النساء… حاضر ومستقبل المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا

وكالات (الحل) – نشرت صحيفة ذا هيل الأمريكية مقالاً، تناولت فيه دور المرأة في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا والتي تحكمها الإدارة الذاتية. حيث تناول المقال ثلاث شخصيات قيادية من النساء تمثّلن التنوع العرقي في المنطقة، مسلطاً الضوء على الإنجازات التي تحققها الإدارة الذاتية في منح المرأة حقوقها وكذلك الفرص اللازمة لتحقيق النجاح.
فمن مدينة الرقة، تعمل المهندسة المدنية ليلى مصطفى، والبالغة من العمر ثلاثين عاماً، رئيساً مشتركاً في المجلس المدني في الرقة، المدينة التي كانت يوما ما عاصمةً لـ “خلافة” الدولة الإسلامية في سوريا. حيث تجسّد مصطفى انتصار النساء على أولئك الذين سعوا لاستعبادهن. فهي ليست القائدة الوحيدة من النساء القادرة على الظهور في سوريا الحرة والجديدة.
وفي دير الزور، حيث ما تزال الحملة الأخيرة لدحر تنظيم الدولة الإسلامية قائمة، تشارك ليلى حسن في رئاسة المجلس المدني. وقد كانت دير الزور قد دمّرت، كما الرقة، من قبل تنظيم الدولة. حيث تعتبر دير الزور ثاني أكبر محافظة سورية بتعداد سكان يفوق الـ 2 مليون نسمة، من ضمنهم النازحين داخلياً. وبالإضافة إلى كل من مصطفى وحسن، هناك إليزابيث غويريا. وهي أحد نواب الرئيس في الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا. تلك المنطقة التي تشمل حوالي ثلث البلاد، حيث تمثّل تلك القياديات السياسيات أكثر من مجرد تمكين لدور المرأة. كما تمثلن تلك النسوة جهود الإدارة الذاتية لتتضمن التنوع العرقي للسكان. فمصطفى كردية، وحسن عربية، أما غويريا فهي مسيحية سريانية.

وقد أشارت الصحيفة إلى لباس كل من مصطفى وحسن وغويريا خلال اللقاء الذي أجرته معهن. حيث كانت ليلى مصطفى في مكتبها في الرقة ترتدي سترة جلدية سوداء وجينز أسود وقد شبكت شعرها على هيئة كعكة. أما ليلى حسن في دير الزور فكانت ترتدي ثوباً تقليدياً مشرقاً بلونه الأخضر ومطرز باللون الذهبي وتضع وشاحاً على رأسها، بعد أن كانت في ظل حكم تنظيم الدولة مجبرة على ارتداء اللباس الأسود والنقاب طوال الوقت. في حين كانت غويريا تضع بفخرٍ قلادة حول عنقها تحمل صليباً.
وعن التحديات المرهقة التي تواجهها تلك النسوة في الإشراف على عملية إعادة الإعمار للمدن المنكوبة مع غياب المساعدات التي تذكر من المجتمع الدولي، أوضحت حسن سوء الوضع في دير الزور بسبب الافتقار إلى المرافق الطبية الأساسية. ففي حين يبلغ عدد السكان مليوني نسمة, يوجد في دير الزور حاضنة واحدة للأطفال حديثي الولادة. حيث تقول حسن بهذا الخصوص: “إذا ولد طفلان وكانا بحاجة إلى حاضنة، فإن أحدهما سوف يموت”.

