عراقيون يُغيّرون أسباب وفاة ذويهم… من القصف إلى العمليات الإرهابية

 	Syrian children inside tent eating food لانا جبر اقترب شهر رمضان وماتزال الأسواق في مدينة دمشق وريفها الخاضع لسيطرة النظام تعيش حالة من الارتفاع الجنوني في الأسعار وسط تخبط الحكومة في وضع آليات واضحة لضبط السوق والسيطرة عليه. ولعل مشكلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل خاص إنما تحولت خلال السنتين الأخيرتين،إلى واقعِ صعب تعيشه معظم الأسر السورية، حيث انخفضت معه القدرة الشرائية للمواطن ذي الدخل المحدود، وهو ماترافق مع خروج معظم الأصناف الغذائية عن متناول يده بما فيها بعض أنواع الخضار والفواكه. ويرجع بعض الخبراء الاقتصاديون أسباب هذا الارتفاع الذي تفاقم خلال الآونة الأخيرة إلى الاستمرار في انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار ، الأمر الذي أدّى برأيهم إلى فلتان في الأسعار،ويرى أصحاب هذا الرأي بأن ما تقوم به حكومة النظام للمحافظة على استقرار سعر الصرف بين 165 و170 ل.س مقابل الدولار الواحد، إنما هو "استقرار وهمي". إلا أنّ رأياً آخر يقول أنّ ما يحدث في الأسواق السورية إنّما سببه عجز حكومة النظام عن ضبط السوق، وإيجاد آلية واضحة لتحديد الأسعار. حيث قال (أ.ن) خبير اقتصادي معارض إنّ ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة السورية كان له تأثير مهم على أسعار مختلف السلع الغذائية، إلا أن هذا العامل ليس الوحيد الذي يحدد الأسعار في السوق السورية، وأعزى الخبير الاقتصادي رأيه هذا على اعتبار أن الأسعار ترتفع مع ارتفاع سعر الدولار ولكنها لا تنخفض بانخفاضه بل تستمر بارتفاعها. ولم يخف الخبير أنّ هناك "عجزاً واضحاً بل مقصوداً " على حد وصفه لهذا الغلاء غير المبرر لأسعار الأغذية بما فيها الخضار والفواكه، التي خرجت الكثير من أنوعها عن قدرة المواطن الشرائية. وبيّن الخبير أنّ موضوع الأسعار أيضاً له علاقة كبيرة بالكميات المعروضة في الأسواق والتي تعتبر قليلة، وهو ما يجعل الطريق مفتوحاً أمام بعض التجار للتحكم بالأسعار. ولعل ما يتحدث عنه مسؤولو النظام إنما يؤكد حسب ما قاله الخبير الاقتصادي على قلة في المواد لغذائية المعروضة في الأسوق، حيث أعلنت وزارة التجارة الداخلية مؤخراً عن عجوزات تموينية في بعض المواد الغذائية، وبيّن مسؤول في التجارة الداخلية أن العجز التمويني للسكر والأرز يبلغ نحو 30.6 مليار ليرة، في حين أن هناك ارتفاعاً في العجز التمويني للدقيق وصل إلى 138.5مليار ليرة لهذا العام. ومن جانبه وجد خبير في المجال الزراعي فضل عدم ذكر اسمه أن هذا الأمر إنما اتسعت رقعته ليصل إلى مختلف أنواع الخضار والفواكه، وذلك بسبب الصعوبات التي تعترض زراعتها أو نقلها من بعض المناطق، على اعتبار أن معظم الأرياف في سوريا باتت مناطق ساخنة واشتباك بين النظام والمعارضة. وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة السورية بأنّ الزراعة ماتزال بأمان إلا أن الخبير يدق ناقوس الخطر في هذا المجال، ويشير إلى تقلّص في المساحات المزروعة بنسب كبيرة تصل إلى 70%، وهو ما أدّى برأيه إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية إلى 200%. وهنا أوضح الخبير الزراعي أن موسم الفواكه لهذا العام كان قليلاً جداً رافقه غلاء "جنوني" بأسعارها حيث وصل سعر كل من كيلو الكرز إلى 400 ل.س في حين أن سعر كيلو كل من المشمش والدراق فيتجاوز الـ 200 ل.س، أما البرتقال فحاله لم يكن بأفضل حيث وصل ثمن الكيلو الجيد منه إلى 150 ل.س. أما بالنسبة للخضار فهي ليست بأفضل حالاً، خاصة بعد أن أعلنت حكومة النظام مؤخراً السماح باستيراد بعض أنواع البقوليات التي تنتج محلياً كالفول والفاصولياء والبازيلاء بالإضافة إلى البطاطا، وهو ما يبرر أيضاً ارتفاع أسعارها حيث وصل سعر كيلو الفول على سبيل المثال إلى 120 ل.س، في حين يباع كيلو البطاطا بـ 100 ل.