بغداد °C
دمشق 22°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020

ريف حماة كان ضحية «داعش» الذي قضى على حلم الثائرين على النظام


حماة (الحل) – لم يظهر تنظيم الدولة الإسلامية «#داعش» إلا بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام في سوريا، المطالبة بالتغيير الشامل، ومع توسع حجم المظاهرات عمل النظام على عسكرة الحراك السلمي، وتحويل مواجهة الاحتجاجات إلى معارك مسلحة لتبرير العنف المفرط الذي استخدمه ضد المتظاهرين، من أجل تخويف من لم ينضم بعد للثورة، وفي الوقت ذاته توصيل رسالة للمشاركين أن استمراركم بالاحتجاجات يعني إما اعتقالكم أو تصفيتكم، وذلك بتحويل المواجهات إلى حرب أهلية؛ مما يعني فقدان الأمل بأي تغيير.

استفاد النظام من التجربة العراقية، والجهاديين الذين ذهبوا لنصرتها، في عسكرة الحالة، وكانت الأسماء لديها معروفة؛ محاولاً الاستفادة من كل من لديه الخلفية «الإسلامية» أو المنضوين سابقاً للتنظيمات السلفية، سواء تنظيم القاعدة أو التجمعات الجهادية السلفية المنبثقة عنها، والإفراج عن من كان معتقلاً منها بعد رجوعه من العراق، والسماح له بالدخول في الحراك السلمي، والبدء بإطلاق شعارات طائفية بدلاً عن الوطنية. ولتبدأ معها مرحلة دخول الاحتجاجات الحسم والخطورة، فكانت فكرة إيجاد جناح عسكري يضم المنشقين عن جيش النظام، فكانت الانطلاقة الأولى ما سميَّ لاحقاً «الجيش الحر» نسبة إلى الثورة السورية المطالبة بالحرية والكرامة.

ما الذي جعل «داعش» يتمرّد شرقي حماة؟
عمل تنظيم «داعش» على إنهاء جميع الفصائل العسكرية التابعة للجيش الحر، من أجل إفساح المجال أمامه للسيطرة على جميع المناطق التي انتزعتها فصائل «الحر» من قوات النظام، ويكون هو والفصائل الجهادية الأخرى مثل #هيئة_تحرير_الشام «النصرة سابقاً» وتنظيم #جند_الأقصى الفاعل الرئيس عسكرياً في المناطق التي يسيطرون عليها، إضافة إلى تدخّلهم المباشر بأمور تتعلّق بالمدنيين.

كانت البداية مع سيطرة تنظيم «داعش» على منطقة #عقيربات في ريف #حماة الشرقي في أوائل عام ٢٠١٤، وذلك بعد وصول تعزيزاتٍ عسكرية له من «لواء داوود» بقيادة حسان عبود، بعد معارك شرسة مع فصائل الجيش الحر التي كانت مسيطرة على المنطقة منها (#كتائب_الفاروق، و #هيئة_حماية_المدنيين) التي كانت قد أطلقت في ذلك الوقت معركة «#قادمون_يا_حمص» وقد استولى التنظيم على كميات ضخمة من الأسلحة من فصائل الجيش الحر التي كانت قد استولت عليها من مستودعات الـ 559 الموجودة في منطقة #مهين بريف #حمص الشرقي.

يقول المهندس «طارق النذر» رئيس المجلس المحلي في بلدة عقيربات، والمتواجد خارجها عندما كان يسيطر التنظيم عليها، لـ«الحل السوري»، إنه «وبعد سيطرة تنظيم (داعش) على المنطقة بشكل كامل بعد قتل وطرد كل فصائل الجيش الحر الموجودة في المنطقة كان لذلك أثر كبير في فصل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام جنوب سوريا (#الغوطة، و#القلمون الغربي والشرقي) #بريف_دمشق عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في الشمال، إذ كانت رؤية التنظيم أنا قتال المرتدين من الجيش الحر أولى من قتال الكُفّار من قوات النظام والمليشيات المساندة لها».

ويتابع «النذر» أن «التنظيم عَمَل على قطع طريق الإمداد والشريان الوحيد الذي كان يمر بالمنطقة (عقيربات) عبر نصب الكمائن واستهداف الأرتال وغيرها، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ نصب التنظيم كمين لرتل من فصائل الجيش الحر كان ضمنه قناص الدبابات المعروف بـ(أبو المقدام) خلال توجهه لجلب مؤازرة لمعارك القلمون، وتم أسره من قبل التنظيم وإعدامه بقطع رأسه بتهمة الردة والعمالة للكفار».