وبحسب الصحيفة، فإن منظمتان غير حكوميان فقط تعملان في دير الزور. كما أن قرار ترامب المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من سوريا وحالة الشك باستمرار الوجود الأمريكي قد وقف عائقاً أمام حماس المنظمات غير الحكومية على العمل. وبالرغم من توغل الخلايا النائمة لتنظيم الدولة بين الأهالي في شمال شرق سوريا، إلا أنه يتعين على السكان أيضاً مواجهة كل من نظام بشار الأسد من في الجنوب والتهديدات التركية بشن مزيد من التوغلات على طول الحدود الشمالية.
ويبين المقال أن الإدارة الذاتية تعمل على تحسين حياة النسوة والفتيات اللاتي تعرضن لصدمات بسبب سنوات الحكم من قبل المتطرفين الذين وصل بهم الحد إلى وضع النساء في أقفاص وقاموا ببيعهن في الأسواق. كما قامت الإدارة الذاتية كذلك بسنّ تشريعات في مجال حقوق المرأة. حيث انضمت المنطقة في شمال شرق سوريا إلى مجموعة الدول التي تمنع تعدد الزوجات و زواج القاصرات. أما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، فينظّم قانون الأحوال الشخصية السوري مسائل الزواج معتمداً على الشريعة الإسلامية والفقه الحنفي.

حيث يسمح بتعدد الزوجات ويحدد سن الزواج القانوني للمرأة بعمر السادسة عشر. وبالرغم من ذلك فإن الفتيات يتزوجن في أعمار أصغر من ذلك. إلا أن الإدارة الذاتية منعت تعدد الزوجات وحددت السن القانونية للزواج بعمر الثامنة عشر. وبالرغم من تشابه قانون المرأة الخاص بالزواج لدى الإدارة الذاتية بالقانون المدني التركي، والذي يحظر تعدد الزوجات وزواج القاصرات، إلا أن تركيا تتعارض مع الإدارة الذاتية بحجة أنها تتبع إيديولوجية حزب العمال الكردستاني والذي تعتبره تنظيماً إرهابياً يهدد الأمن القومي التركي.
من جهته أشاد الجنرال روبرت جونز، الرئيس المساعد للأركان العامة في المملكة المتحدة، مؤخراً من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بجهود ليلى مصطفى واصفاً إياها بأنها المرأة الرائعة التي تولت رئاسة المجلس المدني منذ تأسيسه في أوائل العام 2017. وأضاف قائلاً: “بالتعاون مع الأكراد والعرب، عملت مصطفى بشجاعةٍ دائمة من أجل مصلحة السكان”.

ويشير المقال إلى الترحيب الحار الذي تلقته إلهام أحمد، الرئيس المشارك للإدارة الذاتية، من قبل العديد من أعضاء الكونغرس في زيارتها الأخيرة للعاصمة واشنطن. وبالرغم من إشادة المسئولين الأمريكيين بقوات سوريا الديمقراطية عموماً والأكراد خصوصاً على شجاعتهم ومهاراتهم القتالية، إلا أنهم ترددوا في تقديم إشادة علنية لمشروعهم السياسي. حيث يفترض المقال أن ذلك جاء نتيجة خشيتهم من أن تفسر تركيا أي اعتراف أو إشادة سياسية بقوات سوريا الديمقراطية على أنه نوع من الإثارة.

وتختم الصحيفة مقالها بالإشارة إلى سخف هذا الموقف, فالعديد من القوانين التي أصدرها مجلس سوريا الديمقراطي فيما يتعلق بحقوق المرأة تتماشى مع العديد من الدساتير في جميع أنحاء العالم, بما فيها تركيا، والتي تتضمن الحقوق الأساسية للنساء والفتيات. ويتزامن يوم المرأة العالمي مع الهجمات الأخيرة الممارسة ضد آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الباغوز القريبة من دير الزور. فبالإضافة إلى العدالة المتمثلة في هزيمة منظمة إرهابية كتنظيم داعش الذي استعبد النساء, فإن يوم المرأة العالمي هذا يعتبر فرصة متاحة للمسئولين الأمريكيين للاعتراف بالجهود الحثيثة التي بذلها كل من الأكراد والعرب والسريان لتعزيز دور وتجربة المرأة مثل مصطفى وحسن وغويريا. فمن تحت الأنقاض وبالرغم من كل العقبات, فإنهم يحاولون بناء سوريا جديدة حرة تدافع عن حقوق المرأة.وفقد حان الوقت لكي يتم الاعتراف بجهودهم.

تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/cDTjg