س. وبيّن الخبير أن باقي الأنواع لم تكن بأفضل حالاً حيث وصل سعر كل من كيلو الباذنجان والكوسا إلى 80 ل.س، أما سعر كيلو الملوخية فيباع بـ 200 ل.س. النقل مشكلة تزداد تفاقماً ولعل مشكلة نقل المواد الغذائية بين منطقة وأخرى تزداد تفاقماً مع اتساع رقعة الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والنظام، حيث تحولت إلى إحدى المشاكل الرئيسية التي تعترض توافر تلك المواد في الأسواق السورية. ورأى سائق إحدى شاحنات النقل بأنّ لهذه المشكلة أثراً واضحاً على رفع تكاليف المنتجات الغذائية، فارتفاع أسعار البنزين فضلاً عن الرشاوى التي يضطر السائقون لدفعها إلى حواجز النظام في دمشق بشكل خاص، إنما تفرض عليهم تكاليف إضافية لم تكن موجودة سابقاً، أدت إلى رفع أجور النقل إلى أكثر من الضعف، حيث يحمّل البائع هذه التكاليف الإضافية للمواطن. ولفت سائق الشاحنة بأنّ بعض الحواجز باتت تزيد من مضايقتها للسائقين من أجل الحصول على كميات أكبر من البضائع التي ينقلوها وهو ما "يقلقهم"، وما جعل الكثير منهم يعزف عن هذه المهمة. ولفت السائق إلى زيادة في التشديد الأمني بمدينة دمشق والذي يرافقه زيادة في الحواجز التي تفصل العاصمة عن ريفها وباقي المحافظات. آليات مجهولة أما بالنسبة لآليات حكومة النظام في ضبط الأسواق فهي ماتزال مجهولة إلى الآن، أو في طور الدراسة، كما يصرح مسؤولوها. ولعل آخر هذه الآليات ما طرحه مسؤول في التجارة الداخلية استعداداً لشهر رمضان حيث تعتمد على تكليف دوريات رقابية ضمن "نظام المجموعات"، ويترأسها مديرون من الإدارة المركزية أو مدير التموين أو معاونوه، وبمعدل مجموعتين يوميتين وأفاد رائد وهو خبير اقتصادي إلى أنّ ما تقوم به الحكومة من وضع آليات ليس سوى "حبر على ورق" فالحكومة على حد وصفه "عاجزة عن تطبيقها"، وعزا المصدر كلامه على اعتبار أن رجالات من النظام نفسهم هم "مافيات يتحكمون بسوق الغذاء"، فيرفعون أسعاره لتحقيق مزيد من الأرباح على حساب قوت المواطن. ولم يخف الخبير الاقتصادي أنّ حكومة النظام تعاني اليوم من نقص في المراقبين التموينيين وهو ما يجعل هذا العدد عاجز عن الإحاطة بأسواق مدينة دمشق، الأمر الذي أكده أيضاً رئيس دائرة حماية المستهلك لإحدى المواقع المرتبطة بالنظام حيث قال:" إنّ دمشق تحتضن أكثر من 100 ألف فعالية اقتصادية، وبالمقابل لا يتجاوز عدد المراقبين في مديرية التجارة الداخلية 70 مراقباً، وهو ما يحدّ من قدرتها على مراقبة الأسواق، لذلك تتم مداهمة المتاجر المخالفة بناءً على شكاوي المواطنين فقط". نشرة أسعار مهمشة ومن جانب آخر فإن وزارة التجارة الداخلية تصدر دورياً نشرة تحدد من خلالها أسعار المواد الغذائية في الأسواق، إلا أنّ لا تطابق بين أسعار النشرة وأسعار السلع في الأسواق. ولم يستغرب أحد الخبراء الاقتصاديين عدم وجود تطابق بين النشرة وأسعار السوق على اعتبار أنّه لاوجود لآلية واضحة في متابعة البائعين أو محاسبة المخالفين، مشيراً إلى أنّ حالة الفلتان في الأسواق باتت كبيرة حيث تعجز الحكومة عن ضبطها اليوم. وبيّن المصدر أنّ النشرة غير معمّمة على المواطنين وقلّة قليلة منهم تتابعها فهي تنشر فقط في الصحف الرسمية وبعض المواقع الالكترونية. ولم يخفي الخبير الاقتصادي أنّ مناشدات كثيرة ظهرت بضرورة توزيع هذه النشرات على المواطنين في الأفران مع ربطة الخبز، إلا أنّ هذه المناشدات ذهبت أدراج الرياح، وكأن المسؤولين في النظام السوري "يصمّون آذانهم عن أي اقتراح يساعد المواطن". يذكرأن تقرير للأمم المتحدة بين بأن ثلاثة من كل أربعة سوريين يعيشون في الفقر، وأكثر من نصف السكان يعيشون في الفقر المدقع، لافتاً إلى أن الخسائر التي تكبدتها سوريا جراء "الحرب الأهلية", حتى نهاية عام 2013, بلغت نحو 144 مليار دولار. وأوضح التقرير أن"نسبة الفقر في سورية وصلت حالياً مستويات كارثية حيث تسعى الغالبية العظمى من السوريين للحفاظ على السبل الرئيسية لكسب الرزق وهو أمر لم يعد الكثيرون قادرين عليه".  

