بومبيو في بيروت: محادثات كافحت لعبور حقل ألغام الأجواء السياسية اللبنانية المتوترة

لبنان (الحل) – ترقب كبير أقرب إلى التشنج ساد الأجواء السياسية اللبنانية قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، فالطبقة السياسية وفي فئةٍ واسعة منها هي حليفة لحزب الله، كرئيس الجمهورية ميشيل عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، وكانت مدركةً أنها ستسمع إلى خطابٍ سلبي بل وهجومي بحق #حزب_الله دون أن تستطيع أن تسكت على تجريم حليفها، ولا أن ترد كما يجب، فالضيف هو وزير خارجية أميركا وليس زائراً عادياً.

الفئة الثانية تضم بشكل رئيسي رئيس الحكومة سعد #الحريري الذي لا حول له ولا قوة، فهو قطعاً ليس حليفاً لحزب الله المنتمي للمحور المتهم بقتل أبيه رفيق الحريري، ولكنه لم يصل ليكون رئيس حكومة دون رضا وموافقة حزب الله، وعليه فإنه يفضل تجنب ما هو سياسي والتركيز على ما هو اقتصادي.

أما الفئة الأخيرة فموقفها يتأرجح ما بين موقف رئيس الحكومة، وبين الرفض والعداء الكلي لحزب الله، محاولةً الموازنة بين ما يمكن أن يكون، ووما يجب أن يكون، وتتضمن هذه الفئة زعامات لبنانية حزبية كانت تشكل تحالف 14 آذار أمثال وليد #جنبلاط وسمير #جعجع.

وصل #بومبيو إلى #بيروت ظهر الجمعة 22 آذار، وكان لافتاً غياب الاستقبال اللبناني الرفيع له، فقد اعتمد #جبران_باسيل وزير الخارجية اللبناني على قاعدة بروتوكولية تسمح له بعدم استقبال ضيفه في المطار على اعتبار أن الضيف سيزوره في وزارة الخارجية نفسها، خطوة تصب في أسطورة “العهد القوي” التي يروج لها أنصار التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل، في خطوة وصفها مغردون لبنانيون بـ “العنتريات الفارغة”.

التقى بومبيو خلال يومي الزيارة بممثلين عن الهيئات السياسية الرئيسية في لبنان: رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس الحكومة، وممثلي كتل نيابية ككتلة حزب القوات اللبنانية وكتلة الحزب التقدمي الاشتراكي الذين التقوا بومبيو في السفارة الأميركية، بالإضافة إلى زيارة قائد الجيش الذي يشكل الدعم الأميركي المتواصل عموده الفقري على صعيد السلاح والعتاد والذخائر والتدريب.

غاب ممثلو حزب الله بطبيعة الحال من نواب ووزراء عن أي فاعلية تخص الوزير الضيف، فالحزب رأى في الزيارة حملة تتعرض للمقاومة هدفها تسليم رقبتها إلى المشروع الأميركي وأدواته في المنطقة.

المواضيع الرئيسية التي تناولتها الزيارة بمختلف أجزاءها تركزت على حزب الله ونشاطه، واللاجئين السوريين، وترسيم الحدود مع إسرائيل،

في زيارة بومبيو لرئيس الجمهورية المسكون بصورته كرئيس قوي رغم تهافت صحته وما يعرف عن عدم قدرته مخالفة إرادة حزب الله، تسرب أن اللقاء لم يكن إيجابياً إذ تمسك #عون بالدفاع عن حزب الله على أساس أنه حزب سياسي له نوابه المنتخبون وفق نظام ديموقراطي. غادر الضيف دون مؤتمر صحفي ودون حتى أن يوقع على سجل كبار الزوار، الأمر الذي حاولت دوائر القصر تبريره بضيق الوقت.

زيارة رئيس المجلس النيابي بدورها لم يتخللها أي تصريح وكذلك الأمر زيارة رئيس الحكومة الذي ركز في حديثه على دعم لبنان مالياً وعلى المشاريع المقبلة في ضوء مؤتمر سيدر.

بقي الزخم كله في زيارة وزارة الخارجية اللبنانية حيث نفى باسيل صفة الإرهاب عن الحزب معتبراً أنه مقاومة لبنانية لتحرير الأرض، في وقت اعتبر فيه بومبيو أن حزب الله يعيق أحلام اللبنانيين منذ 34 عاماً، متسائلاً عن دور الحزب في اليمن والعراق وسوريا وكيفية إفادة هذا الدور للمواطنين اللبنانيين في بلدهم، معلناً من على منبر وزارة الخارجية اللبنانية التي يمسك بحقيبتها أحد أهم حلفاء حزب الله أن الولايات المتحدة ستضغط بقوة على إيران لتغير سلوكها بما في ذلك ممارسات حزب الله من تخزين الصواريخ وتهريب المخدرات وغسيل الأموال.

نُقل عن بومبيو عقب لقاءاته عدم رضاه عن اللقاء الذي تم مع باسيل إذ سادته أجواء شديدة السلبية، وحقيقة الأمر أن وزير الخارجية الطامح إلى رئاسة الجمهورية كان في موقف صعب بحسب مراقبين لبنانيين، فلا هو يستطيع الوقوف إلى جانب حزب الله 100% في وجه الضيف الأميركي، ولا يستطيع أن يؤيد وجهة نظر ضيفه، في الوقت الذي يدرك أنه بحاجة إلى رضا الطرفين ليصبح رئيساً للجمهورية.

حتى لدى تناوله موضوع اللاجين السوريين في لبنان، أكد بومبيو تأييد بلاده لعودة اللاجئين بشكل آمن مذكراً بالدعم الأميركي للبنان في موضوع اللاجئين والمقدر بـ 800 مليون دولار سنة 2018، ليعود للتساؤل عما قدمه كل من جزب الله وإيران غير توابيت الشباب اللبنانيين الذين ماتوا في سوريا.

أما بما يخص موضوع ترسيم الحدود مع #إسرائيل التي وصل منها الضيف الأميركي إلى لبنان، فإن #لبنان يعاني من مشكلة ترسيم الحدود البرية وهي مسألة قديمة، ومن ترسيم الحدود البحرية بعد اكتشاف حقول النفط والغاز قبالة سواحل البلدين، وقيل أن بومبيو عرض قبول كل الاعتراضات اللبنانية في موضوع ترسيم الحدود البرية في مقابل تقاسم السيادة على المنطقة المتنازع عليها بحرياً مع إسرائيل وهي الصفقة التي رفضها الجانب اللبناني.

في المحصلة لم تخف زيارة بومبيو إيران وحزب الله، فهي لم تعلن جديداً على صعيد العقوبات والسعي الأميركي المتصاعد لاحتواء النفوذ الإيراني، في الوقت الذي بات يه لبنان ساحة إيرانية على نحو شبه ناجز: رئيس جمهورية حليف للحزب، لم يصل إلى كرسيه إلا بفضل حزب الله، وحليف قديم كرئيس لمجلس النواب، ورئيس حكومة أسير ضعفه وتسليمه بنفوذ الحزب، عدا عن مقاتلي الحزب الذين لا توجد قوة في لبنان تستطيع الوقوف في وجههم.

حتى خصوم حزب الله من مناصري وليد جنبلاط وسمير جعجع، يعلمون تماماً أن لا قدرة لهم على مواجهة الحزب في الواقع اللبناني، خصوصاً بعد أن أهملتهم الإدارة الأميركية لسنوات، وبعد التخبط السعودي في التعامل مع ملف المنطقة، باتوا على قناعة بعدم وجود مهربٍ من إحناء رأسهم للعاصفة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وهنا يصح قول أحد اللبنانيين في زيارة الضيف الأميركي وتصريحاته: “لمن تقرأ مزاميرك يا بومبيو؟”.

تقرير: رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/RTDgY