تعرف على مكاسب النظام في حال نقلت الأمم المتحدة مكاتب “المنظمات الإنسانية” إلى دمشق

تقرير (الحل) – نقلت وسائل إعلام سورية خلال الأيام الماضية، ما قالت إنها معلومات مسربة، مفادها أن #الأمم_المتحدة قرّرت نقل المكتب الإقليمي لتنسيق الشؤون الإنساني التابع لها، من العاصمة الأردنية #عمان، إلى العاصمة السورية #دمشق، مع إغلاق مكتب عمان الخاص بسوريا.

يأتي هذا الإغلاق بحجّة “تخفيف المصاريف” بحسب التسريبات ذاتها، والتي لم تنفيها الأمم المتحدة، كما أنّها رفضت تأكيدها بشكلٍ رسمي.

ونقلت شبكة (جيرون) عن مصادر لم تسمّها، أن (مارك لوكوك)، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، “قرر نقل إدارة الملف الإنساني من عمان إلى دمشق، بهدف إغلاق المكتب الإقليمي في عمان، وعرَض الأمر على الدول الداعمة، وتمّ تمرير القرار، بالرغم من اعتراض ممثلين عن بعض الدول”.

ورفض مكتب (أوتشا) التابع للأمم المتحدة، في غازي عينتاب جنوب #تركيا، التعليق على هذه الأنباء، باعتبارها “ما زالت في إطار التشاور الداخلي في مكاتب الأمم المتحدة، وهي مجرد إجراء تقني، لا يؤثر في الملف الإنساني السوري” وفقاً للمصادر ذاتها.

وفي حال أتمّت الأمم المتحدة هذه الخطوة، فماذا يعني نقل ملف المساعدات الإنسانية إلى دمشق؟ وكيف سيستفيد النظام من هذه الخطوة من الناحية الاقتصادية؟.

يُعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هو مظلّة منظّمات الأمم المتحدة لتنسيق الدعم والمساعدات التي تقدّمها الأمم المتحدة، وتأسس وفقًا لقرار الجمعية العامة 46/182، وكان الإطار الأساسي لهذا التنسيق في البداية هو خطة الاستجابة الإنسانية للمساعدات الإنسانية (شارب) التي ناشدت 1.41 مليار دولار أمريكي في عام 2013 لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسوريين المتضررين من النزاع.

سيدخل سوريا ما يُعادل موازنة حكومة النظام لعام 2019

وقال الباحث والخبير الاقتصادي المقيم في فرنسا (يونس الكريم) لموقع الحل إن “نقل مكتب أوتشا إلى دمشق هي رسالة مباشرة لبشار الأسد ونظامه بأن الأمم المتحدة مازالت تدعمه مثلما دعمته في السابق”.

وأضاف الكريم، أن “المبلغ الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر بروكسل الأخير المخصّص لتمويل القضية السورية، هو ٤.٢ مليار دولار، سيعود بكامله إلى مناطق النظام”.

كما أوضح أن “المبلغ الذي طالبت به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإغاثية حينها هو ٦ مليار دولار، وهو رقم يعادل موازنة سوريا لعام ٢٠١٩ البالغة بمجملها ٦.٢ مليار دولار”.

وحتّى عام ٢٠١٦ كانت الأمم المتحدة ترفض فكرة نقل مكتبها الإغاثي إلى العاصمة السورية دمشق، وذلك بحجّة أن المنطقة تخضع لسيطرة النظام، الذي هو أصلاً طرفاً في النزاع، كما أن المناطق لم تكن آمنة بما فيه الكفاية لعمل موظّفي الأمم المتحدة.

ويربط الكريم، بين سبب تغيّر موقف “أوتشا” بنقل مكاتبها إلى دمشق، وبين التنازلات الأخيرة التي قدّمها الأسد لإسرائيل، ويأتي على رأسها عدم قيامه بأي خطوة ملموسة لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بضم الجولان لإسرائيل، والاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، إضافةً إلى قيام النظام بتسليم رفات جندي إسرائيلي كان قد قُتل في سوريا سابقاً.

سيكسر حصار النظام لو قامت الأمم المتحدة بالخطوة

وغير المخزون المالي الكبير الذي من المفترض أن يحصّله النظام من هذه الخطوة، هناك فوائد #اقتصادية لها علاقة بكسر الحصار الاقتصادي وإنعاش البُنى التحتية.

وفي هذا السياق لفت الباحث والخبير الاقتصادي الكريم، إلى أنّه “في الوقت الذي بدأ الحصار الاقتصادي للنظام يعطي ثماره، من خلال تذمّر الحاضنة الشعبية للنظام من نقص الخدمات وبدأت الضغط عليه لإيجاد حل سلمي، يأتي نقل الملف الإنساني إلى سوريا ليكسر هذا الحصار الضيق على النظام”.

