حزب الله وسيرة إرهاب محلي وإقليمي ودولي

لبنان (الحل) – بعد اندلاع الثورة السورية وتوضح موقف #حزب_الله المعادي للثورة ودعمه لنظام الأسد ومساهمته في قمع السوريين الثائرين مرسلاً مقاتليه إلى سوريا، تغير موقف الكثير من السوريين من الحزب وباتت أنباء العقوبات الجديدة التي تفرض على الحزب وإيران من خلفه، وأنباء تصنيفه كمنظمة إرهابية، تُقابل ببعض الأمل بأن تحد من نفوذ الحزب الذي ساهم في قتلهم وتهجيرهم من منازلهم وقراهم.

لكن وصف الحزب بالإرهاب والإجرام هو أمر سابق في الحقيقة للثورة السورية، بل ويعود إلى أكثر من عقدين من الزمن على أقل تقدير، في الوقت الذي لم يكن فيه أغلب هؤلاء السوريين أنفسهم على عداء مع الحزب، وعلى معرفة بحقيقته المظلمة، فما هي الأسباب التي دعت إلى وصم حزب الله، من يدعي حمل لواء المقاومة ضد إسرائيل بالإرهاب قبل دخوله إلى سوريا؟

البداية مع حركة الجهاد الإسلامي

لفهم المسيرة الإرهابية لحزب الله، خاصة تلك المرتبطة بالعمليات الخارجية، لا بد من التعرف على حركة جهادية شيعية هي #حركة_الجهاد_الإسلامي ذات الهوية الشيعية والتي نشطت في ثمانينيات ومطلع تسعينيات القرن الماضي، وذاع صيتها مع تنفيذها عمليات خطف طائرات، واغتيالات، وعدة عمليات هجوم على سفارات، بما يشمل العمليتين الشهيرتين ضد قوات المارينز والقوات الفرنسية في بيروت، وهما العمليتان اللتان ارتبطا كما عمليات أخرى للجهاد الإسلامي بالشخصية الغامضة والمشهورة في آن، والقائد العسكري لحزب الله لسنوات طويلة #عماد_مغنية الذي اغتيل في دمشق سنة 2008.

يعتقد أن مغنية هو أحد مؤسسي الجهاد الإسلامي بتمويل إيراني وتدريب من #الحرس_الثوري، وهو الأمر الذي ينفيه مسؤولون إيرانيون علناً وإن كذبتهم أفعال وأجندة الحركة المنسوبة إليهم، ويعتقد أن الحركة لم تكن حركة أو تنظيماً بالمعنى الدقيق للكلمة، إذ لم يعرف لها مؤسسون حقيقيون أو أدبيات أو بنية تنظيمية واضحة، ما دفع إلى الاستنتاج بناء على الوقائع المتاحة أنها واجهة إيرانية لحزب الله، لتولي الأعمال التي لا يمكن للحزب القيام بها مباشرة، إذا تستجلب الإدانة الواسعة ضده وربما عمليات إنتقام.

الجماعة التي ذابت في حزب الله لاحقاً لم تكن في الحقيقة بحسب كثير من المتابعين إلا ذراعاً مباشراً من أذرع حزب الله وعلى علاقة عضوية به، فعمليات الجهاد الإسلامي توضح بشكل لا لبس فيه أجندته وتوجهاته، مثل الهجوم على السفارة الفرنسية في بيروت بسيارة مفخخة سنة 1982 بسبب “تورط” الفرنسييين في بيع أسلحة للعراق، تبين لاحقاً أنه استعملها ضد الإيرانيين في حربه معهم. واختطاف ضابط مخابرات أميركي في بيروت ونقله إلى إيران حيث عذب وقتل، بالإضافة إلى أكثر من عملية استهدف ديبلوماسيين سعوديين في لبنان، وأخرى استهدفت وقتلت الباحث الفرنسي #ميشال_سورا الذي عرف بانتقاده الشديد لنظام الأسد وقمعه لشعبه ودوره في لبنان.

ذهبت حركة الجهاد الإسلامي إلى أبعد من ذلك بكثير في تنفيذها لأجندة حزب الله وإيران، منفذة عمليات إرهابية في الكويت وإسبانيا، وقاطعة مسافة تفوق عشرة آلاف كيلومتر لتصل الأرجنتين، الدولة التي تضم واحدة من المجوعات اليهودية الأكبر عدداً حول العالم، حيث نفذت عملية تفجير السفارة الإسرائيلية سنة 1992، وعملية تفجير مبنى يعود لجمعية يهودية سنة 1994.

عملية تفجير السفارة الإسرائيلية جرت في 14 آذار 1992، فقتل أكثر من 25 شخصاً وجرح أكثر من 200، كلهم من المدنيين وأغلبيتهم الساحقة من الأرجنتينيين، بواسطة شاحنة مليئة بالمتفجرات على غرار عمليات سابقة للجهاد الإسلامي كتلك التي نفذها ضد المارينز في بيروت. تبنت الحركة العملية ونشرت صوراً توضح فيها مراقبتها للسفارة في إطار التخطيط للتفجير، وأعلنت أن التفجير هو انتقام لقتل أمين عام حزب الله وقتها على يد إسرائيل! بينما اتهم الأرجنتينيون عماد مغنية بالتخطيط للعمليات، وأشاروا إلى دور سوري في دعم حزب الله لتنفيذ العلمية الأمر الذي نفاه الحزب، لكن السلطات الأرجنتينية طردت على أي حال مجموعة من الديبلوماسيين الإيرانيين وأصدرت مذكرة توقيف بحق مغنية.

تفجير “أميا”

رغم ذلك، لم يتعظ حزب الله والإيرانيون، فأعادو الكرة مرة أخرى فيما عرف بتفجير “أميا”، الذي استهدف مبنى جمعية تعاونية يهودية، فأسفر عن مقتل 85 شخصاً، بواسطة تفحير بسيارة محملة بـ 300 كغ من المتفجرات قادها الإنتحاري اللبناني إبراهيم حسين برو ابن الـ 21 سنة، والذي وُضعت له لوحة تكريمية في جنوب لبنان نتيجة “استشهاده” على يد قوات إسرائيلية بحسب رواية الحزب الله، في سيناريو مشابه لنهاية بعض المتهمين من الحزب بعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري خلال مشاركتهم في معارك ضمن سوريا

تأخرت التحقيقات 12 سنة حتى اتهم الإدعاء العام في الأرجنيتن إيران وحزب الله بالوقوف خلف العملية، لم يأتي ذكر الجهاد الإسلامي في القضية إذ كان قد ذاب في تنظيم حزب الله بعد عملية السفارة الإسرائيلية، ولكن عملية أميا كانت خطوة على درب الجهاد الإسلامي وحسب نهجه.

كانت حركة #أنصار_الله الفلسطينية المرتبطة تنظيمياً بحزب الله قد أعلنت مسؤوليتها عن التفجير، وهو تبنٍ لم يكن مقنعاً لجهات التحقيق الأرجنتينية التي رأت أنها محاولة من حزب الله للتنصل من العملية.

حتى هذا اليوم، تقوم السلطات الأرجنتينية بتوقيف مواطنين ومقيمين بتهمة الإرتباط بحزب الله والتخطيط لهجمات إرهابية على أراضيها، ما عدا صلتهم بنشاطات إنتاج وتهريب المخدرات وغسيل الأموال لصالح حزب الله.

ألصقت هذه العلميات تهمة الإرهاب عن حق بحزب الله وإيران، ولو كان تنفيذها بواسطة وكلاء للحزب، يعلم الجميع أن الجهات المنفذة هي على ارتباط عضوي بالحزب، وما أدل على ذلك من انخراط عماد مغنية في نشاطات حزب الله وتوليه أرفع المناصب فيه وهو الذي كان محسوباً على الجهاد الإسلامي منذ تأسيس الحركة، ومن تنفيذ الجهاد الإسلامي عملية تفجير ضخمة رداً على اغتيال الأمين العام لحزب الله على يد إسرائيل.

من جهة أخرى، استهدفت معظم هذه التفجيرات أشخاص مدنيين، كثيرون منهم لا تربطهم أي صلة بالصراع العربي الإسرائيلي، في وقت ساهمت فيه عمليات حزب الله الإرهابية في دفع بعضٍ الأجانب غير المطلعين أو حتى معتنقي الديانة اليهودية من المناهضين للصهيونية، إلى التعاطف معها ومع إسرائيل في وجه عمليات حزب الله التي لم تفرق بين بريء ومتورط.

تقرير: رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/HLXOb