاقت أبشع أنواع الحروب التي طالت البشر والحجر على حد سواء. الرقيين هنا على قدر محبتهم للحياة يعشقون مدينتهم، والكل يعمل لأجل عودتها كما كانت وأجمل في جمع المجالات، وكل واحد حسب اختصاصه وهوايته.

مصطفى 36 عاماً والذي كان لاعباً متميزاً في نادي الفرات لكرة الطائرة يعود بشغف لممارسة هذه اللعبة وتعليمها لأبناء المحافظة علّه يزرع بذرة أمل في نفوسهم.

فقد تشكل نادي لكرة الطائرة منذ ما يقارب سبعة شهور في المحافظة، والذي بدأ يستقطب العديد من محبي هذه الرياضة.

يتحدث مصطفى لـ«الحل» بروح التفاؤل، «اختفت هذه الرياضة منذ ما يقارب  سبعة أعوام ولكنها تعود الآن وبأجمل صورة، فقد كان نادي الفرات من الأندية المنافسة على المراتب الأولى على مستوى الجمهورية، والآن تعود كرة الطائرة لتأخذ مكانها بين الرياضات الأخرى.

 

المبادرات الجديرة

يتبع النادي لقوى الأمن الداخلي، والذي بدوره يوفر الدعم والمتطلبات اللازمة للفريق، بالإضافة إلى إعداد الفريق ليكون قادرا على المنافسة مع الفرق الأخرى.

فيصل حمدان 37 عاماً وهو زميل مصطفى في هذه اللعبة، ومدرب الفريق الحالي في الوقت ذاته، يتحدث لموقع «الحل» تطلعاتهم برجوع الحياة يقول: «بعد عودتنا من أزمة النزوح، والذي دام ما يقارب العام لم تشهد المدينة أيّة مظاهر لمثل هذه المبادرات، وذلك بسبب غياب الأمن والجهة الداعمة، ولكن وبعد إصراري بالاتفاق مع بعض من لاعبي فريق الفرات القدامى على أن يكون لهذه الرياضة مكانها تحقق حلمنا، وذلك بوجود الداعم (قوى الأمن الداخلي) بالإمكانات المتوفرة، والتي ساعدت في بناء هذا الفريق.

يتابع فيصل «يضم الفريق 14 لاعباً والذين هم من فئة الرجال، بالإضافة إلى بعض اللاعبين القدامى ممن يأتي حبا بهذه اللعبة، والاستمتاع بممارستها من حين لآخر ويعطون من خبراتهم للاعبين، علهم يعيدوا لهذه الرياضة عصرها الذهبي».

هذا ويتلقى اللاعبون رواتب شهرية من قوى الأمن الداخلي، تتراوح مابين 100_200 دولار شهرياً، من باب المساعدة لأجل الاستمرار.

 

تجاوز  الظروف الصعبة والتحديات

يقول أحد اللاعبين «لقد واجهنا العديد من العراقيل والصعوبات في بداية تكوين الفريق من مستلزمات ونقص في أعداد اللاعبين، بل وحتى مكان التمرينات اليومية والمباريات».

يتابع اللاعب «ولكن مع مرور الوقت وجهود القائمين عليه، ومحبي هذه الرياضة استطعنا التغلب على العديد من هذه المشكلات، فنحن الآن نمتلك مكاناً للتمرينات الأسبوعية في ملعب مخصص من جملة الملاعب السداسية، وكذلك تجهيزات اللاعبين، وحتى أننا أصبحنا على قدر الجاهزية للقيام بمباريات خارج المحافظة».

أصبح فريق كرة الطائرة، وبالأحرى هذه الرياضة تحتل مكانتها في المدينة بعد غياب طويل، وأصبح الفريق يشارك في دوري يقام لكرة الطائرة في الشمال السوري، المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، على الرغم من أنه النادي الوحيد لكرة الطائرة في المدينة.

من جانبه قال مدرب النادي: «لقد شاركنا في العديد من المباريات في الرقة وخارجها، وكانت انجازات الفريق ممتازة بالنسبة للفترة القصيرة التي أنشأنا فيها هذا الفريق، فقد خضنا مباريات عدّة في منبج والقامشلي وفي الرقة مع فرق أخرى.

 

آمال وأمنيات الرياضيين

يتحدث عمر 28 عاماً، وهو أحد أعضاء الفريق «أتمنى من القائمين على هذه النشاطات زيادة الاهتمام بالرياضات بشكل عام، وبكرة الطائرة بشكل خاص؛ لأننا قطعنا شوطاً جيداً في تركيز هذه الرياضة في المدينة، لأن مثل هذه الرياضات تشكل حافزاً وأملاً جديداً لسكان المدينة، وتؤكد عودة الحياة إلى الرقة بعد سنوات العزلة والحرمان حتى من ابسط الحقوق والهوايات.

هذا وتشارك رياضة كرة الطائرة رياضات أخرى في المدينة على الرغم من إمكاناتها المحدودة والخجولة كفريق كرة القدم، والذي بدوره يتلقى الدعم من قوى الأمن الداخلي، على العكس من رياضة كرة اليد، والتي ما تزال وعلى الرغم من الجهود المبذولة مختفية عن المدينة، وذلك بسبب غياب الدعم اللازم لها وربما يعزى ذلك إلى عدم وجود فرق لكرة اليد في الشمال السوري «روج أفا»  أو مختلف المناطق التي تحت سيطرة «قسد» هذا بحسب رأي أحد لاعبي كرة اليد ممن يحاولون إنعاش هذه الرياضة في مدينة الرقة.

وتظل هذه النشاطات على الرغم من بساطتها ومحدودية انتشارها فسحة أمل لأهالي المدينة علها تعيد للرقة جزء مما سلب منها في ظل ظروف الحرب القاسية، والأضرار التي أطالتها بسبب تنظيم الدولة «داعش».

 

إعداد: خالد أمين – تحرير: معتصم الطويل

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Xo0CA