“ومن أبرز الأمور التي من الممكن أن يكسر الحصار المفروض على النظام، هو كسر حصار المحروقات، كون الأمم المتحدة تتبع لها عشرات الشاحنات الضخمة والتي سوف تحتاج كميات كبيرة من المحروقات، والتي ستعود بدورها إلى النظام”، بحسب الكريم.

الأمم المتحدة ستكون مضطرة للتعامل مع التجار المحسوبين على النظام

وتابع الباحث أن “نقل الملف الإنساني إلى دمشق، سيؤدي إلى تخفيض #البطالة، لأن جميع المستودعات والمعدّات اللوجستية التي سوف تتبع لمكتب الشؤون الإنسانية سوف يكون موظّفيها سوريون، ما يعني تخفيض البطالة التي وصلت إلى نسب متدهورة في البلاد”.

ولفت إلى أن “انتقال ملف المساعدات الإنسانية سوف يعطي نوعاً من تحسّن وضع سوق العمل، مع أنه لن يغيّر كثيراً في نسب البطالة”.

وبما أن المساعدات الإنسانية تحتاج إلى كميات كبيرة من السلع، فإن وجود مكتب (أوتشا) في دمشق وعمله على جانب المساعدات الإغاثية والإنسانية سوف يؤدّي إلى كسر الركود الذي تعاني منه السوق السورية، وفق الكريم.

ولفت إلى أنه “بما أن النظام قلّص حجم الاستيراد بشكلٍ كبير من الخارج ضمن خطته التقشّفية، فإن الأمم المتحدة سوف تكون مضطرة إلى التعامل مع ما بقي من التجّار الكبار في مناطق النظام، والذين يقفوا بجانب النظام ويُعتبروا من رموز بشار الأسد”.

وأوضح أن “هؤلاء التجّار سيعملون على جانبين، الأول هو ترويج البضائع المحلية ما يؤدّي إلى ارتفاع الطلب على الليرة السورية وتحسّن قيمتها أمام الدولار، ومن جهةٍ أخرى سوف يعتمد هؤلاء إلى استيراد بضائع محدّدة من إيران بحكم علاقاتها مع النظام، ما يعني تحسين قيمة العملة السورية والإيرانية معاً”.

ولفت إلى أن “دخول مبلغ يزيد عن ٤ مليار دولار إلى سوريا، سوف ينقذ الليرة السورية من الانهيار، لأن شراء السلع السورية بهذه الأموال سوف يؤدّي إلى طرح كميات كبيرة من الدولار بالسوق ويزيد الطلب على الليرة”.

لن تسلم منظمات الأمم المتحدة من الضرائب والرضوخ لشروط النظام

وعن رضوخ المنظمات الأممية إلى شروط النظام، قال الباحث الكريم إن “النظام سيطلب من المنظمات العاملة في مناطقه أن تحصل على رخص وموافقات أمنية لإتمام عملها بشكلٍ طبيعي، وتجنّبها الاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية”.

أما فيما يخص الضرائب، فيفرض النظام من العاملين في الداخل السوري والتابعين للمنظمات الدولية، ضرائب مرتفعة على رواتبهم ولا سيما عندما يكونوا من الجنسية غير السورية.

وبحسب الكريم، فإن “رواتب موظفي الصف الأول من مكتب (أوتشا) سيكون عليه ضريبة قيمتها ٢٠٪، في حين أن الضرائب على رواتب الموظفين الآخرين سوف يتراوح بين ٥ – ١٠٪ من مجمل الرواتب، ما يعني أن هذه النسبة الكبيرة سوف ترفد خزينة النظام بأموال ضخمة”.

ربما يكون المجتمع المدني والانتخابات المحتملة أيضاً في قبضة النظام

وتؤكّد التجارب السابقة للنظام مع منظمات المجتمع المدني العاملة في مناطقه، أن النظام يتعامل مع هذه المنظمات بمنتهى الحذر، لأنه يدرك خطورتها، ووجود (أوتشا) في دمشق، سوف يمكّن النظام من معرفة جميع بياناتها وموظّفيها وآلية عملها وطرق توزيع المعونات ومعايير ذلك، وبالتالي سوف يتحكّم في عملها بما يتناسب مع سياساته.

ويوضّح الباحث (يونس الكريم) أن “مثل هذه المنظّمة من الممكن أن يكون لها الأولوية في مراقبة أي انتخابات قد تُجرى في سوريا، وبالتالي سيتمكّن النظام من السيطرة عليها خلال عملية مراقبتها للانتخابات”.

إعداد: منار حداد – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/wVHnI