دور تنظيم «داعش» في فشل الثورة بالجنوب الدمشقي

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

دمشق (الحل) – يعتبر تنظيم «داعش» من أهم أسباب فشل الثورة في #دمشق وريفها بعد انطلاقتها بسنوات، إذ أنّه ساهم بطريقة مباشرة بدعم رواية النظام عن محاربته لجماعات «إرهابية تكفيرية»، وعمل على إضعاف صفوف فصائل المعارضة بمختلف تسمياتها، وإشغالهم بمعارك جانبية واستنزافهم بدعوى أن هذه الفصائل «صحوات لا تحكم شرع الله» وأنّ القتال ضدهم أولى من قتال قوات النظام.

وقد كان للتنظيم نشاط في بعض المناطق في العاصمة وريفها، محاولاً من خلاله اختراق صفوف المتظاهرين السلميين، وإطلاق شعارات مختلفة تخدم التنظيم وأفكاره، إلّا أنّ منطقة #جنوبي_دمشق كانت نقطة التجمع الرئيسة للتنظيم، إذ استطاع فرض سيطرته على مساحات واسعة منها بعد قتال فصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام «جبهة النصرة» سابقاً، التي تحالفت معه ضد فصائل المعارضة عند دخوله المنطقة.

بسط النفوذ وإضعاف المعارضة

عاش التنظيم المتطرّف فترةً صعبة بعد إنهاء وجوده في منطقة #الغوطة_الشرقية في #ريف_دمشق، واتخذت خلاياه المتبقية من حي #الحجر_الأسود جنوبي العاصمة مركزاً لها، وتم السماح لها بذلك على أن تلتزم بقتال النظام، قبل أن تعيد ترتيب صفوفها وتباغت فصائل المعارضة في منطقة #مخيم_اليرموك بهجوم واسع، سيطرت من خلاله على قسم كبير من الحي، بتسهيلات من هيئة تحرير الشام ذاتها.

وعلى الرغم من إصرار فصيل «أكناف بيت المقدس» التابع لفصائل المعارضة، التصدي للتنظيم بكل ما يمتلك من قوة وعتاد، إلّا أنّه لم يتمكن من إيقافه إذ استطاع السيطرة على المنطقة وفرض هيمنته عليها، والقضاء على فصيل الأكناف وإنهاء وجوده هناك، قبل التحوّل لقتال هيئة تحرير الشام، التي ساعدته في وقتٍ سابق بالاستمرار والبقاء في المنطقة، وحصارها في جيب صغير داخل المخيم «ساحة #الريجة»، والسيطرة على أجزاء واسعة من أحياء #القدم، و#العسالي.

القمع المعهود

أكدّ الناشط عمار القدسي الذي كان شاهداً على كل ما حدث لـ«الحل» أنّ التنظيم بعد دخوله المنطقة فرض سياسته على الجميع، وبدأ بقمع المدنيين وترهيبهم بتنفيذ الإعدامات بحق كل من يخالف «حدوده» وفق قوانينه وشرائعه الغريبة.

وأضاف «القدسي» أن التنظيم «أغلق جميع المؤسسات المدنية، ومنع أيّ نشاط لها في المنطقة، واغتال أكثر من ثلاثة عشر ناشطاً إعلامياً وإغاثياً، أبرزهم المدرب الدولي (يحيى الحوراني) وهو عضو في مؤسسة #الهلال_الأحمر الفلسطيني، والناشط (أبو أحمد هواري) مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين».

وتابع «القدسي» حديثه عن انتهاكات تنظيم «داعش» بحق الجميع بما فيه البنية التحتية والمرافق الخدمية، قائلاً: «المشافي لم تسلم من إرهاب التنظيم، حيث استولى على مشفى فلسطين ومشفى الباسل بالكامل، إضافة لسلب محتويات النقطة الطبية في (صالة أكاسيا) قرب شارع لوبية، وأجبر الكوادر الطبية على العمل بإمرته، ومنعهم من مغادرة مناطق سيطرته».

وبحسب «القدسي» فإنّ التنظيم فرض مناهج خاصة به للتعليم، وأغلق المدارس، الأمر الذي دفع بالكثير من المدنيين لتهريب أطفالهم لاستكمال تعليمهم في مناطق سيطرة المعارضة، لإنقاذهم جسدياً وتربوياً.

تعاون مع النظام وتقمّص دوره في المنطقة

وأشار «القدسي» إلى أنّ تعاوناً  كبيراً كان بين تنظيم «داعش» وقوات النظام، فقد كان يقوم بنقل جرحاه للعلاج في مشفى المهايني في حي #الميدان، بتسهيلات من حواجز النظام، كما تم إدخال مئات العناصر والقادة من التنظيم إلى المنطقة عبر الحواجز ذاتها، إضافةً لتجارته المتواصلة بكل الممنوعات، منها سحبه مادة «النحاس» من الأسلاك الكهربائية وبيعه لضباط من النظام طيلة فترة سيطرته على المنطقة، ضارباً بذلك جميع الخطوط الكهربائية ومحولاتها.

وأنهى «القدسي» حديثه أنّ التنظيم اتبع سياسة أمنية مشددة مع المدنيين، وأدخل كثير منهم إلى نقاط أمنية شبيهة بأفرع المخابرات التابعة للنظام، أبرزها المكتب الأمني الرابع، الذي شهد عمليات تعذيب مروعة بحق المدنيين.

شراكة في تدمير المنطقة وتهجير سكانها

نجح تنظيم «داعش» بتحويل المناطق التي دخل إليها جنوبي العاصمة من مناطق حاضنة لدعاة الحرية والثورة إلى مناطق عسكرية بحتة، ودعم اتهامات قوات النظام بأنّها مناطق حاضنة لـ«الإرهاب»، إذ أنّها استفادت في تدميرها  للمنطقة دماراً شاملاً بسبب شماعة «داعش» وهجّرت عشرات الآلاف من الفلسطينيين، الذين كانوا أساساً استقروا في المنطقة كونهم لاجئين ينتظرون يوماً ما للعودة إلى بلادهم المحتلة، حسب ناشطين.

ولا يخفى على أحد، أنه كان بإمكان قوات النظام، إبادة التنظيم نهائياً في منطقة مخيم اليرموك بعد حصارها وقصفها بجميع أنواع الأسلحة، إلّا أنّها عقدت اتفاقية معه، نقلت من خلالها عناصره مع عائلاتهم إلى #البادية، ليتم استخدامهم في أجندات جديدة، كما حصل في محافظة #السويداء، إذ نفذ التنظيم هجمات عديدة عليها، وقتل عشرات المدنيين واختطف آخرين، تم تحريرهم بصفقة غامضة بين التنظيم والنظام.

 

إعداد: سليمان مطر – تحرير: معتصم الطويل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/fo1SK
المزيد