تواصل محدود وعقد قران عبر الإنترنت وخوف من الترحيل… بعض من ملامح حياة السوريين في الشتات

ريف دمشق (الحل) – يعاني السوريون المهجرون من الشتات بعد أن أصبح كلُ واحدٍ منهم في بقعةٍ مختلفةٍ من الأرض، وأصبح تواصلهم يتم عبر الإنترنت وأصبحت شاشات الكمبيوتر والهواتف المحمولة الوسيلة الوحيدة للتواصل رغم افتقارها للألفة والمشاعر التي تميز اللقاءات المباشرة.

من جهة أخرى ساهم هذا التشتت الجغرافي في حرمان العديد من السوريين من أبسط حقوقهم المادية والمعنوية والقانونية بسبب ما تعرضوا له من نزوح وتهجير بسبب الحملات العسكرية التي نفذتها قوات النظام على مناطقهم، أو هرباً من التنظيمات المتطرفة.

وقد تفاقمت المشاكل التي يعاني منها المهجرون واللاجئون، بعد إصدار حكومة النظام قوانين صارمة تتعلق بتثبيت ملكيتهم للعقارات، بالإضافة الى فرض تشديد أمني على الوكالات العامة ووكالات البيع والشراء الأمر الذي وضع الكثير من العراقيل أمام إتمام معاملات الأحوال الشخصية والإرث.

“لمّة” مفقودة ومشاعر مختلطة

إذا كنت سورياً مهجراً فلا تستغرب أن تجد نفسك مضطراً لعقد قرانك عبر الإنترنت حين تكون لاجئاً في #فرنسا وخطيبتك في #تركيا ووكيلها في #إدلب، وهذا ما حصل مع الناشط أنس أبو أيمن الذي عقد قرانه قبل أيام، و تحدث “للحل” عن ظروف خطوبته هذه: “أعيش مشاعر مختلطة بين الفرح والحزن، فأنا أفرح بخطوبتي وداخلي يحترق على أهلي في المخيمات الغارقة بمياه الأمطار، وفرحتي لم تكتمل فأقربائي ليسوا معي وهذه المناسبات تتزين بهم، وأفتقد لأمي التي لطالما تمنّت أن ترى خطوبتي وتفرح بها، ولكنّ الشتات الذي نحن فيه منعها من ذلك”.

وتابع أبو أيمن “أواجه عدة مشاكل بتسجيل قراني فأنّا مطلوب للنظام ولا يمكنني استصدار أوراق ثبوتية عبر التوكيل، ولا توجد معي أوراق رسمية من دوائر النظام، والحكومة الفرنسية لا تعترف بهذا العقد، ومع هذه المشاكل أخشى أنّه لا يمكنني أن ألتقي قريباً بخطيبتي، التي تعيش ظروف مشابهة في تركيا، وأتمنى أن يتم حل هذه التعقيدات التي تواجهنا كلاجئين”.

تعقيدات أمنية وحقوق ضائعة

الناشط محمد سليمان ذكر “للحل” أنّ المشاكل التي يعاني منها المهجرين واللاجئين باتت أكبر بكثير “الحنين” وفقدان الاجتماع العائلي وغيرها من الأمور العاطفية، إذ تعقّدت أوضاعهم القانونية في ظل الإجراءات التي تتبعها حكومة النظام والتعقيدات التي تضعها في وجه تسيير المعاملات الخاصة بهم، حيث لا يمكنهم توكيل أحد بالنيابة عنهم، أو إثبات ملكيتهم، أو حتى تسجيل أبنائهم بشكل رسمي في السجلات المدنية، خوفاً من أن تتسبب الإجراءات الأمنية المطلوبة لاعتماد الوكالة باعتقال الوكيل او مضايقته في حال كان قريبا لأحد المطلوبين.