وأكد رئيس المجلس المحلي أن تلك المواجهات لـ«داعش» ضد فصائل الجيش الحر في ريف حماة الشرقي كانت البداية الرئيسة لحصار المنطقة الجنوبية، خاصةً الغوطة، إذ كان التنظيم شريك النظام في الحصار المطبق على تلك المناطق، الأمر الذي نتج عنه بالنهاية سقوط تلك المناطق وتهجير أهلها.
القصاص من أنصار الثورة

الناشط «أحمد الحموي» الذي كان متواجداً في منطقة عقيربات في الأيام الأولى من سيطرة التنظيم عليها، بيّن لـ«الحل السوري» أن التنظيم بعد سيطرته على المنطقة «عمل على محاربة الناشطين في المجالات كافة، إذ اعتقل العديد من الناشطين بالمنطقة، وفرَّ القسم الآخر منهم إلى المناطق الخارجة عن سيطرته وسيطرة النظام عبر طرق التهريب الخطرة والمكلفة».

ويعتبر التنظيم، بحسب «الحموي» أن «الثورة كفر وردّة ضد دولة (الخلافة) المزعومة» كما كان يعتبر علم الثورة «راية كفرية بامتياز، ومصير من يقوم بأي نشاط ثوري هو الملاحقة والقصاص حسب فتاوى التنظيم». كما يمنع التنظيم أي نشاط إعلامي وممارسة تعتيم إعلامي كامل على المنطقة، إذ كان من «أكبر الكبائر عند التنظيم التصوير، حتى وإن كان تصوير لغارات الطيران أو غيره مثل مجزرة الكيماوي التي منع التنظيم تصوير الضحايا أو مكان الغارات».

كما اعتقل التنظيم أعضاء المجلس المحلي، وحلَّ المجلس وصادر تجهيزاته، فضلاً عن مصادرته للمشفى الميداني الوحيد في المنطقة، وجميع المعدات داخله وجعله حكراً لعناصره. إذ بدت نتائج مصادرة المشفى السلبية، والنقاط الطبية جليّة على المدنيين، خاصةً خلال حدوث مجزرة الكيماوي التي نفّذها النظام السوري على المنطقة عام 2016 وسقوط عشرات القتلى والمصابين بحالات اختناق في صفوف المدنيين حينها.

المنطقة منسية خدمياً بسبب سيطرة «داعش»

يشير «الحموي» إلى أنه وبعد سيطرة تنظيم «داعش» على المنطقة، حُرمت من أي نشاط للمنظمات الإنسانية والتنموية، حيث أثر ذلك بشكل كبير جداً على المدنيين الموجودين في المنطقة، فقطّاع التعليم كمثال عاني من هجرة المدرسين وذوي الكفاءات بسبب مضايقات التنظيم وعزوف غالبية الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدارس، خاصةً بعد فرض التنظيم منهاجه في المدارس الموجودة في المنطقة.

من جانبه، أوضح «خالد العلي» من المدنيين الذين كانوا يعيشون في مناطق سيطرة «#داعش» رغماً عنهم، لـ«الحل السوري»، أنه بعد سيطرة التنظيم على المنطقة كان «المدنيون هم الضحية الرئيسة، حيث عمد التنظيم على فرض اللباس على الرجال ما يعرف باسم الإزار (تقصير اللباس إلى فوق الكعب) كما منعهم من لباس الألبسة الضيّقة والجينز، كما فرض حلاقة شعر معينة، ومنع تقصير اللحية؛ أو تزيينها بالإضافة إلى حفّ الشارب. في حين فرض التنظيم على النساء ما يعرف باللباس الشرعي، وفرض عقوبات السجن والجلد والغرامة المالية عند المخالفة على الجنسين للأوامر».

دروس المأساة

معيشياً، كان الوضع المعيشي في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم مأساوية جداً، فقد احتكر التنظيم بيع المواد الأساسية للمدنيين عبر ما يعرف بـ«المول» مع وصول المواد لأسعار مضاعفة، إضافةً إلى عدم توفر المواد الأساسية بشكل مستمر. كما افتقدت المنطقة إلى أدنى مستويات البنية التحتية والمرافق مع غياب الكهرباء بشكل كامل منذ سيطرة التنظيم عليها؛ بالإضافة إلى منع خروج المدنيين من مناطق سيطرة «داعش» لأيّ سببٍ كان.

كما فرض التنظيم عملته الخاصة على المدنيين ومنع التعامل بغيرها، إذ فرض (الدرهم، والدينار) وسحب كل السيولة النقدية من المدنيين، وتبديلها بعملة وهمية تدعى الدرهم والدينار، بحسب سكان كانوا يقطنون في مناطق سيطرة «داعش» وهذه من النقاط الغريبة التي رضخ إليها أبناء المنطقة ممن انتسبوا للتنظيم سواء من باب التخويف؛ أو من الدخول تحت ضغط بعض الإغراءات.

كل ما قيل- وما سيقال لاحقاً- يفرض علينا منطق أنه لا مجال هنا للعودة إلى الوراء، وعلينا استلهام الدروس من جميع المناطق التي وقعت تحت سيطرة هذا التنظيم الذي كان حضوره كارثة على الشعب السوري ومطالبه المحقة، سواء من أول نقطة ظهر فيها؛ وانتهاء بسقوطه في الباغوز.

إعداد: هاني خليفة – تحرير: فريق موقع الحل الإخباري


التعليقات