رصد ـ الحل العراق

كشفت صحيفة العربي الجديد اللندنية، في تقريرٍ نشرته اليوم الأربعاء، ضمن صفحتها السياسية، عن إن “الآلاف من الأسر #العراقية بمحافظات #نينوى والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين، ومدن أخرى، كشمال #بابل وحزام بغداد الغربي والجنوبي والشمالي، اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى تغيير سبب #وفاة ذويهم”.

وذكر محرر التقرير، الذي حمّل عنوان “تعويضات ضحايا #داعش في #العراق: تبرئة للحشد الشعبي وأميركا”، أن “الأسماء التي عمّل ويعمل العراقيون على تغييرها، هي المرتبطة بالذين سقطوا جراء قصف التحالف الدولي بقيادة #الولايات_المتحدة خلال عمليات طرد تنظيم داعش من العراق 2014 ولغاية مطلع 2018، إلى عمليات إرهابية بغية حصولهم على #تعويض مالي”.

وبيَّنت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين، أن “التعويض، عبارة عن منح #الحكومة_العراقية أموالاً وفق القانون رقم 20 المتعلق بضحايا العمليات الإرهابية”، مشيرة إلى أن “الأمر يشمل أيضاً الذين قُتلوا بالقصف الذي نفّذته القوات العراقية وتسبب بسقوط مدنيين، فضلاً عن جرائم المليشيات التي نفذتها بدوافع طائفية وراح ضحيتها آلاف المدنيين”.

ولفتت إلى أن “الأمر يعني بالمحصلة تبرئة أطراف فاعلة في الصراع المسلح من تهم القتل والانتهاكات، ما يؤدي إلى عدم إمكانية محاكمتهم مستقبلاً عن كل الجرائم”.

وبحسب تقارير بعثة #الأمم_المتحدة في العراق (#يونامي)، فإن البلاد تشهد سنوياً وبصورة شبه متساوية من حيث الأعداد، مقتل أكثر 4000 شخص، إلا أن هذا المعدل قد انخفض بعد تحرير آخر منطقة كان يسيطر عليها “داعش”، وهي محافظة نينوى، إذ انخفض المعدل إلى 3298 مدنياً، حتى نهاية عام 2017 بحسب (يونامي).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رصد وتحرير ـ وسام البازي

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية