مئات الإصابات بوباء اللشمانيا في مناطق النظام بريف الرقة الشرقي

الرقة (الحل) ـ يعاني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة #قوات_النظام السوري في ريف #الرقة الشرقي، من انتشار واسع لمرض #اللشمانيا (حبة حلب)، فغياب الرعاية الصحية وانتشار الفضلات والأوساخ في الأماكن العامة، إلى جانب غياب الأطباء المختصين وانقطاع اللقاحات الدورية عن الأطفال، ساعد في انتشار الحشرات الناقلة للمرض (ذبابة الرمل)، وتفشي الوباء بين سكان بلدة #معدان والقرى المجاورة لها.

يقول حسن الشيخ (من سكان بلدة معدان) لموقع «الحل» إن “انعدام الرعاية الصحية في البلدة وانتشار النفايات وتكدس الأوساخ في كل مكان، شكل بيئة مناسبة لانتشار ذبابة الرمل التي تنقل وباء اللشمانيا للأهالي ولا سيما الأطفال، إذ تظهر معالم الوباء على اليدين والوجه وأنحاء الجسم كافة” مشيراً إلى “غياب دور البلديات المعنية بإزالة هذه  النفايات، وانعدام الأدوية واللقاحات من أغلب مستوصفات البلدة والمراكز الصحية في القرى المجاورة، الأمر الذي ساعد في انتشار الوباء بشكل كبير، إذ أن المصاب بالوباء يضطر إلى تحمل مشقة السفر لمحافظة أخرى لتلقي العلاج كـ #الشام أو #حمص.

 

وعود زائفة

أما عمر السليم أب لثلاثة أطفال اثنان منهم مصابون بالوباء، قال لموقع «الحل» إن “سبب إصابة أولاده بالوباء هو تعرضهم للدغة من ذبابة الرمل إثناء لعبهم في إحدى ساحات قرية #غانم_العلي والتي تملئها النفايات والبقع المائية نتيجة عطل في خطوط الصرف الصحي”، مشيراً إلى أنه “قام بإرسالهم إلى الشام مع والدتهم لتلقي العلاج غير المتوفر في البلدة”.

وأشار «السليم» إلى أن “الأهالي طالبوا عشرات المرات من الكوادر الطبية بإيجاد حلول للحد من انتشار الوباء وتقديم العلاج للمصابين، إلا أن الردود دائماً تكون عبارة عن وعود زائفة فقط، بتزويد النقاط الطبية في البلدة بالعلاج والحقن المخصصة للحد من الوباء، ولم يتلقوا أي شيء منها إلى الآن” وفق قوله.

وكانت اللجنة الصحية التابعة لمجلس الرقة المدني، قد وثقت مع نهاية عام 2018، بوجود أكثر من 2000 إصابة بمرض اللشمانيا في مختلف مدن وبلدات وقرى محافظة الرقة.

 

أسباب انتقالها… وطرق الوقاية؟

تحدث فاضل أبو زيد (دكتور جلدية من مدينة الرقة) لموقع «الحل» عن هذا الوباء قائلاً: إن “هناك عدة أنواع  لوباء اللشمانيا فمنها جلدية وداخلية وجلدية مخاطية، حيث تعتبر اللشمانيا مرضاً طفيلياً ينتقل عن طريق لسعه من حشرة صغيرة جداً تسمي بذبابة الرمل، حيث تنقل الوباء عن طريق الدم من خلال لسع شخص مصاب به من ثم لسع شخص سليم”، منوهاً إلى أن “أعراض الإصابة تظهر بعد عدة أسابيع من اللسعة على شكل حبوب حمراء وتقرحات أو آفات جلدية في أماكن مكشوفة من الجسم”.

يتابع أبو زيد أن “اللقاحات لا يمكنها أن تمنع خطر الإصابة بالوباء، ولكن يمكنها التخفيف من نسب الإصابة منه، فغيابها أدت لانخفاض المناعة لدى أغلب أطفال بلدات الريف الشرقي، ناهيك عن انتشار النفايات وتلوث مياه الشرب فيها”.

وأشار الدكتور المختص إلى أن الوقاية تكون عن طريق رش المبيدات الحشرية بمادة بيرمثرين الذي تكافح كافة الحشرات الناقلة للآفات بالإضافة لضرورة تنظيف تجمعات النفايات التي تجمع تلك الحشرات، كما ينبغي الاعتناء بالمصاب جيداً وضرورة التوجه لطبيب مختص كي لا تؤدي الآفة إلى ندبة دائمة”.

 

شح الأدوية

لم يقتصر إهمال النظام لقرى ريف الرقة الشرقي فحسب، بل تعداه ليصل إلى قرى وبلدات ريف #دير_الزور، حيث سجلت عدة حالات إصابة بوباء اللشمانيا في مدينة #الميادين، عن ذلك تحدث مهند اليونس (من سكان مدينة الميادين) لموقع «الحل» قائلاً: إن “نتيجة إهمال الجهات المختصة للقطاع الصحي والخدمي في المدينة، أصيب عدد من الأطفال بوباء اللشمانيا في ظل شح الأدوية والأطباء في المدينة، بالإضافة لتحلل بقايا الجثث ودفن بعضها بشكل عشوائي، مناشداً الكوادر الطبية التابعة للنظام بتقديم العلاج للمصابين وإيجاد حلول للحد من انتشار المرض”.

لايختلف حال مدينة #البو_كمال عن الميادين حيث سجلت عدة حالات إصابة بالوباء، كما سجلت حالات إصابة بمرض العشى الليلي والتهاب الكبد الوبائي، وسط غياب الحلول ووسائل الوقاية التي تحد من انتشار الآوبئة والأمراض الأخرى.

يُشار إلى أن بيانات للأمم المتحدة، قد أكدت بلغة الأرقام أن أكثر من 10 آلاف مبنى دُمرت؛ أو تضررت في الرقة خلال المعركة التي خاضها قوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم «داعش» في 2017، بدعم ومساندة من قوات التحالف الدولي وهذه المباني بقيت تحتها مئات الجثث لمدنيين قضوا خلال القصف. ولم يتم دفنها مما تسبب أيضاً بالعديد من الأمراض، لتسرّب البكتريا الناجمة عن تحلل الجثث إلى مياه الشرب.

 

إعداد: علي إبراهيم – تحرير: معتصم الطويل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/B01wb