ورصد موقع الحل عدة حالات في #ريف_دمشق عانى فيها أهالي المهجرين واللاجئين خارج سوريا من الإجراءات التي تتبعها حكومة النظام، حيث ذكرت أميرة الديراني (والدة مقاتل مهجّر إلى #إدلب) طالبنا المسؤولين عن المدينة بأوراق ثبوتية لملكية منزل ابني وعند إحضارها طلبوا حضوره شخصياً، أو إحضار توكيل عام منه لأحدنا، الأمر الذي يستحيل فعله بسبب الوضع الأمني، والخوف من “الفيش” الذي سيتم لمن تكون الوكالة باسمه، وتابعت الديراني “نخشى أن تكون هذه السياسة التي تتبعها قوات النظام محاولة للاستيلاء على أملاكنا بطرق ظاهرها قانوني وتخفي بين سطورها الظلم والاحتيال”.

فشة خلق!

يرتكب مقيم في #السعودية عملاً خاطئاً، فيطلق رواد التواصل الاجتماعي السعوديون وسماً لترحيل السوريين، علماً أنّ دولتهم لم تستقبل لاجئاً واحداً، ومن فيها من سوريين هم مسجلون بشكل رسمي يدفعون أجور إقامتهم ويعملون في وظائفهم، وقد يتطور شجار عادي بين شاب تركي وآخر سوري إلى مواجهة كبيرة بالأسلحة البيضاء وهجوم على بقية السوريين وتكسير محلاتهم ومطالبتهم بالرحيل من البلاد، وكأنّهم أصبحوا “فشة خلق” في الدول التي استقبلتهم، والتي لا تتوقف في المحافل الدولية عن المطالبة بأموال لدعم اللاجئين.

وأكدّ الناشط حمزة “للحل” أنّ هذا الوضع يزيد من صعوبة ما يعيشه السوريين خارج بلادهم، حيث لا يستطيعون فعل شيء أمام هذه التصرفات، ولا توجد قوانين تحميهم من الانتهاكات في المناطق التي استقروا بها هرباً من بطش النظام والتنظيمات المتطرفة، وبات لزاماً عليهم أن يعيشوا مرارة الاعتداءات بصمت، ودون إبداء أي ردة فعل عليها، حسب قوله.

وتابع قائلاً “الوضع مخيف بالنسبة للاجئين، فأي تغيير في القوانين قد يحرم أسرة من الاجتماع عبر لم الشمل، أو مخالفة بسيطة بسبب جهل القوانين قد تتسبب بترحيل الشخص وتعريضه لخطر الاعتقال دون مبالاة بمصيره”.

عزلة وتواصل باهت!

عادل خميس (لاجئ في #ألمانيا) قال “للحل” أّنّ المهجرين واللاجئين يعيشون عزلة صعبة للغاية، إذ لا يتواصلون مع ذويهم كثيراً، ويقتصر تواصلهم مع أمهاتهم بشكل دائم، في حين أنّ هناك حالة من الانقطاع بينهم وبين بقية أقاربهم، كون كل شخص ملتزم بمسؤوليات ومشاغل محددة في المنطقة التي يقطنها.

وأشار خميس إلى أنّ فترات الأعياد تتضاعف فيها المعاناة، حيث يريد كل شخص أن يعيش عاداته وأجواءه المعتادة، إلّا أنّ ذلك مفقود في معظم مناطق اللجوء، وتابع “حتى المعايدات في المناسبات السنوية أصبحت عبارة عن رسالة عامة ترسل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعطيها أحد أي اهتمام بسبب كثرة تكرارها، وتابع خميس ” هذه العزلة تضاعف المشاكل النفسية لنا، وتزيد من معاناتنا وتضيف على غربتنا غربة أخرى، وفق قوله.

وبحسب دراسة أجراها مركز “بيو للأبحاث” العام الماضي، فإنّ عدد النازحين من سوريا بلغ 13 مليون شخص، وهو ما يعادل 60% من عدد سكان سوريا قبل 2011، من بين هؤلاء أكثر من 6 ملايين و300 ألف نزحوا داخلياً (تغيرت هذه الأعداد بسبب عودة عشرات آلاف النازحين إلى مناطقهم انتهاء الحملات العسكرية فيها)، أما اللاجئين خارج سوريا فتوزعوا على الشكل التالي، الدول المجاورة (#تركيا، #لبنان،#الأردن، #العراق) 3،4 مليون، 150 ألف في دول شمال إفريقيا (#مصر، #ليبيا)، وأكثر من مليون في دول أوروبية (#ألمانيا، #السويد، #النمسا).

تقرير: سليمان مطر – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/M2nmB